خاص / شهاب
للوهلة الأولى بعد سماع نبأ العملية المزدوجة في مستوطنتي "عتصيون" و"كرمي تسور" شمال الخليل تذكر الشعب الفلسطيني أيام الانتفاضة التي كانت لمدينة الخليل نصيب الأسد من عملياتها التفجيرية في قلب الكيان الإسرائيلي ومستوطنات الضفة الغربية.
العملية جاءت بعد أيام من شن الاحتلال عدوان كبير استهدف عدة محافظات فلسطينية شمال الضفة الغربية، وصفت بأنها الأكبر منذ عام 2002، وأدت إلى استشهاد وإصابة عشرات الفلسطينيين وتهجير عائلات، وخلفت دمارا واسعا في المدن والمخيمات المستهدفة، ليكون الرد على هذا العدوان بعملية مزدوجة من جنوب الضفة التي شكلت ضربة قوية للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية.
وتطرح عملية الخليل، تساؤلات عن دلالات اتساع رقعة العمليات ومدى التكامل بين المحافظات الفلسطينية في العمل المقاوم، وفيما إذا كانت العمليات ذات بعد تنظيمي يتولى توزيع الأدوار.
وليلة أمس، أصيب 4 إسرائيليين من بينهم قائد لواء غوش عتصيون إثر عملية تفجير سيارتين مفخختين وإطلاق نار قرب تجمع غوش عتصيون ومستوطنة كرمي تسور شمالي الخليل.
"رعب الانتفاضة"
وقال عضو مجلس الحرب الأسبق "جدعون ساعر" إن تنفيذ هجمات ليلية في غوش عتصيون تشير إلى مرحلة جديدة من العمليات في الضفة الغربية، تزامنًا مع تصريح خالد مشعل بشأن نية حماس تجديد "العمليات الاستشهادية".
وأضاف ساعر أنه يجب على "إسرائيل" أن تبدأ مسارًا واسعًا لإلحاق الضرر بالبنية التحتية في الضفة الغربية وأن تقطع رأس الجبهة الجديدة قبل أن تشتعل.
أما المراسل العسكري لإذاعة جيش الاحتلال، فقال إن المسلحين الفلسطينيين في الضفة الغربية يحاولون تنفيذ هجمات جهنمية وكبيرة وقوية لم نشهد مثلها منذ الانتفاضة الثانية.
وغرّد مراسل صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية، يوآف زيتون عبر منصة إكس بالقول: بينما مئات الجنود في شمال الضفة لليوم الرابع، فإننا في الجنوب نشهد انقلابًا في المشهد، حدث لم يحدث منذ الانتفاضة الثانية.
وكتبت صحيفة "يديعوت احرنوت" في تقرير عبر موقعها الإلكتروني: تعيد العمليات الأخيرة في شمال الضفة وجنوبها، إثارة المخاوف من عودة العمليات واسعة النطاق خلال الانتفاضة الثانية، مع وجود فعلي لرعب العبوات الناسفة، الذي اشتد في الأشهر القليلة الماضية في "إسرائيل". وعلّق مراسل قناة كان على عملية الخليل المزدوجة: "لقد عدنا لأيام الانتفاضة"
"دلالات زمانية ومكانية"
الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي قال إن عملية التفجير وإطلاق النار المزدوجة التي وقعت بعد منتصف الليلة الماضية، في مستوطنتي "عتصيون" و"كرمي تسور" شمال الخليل، هي عملية نوعية وتحمل دلالات زمانية ومكانية.
وأضاف عرابي في تصريح صحفي خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن الدلالة المكانية للعملية أنها جاءت في منطقة أمنية عسكرية إسرائيلية، يوجد فيها بصورة دائمة تحفيز أمني وعسكري إسرائيلي عالي، وبنية تحتية أمنية وعسكرية واستيطانية دائمة، وبالتالي الامكانية لتنفيذ عمليات في هذه المناطق ليست إمكانية عالية، وهذا ما يشير إلى وجود إرادة فلسطينية عالية لمواجهة كل ذلك.
وأوضح عرابي، من الناحية الزمانية العملية جاءت في الوقت الذي يشهد فيه شمال الضفة الغربية حملة أمنية وعسكرية موسعة، وجاءت أيضًا في سياق وإطار حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وتابع، لا شك أن عملية من هذا النوع هي عملية نوعية بسبب دلالة المكان والزمان، وبسبب نوع العملية المزدوجة، وهذا يعطي مؤشرًا على أن هذه العملية يقف خلفها تنظيم فلسطيني، وليست عملية بدوافع ذاتية.
وذكر عرابي أن عملية الخليل تعبر عن إرادة الشعب الفلسطيني وتصميمه على مواجهة الاحتلال، مشيرًا إلى الضفة الغربية تعيش ظروفًا معقدة للغاية، بسبب الاطباق الأمني والعسكري عليها، والبنية الأمنية التي اركمها الاحتلال في هذه المنطقة، ومن ثم مهما كان الاحتلال يمتلك قدرات امنية عالية وعسكرية كاسحة، هو لا يستطيع منع الفلسطينيين من مواجهة الاحتلال طالما أن هناك إرادة عند الشعب الفلسطيني.
"ضغط وتصعيد مماثل"
ومن جهته، قال المحلل والخبير العسكري واصف عريقات إن لجوء المقاومة الفلسطينية إلى تنفيذ عمليات تفجير وعمليات استشهادية، جاء بعد تجاوز جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني كل المحرمات.
وبين عريقات في تصريح صحفي خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن لجوء المقاومة لهذا السلاح جاء كوسيلة ضغط وتصعيد مماثل، خاصة في ظل تواصل حرب الإبادة في قطاع غزة والعملية العسكرية في شمال الضفة الغربية.
وأوضح عريقات أن المقاومة امتنعت عن اللجوء لاستخدام هذا النوع من السلاح منذ زمن بعيد، وأرسلت رسائل تحذير لقادة الكيان، لكن لم يتم الالتفات لها، بل وأدار الاحتلال الظهر لها، وأمعن في ارتكاب المجازر، وبات يهدد بتوسيع جرائمه، الأمر الذي دفع المقاومة لاستخدام هذا السلاح.
وبين أن عمليات المقاومة الأخيرة في الضفة الغربية والعملية الاستشهادية في "تل أبيب" جاءت بعد احدى عشر شهرًا من حرب الابادة الجماعية، والتدمير والمجازر التي يرتكبها الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة، وتمددها إلى الضفة الغربية، وأكثر من ذلك ما يرافقها من تصريحات وتهديدات إسرائيلية من المدعو بن غفير ببناء كنيس يهودي في المسجد الأقصى ورفع العلم الاسرائيلي فوقه، وذلك في ظل صمت من العالم بأسره.
"الهدوء انتهى"
المختص في الشأن الإسرائيلي عادل شديد قال إن مكان وزمان تنفيذ المقاومة للعملية المزدوجة في مستوطنتي عتصيون وكرمي تسور شمال الخليل، رسالة هي أن الهدوء الذي عاشته منطقة الخليل بالسنوات الأخيرة، قد انتهى وأن مرحلة جديدة من العمليات المنظمة قد بدأت.
وأشار شديد في تصريح خاص لوكالة شهاب، إلى أن العمليتين كان من الممكن أن تكونا عملية نوعية جداً، ومع ذلك تشير هذه المحاولات إلى انتقال العمليات إلى جنوب الضفة الغربية بعد هدوء طويل.
وأضاف شديد، في حال تكرار هذه العمليات فإننا سنكون أمام واقع مختلف من حيث إرباك الاحتلال، واشغاله، واستنزافه، وافشال المشروع الاسرائيلي بتفكيك الحالة الفلسطينية، والاستفراد في كل منطقة على حدا.
وكانت مصادر طبية إسرائيلية أعلنت، ليلة السبت، عن إصابة 4 إسرائيليين على الأقل، بينهم قائد لواء منطقة بيت لحم وشمالي الخليل، في تفجير سيارتين مفخختين وإطلاق نار قرب تجمع غوش عتصيون ومستوطنة كرمي تسور شمالي الخليل.
وفي التفاصيل، ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، أن سيارة انفجرت الليلة في محطة وقود داخل تجمع "غوش عتصيون" شمالي الخليل، متسببة بإصابة شخصين بجراح.
ونقلت وسائل إعلام عبرية أن منفذ عملية تفجير السيارة المفخخة في محطة الوقود انتظر وصول قوات جيش الاحتلال واشتبك معها وأصاب اثنين بالرصاص قبل إصابته.
من جهتها، أوردت قناة 12 العبرية أنه، وبالتزامن مع عملية تفجير المركبة، وصل فلسطيني مسلّح إلى مدخل مستوطنة كرمي تسور شمالي الخليل ودهس جنود الحراسة ثم خرج من المركبة ودخل المستوطنة وأطلق النار فأصاب شخصين وتم إطلاق النار عليه، وأن هناك شكوك بوجود مسلح آخر.
ووفقا لمصادر عسكرية، فإن هناك ارتباطا بين العمليتين، ويجري جيش الاحتلال والشاباك تحقيقات في "حيثيات انفجار المركبة في محطة الوقود وتسلسل الأحداث وإمكانية تنفيذ عمليات أخرى".
وقالت المصادر العسكرية إن جنود جيش الاحتلال أصابوا قائد لواء منطقة بيت لحم وشمالي الخليل "لواء عتصيون"، برتبة مقدم، بجراح خلال إطلاق النار تجاه سائق المركبة.
وأشارت المصادر إلى أن مركبة منفذ عملية إطلاق النار في "كرمي تسور" انفجرت هي الأخرى داخل المستوطنة محدثة أضرارا كبيرة، حيث احترقت إلى جانبها مركبة مسؤول أمن المستوطنة.