أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي بمقتل جنديين وإصابة 7 في تحطم مروحية عسكرية كانت تحاول إنقاذ جندي مصاب في رفح جنوب قطاع غزة.
وقالت منصة إعلامية عبرية، في وقت سابق إنّ مروحية تابعة للوحدة "669" في "الجيش" الإسرائيلي تحطمت في غزة، الليلة الماضية، بعد سقوطها بسبب "خلل تقني".
مراسل "القناة 13" للشؤون العسكرية أور هيلر وتعليقاً على تحطم المروحية، قال إنّ "هذه كارثة كبيرة لسلاح الجو "، مضيفاً أنّ "هذه هي المرة الأولى التي تتحطم فيها مروحية من نوع بلاك هوك تابعة لسلاح الجو لكونها مروحية آمنة جداً وقوية".
وتُعرَف الوحدة "669" في "جيش" الاحتلال بـ"وحدة الإنقاذ التكتيكية الخاصة"، أو "وحدة الإنقاذ القتالي"، وهي تابعة للقوات الجوية الإسرائيلية، ومتخصّصة في الإنقاذ القتالي على الأرض وفي الجو وفي البحر، وتعدّ واحدة من وحدات النخبة في "جيش" الاحتلال.
يأتي ذلك تزامنًا، مع أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، عن إصابة ضابط بانهيار فتحة نفق وسط قطاع غزة.
وفي التفاصيل، قال الجيش في منشور على منصة "إكس": "هذا الصباح، خلال عملية استكشاف وتدمير نفق تحت الأرض وسط قطاع غزة، انهارت فتحة نفق واحتجز ضابط من الجيش الإسرائيلي داخلها".
وأضاف: "تم إنقاذ الضابط من الفتحة وتحويله لمزيد من العلاج الطبي في المستشفى"، فيما لم يفصح الجيش عن خطورة حالة الضابط المصاب.
وذكر موقع حدشوت بزمان العبري، أن اللواء (احتياط) بجيش الاحتلال "جولان فاخ" الذي أُصيب بجراح خطيرة؛ جراء انهيار نفق واختراق رمح حديدي لجسده، بمحيط محور "نتساريم" وسط قطاع غزة.
ومن جانبها، قالت هيئة البث العبرية الرسمية، إن الضابط المصاب هو العقيد غولان فاخ، القائد السابق لوحدة الإنقاذ الوطنية الإسرائيلية.
وفي وقت سابق، كشف قائد عسكري سابق في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أن مكمن الخطورة والعامل الأهم في الحرب الإسرائيلية على غزة ليست في الصواريخ أو القوة البشرية التي تمتلكها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فحسب، بل الأنفاق المحفورة تحت الأرض
وأشار القائد العسكري جيمس ستافريديس، إلى حماس استخدمت تلك الأنفاق في تدريب مقاتليها وتجهيزهم، الأمر الذي يؤكد رفع قدراتها القتالية إلى أقصى حد والتي بنتها "بشق الأنفس" تحت الأرض وبعيدا عن الأنظار.
وأوضح ستافريديس، أن الحركة دربت قواتها على القتال في تلك البيئة المعتمة في جوف الأرض ذات الأبواب الواقية من الانفجارات، ودربتهم أيضًا على الاشتباك في فترة زمنية قصيرة للغاية.
واستطاعت حماس بذلك أن تنشئ ساحة معركة مختلفة تماما عن ميادين القتال التقليدية على سطح الأرض.
وأشار إلى أن الأنفاق لعبت دورا مهما في الحربين العالميتين الأولى والثانية، ففي الحرب العالمية الأولى، على سبيل المثال، زرعت قوات الحلفاء ألغاما متفجرة قوية تحت الخطوط الألمانية. وفي الحرب العالمية الثانية، بنى الجيش الإمبراطوري الياباني شبكات أنفاق كثيفة على العديد من الجزر التي سعى إلى الاحتفاظ بها ضد القوات الأميركية الغازية.
وأوضحت مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية في تقرير سابق، أنّ اعتماد المقاومة الفلسطينية بغزة على هذه الأنفاق ساهم في وقوع إصابات في صفوف الإسرائيليين، ولا سيما جنود "الجيش" الإسرائيلي، مضيفةً أنّ استمرار العمليات الفلسطينية تحت الأرض على مدى أشهر، تسبب في تكاليف لـ "إسرائيل" لا يمكن تصورها.
ولفتت إلى أنّ "إسرائيل"، التي ركّزت على "القضاء على أنفاق حماس" لم تتخيل أبداً أن تتورط في حرب تحت الأرض بمثل هذه الأبعاد، مقرّةً أنّ القتال في غزة أظهر أن التقدم في التكنولوجيا المضادة للأنفاق فشل في ردع حماس عن اللجوء إلى حرب الأنفاق.
كما قوّضت أنفاق المقاومة احتمال "تحقيق الأهداف الإسرائيلية المعلنة"، وأبطـأت وتيرة عمليات "الجيش" الإسرائيلي، كما صعّبت وصوله إلى الأسرى، وعقّدت البيئة العسكرية والسياسية لـ "إسرائيل"، بحسب ما أقرّت به المجلة.
وتحدثت عن استراتيجية مختلفة اعتمدتها المقاومة الفلسطينية في استخدامها للأنفاق، موضحةً أن الأنفاق بالنسبة لها تجاوزت كونها مجرد تكتيك لمواجهة قدرات "إسرائيل" الاستخباراتية والمراقبة والاستطلاع، نحو "استثمار استراتيجي طويل الأمد".
وعلى ضوء ذلك، أكدت المجلة أنّه "لا يمكن للجيوش أن تحارب الأنفاق التكتيكية كما تحارب التهديدات الاستراتيجية تحت الأرض"، مشيرةً إلى أنّ القنابل الخارقة للتحصينات،لن تكون كافية لتدمير هذه "الهياكل العميقة والمتينة".
وخلُصت المجلة الأميركية إلى القول بأنّ "استخدام حماس للأنفاق قد أعاد تعريف ليس فقط البيئة تحت الأرض، ولكن أيضاً قيمة وطبيعة القتال البري"، وأضافت أنّ المواجهات مع "الجانب الآخر" أصبحت أقل تواتراً، ومثل الأنفاق نفسها، يصعب اكتشافها.