☰
✕

قائمة الموقع

محلِّلون يفسِّرون: ما السِّيناريوهات المقبلة لـ "قواعد الاشتباك" بعد التَّصعيد الأخير على الضَّاحية الجنوبيَّة؟

2024-09-28T12:25:00+03:00
محلِّلون يفسِّرون: ما السِّيناريوهات المقبلة لـ "قواعد الاشتباك" بعد التَّصعيد الأخير على الضَّاحية الجنوبيَّة؟

أجمع محللون سياسيون، أن التطورات الجارية في الجبهة اللبنانية تهدد بفتح حرب شاملة في المنطقة يريدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وأشاروا إلى أن المقاومة اللبنانية ستلجأ لخيارات أخرى كانت قد تجنبتها بالسابق.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، أنه قصف ما وصفه بالمقر المركزي لحزب الله في قلب الضاحية الجنوبية ببيروت، في حين أوردت وسائل إعلام إسرائيلية بأن المستهدف الرئيس هو أمين عام حزب الله حسن نصر الله.

وقال قال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء المتقاعد فايز الدويري أن الغارات الإسرائيلية الأخيرة، التي وصفها  جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنها الأعنف منذ بدء التصعيد، تدل على أنه لم يعد هناك خطوط حمراء أمام "إسرائيل"، مضيفا أنّ إسرائيل بدأت بسلسلة من الاغتيالات، بدءًا من فؤاد شكر، ثم استهدفت سلسلة القيادة بفواصل زمنية قصيرة.

وأكد الخبير العسكري أن ردود حزب الله حتى الآن كانت منضبطة وبقيت ضمن إطار المحافظة على الردع، ولم تصل إلى مستوى توجيه ضربات تتناسب مع حجم الاختراقات الإسرائيلية.

وحول ما إذا كان ما حدث يمكن أن يؤمّن صورة نصر يبحث عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، أشار الدويري إلى أن العديد من المحللين الإسرائيليين ينصحون بعدم الذهاب إلى معركة برية قد تستهلك الإنجازات التي تم تحقيقها حتى الآن.

تحول جديد

من جهته، اعتبر الباحث والمحلل السياسي علي مطر، أن ما حدث يحمل دلالات كبرى، وهو "أمر خطير جدا" على كل المستويات: الأمنية، والعسكرية، والسياسية. وأضاف "طبعا، هذا عدوان واضح على الضاحية الجنوبية، وعلى المدنيين فيها، بغض النظر عما إذا كان المستهدف حاليا هو سماحة السيد حسن نصر الله".

وتوقع المحلل السياسي أن يكون هناك تحول جديد في القواعد وطريقة التعامل مع هذه الحرب، والانتقال إلى مرحلة جديدة بخلاف السابق، مؤكدا أن جميع القواعد الآن كُسرت. ورأى أن حزب الله، كما هو واضح، قد تحول، بل من المفترض أن يتحول في عملياته العسكرية وفي تعامله مع "العدو" إلى قواعد جديدة.

وقال مطر "أصبحت اللعبة الآن خطيرة، فالعدو يجرّ لبنان والمنطقة نحو حرب كبيرة، وقد يكون أسوأ السيناريوهات في الأفق. لذلك، يجب التعامل معها بجدية، وهذا ما أعتقد أنه سيحدث".

ووصف المرحلة الحالية بأنها "حساسة ودقيقة جدا جدا". وقال "لا يمكن التنبؤ إلى أين ستتجه الأمور. لذلك، من المفترض أن ننتظر لنرى ما سيكون عليه موقف حزب الله وكيف ستتطور الأمور".

وأكد مطر أنه من الطبيعي أن تتصاعد الردود على الوضع الحالي، وقد نصل إلى سيناريو أكبر مما يحدث الآن، ويبدو أن إسرائيل تسعى للوصول إلى ذلك، وهي تدفع لبنان نحو هذا المسار.

معركة كسر عظم

بدوره، رأى الخبير في الشؤون الإسرائيلية، علي حيدر، أن "العدو" اتخذ قرارا بالمضي قدما نحو النهاية، متجها لخوض معركة "كسر عظم" مع حزب الله، بعد أن يئس من إمكانية إخضاع الحزب أو تليين موقفه أو إجباره على التراجع، أو حتى إقناعه بفك ارتباطه مع قطاع غزة.

ويقول حيدر إن "العدو يعتبر أن الوضع الحالي يمثل فرصة للقيام بخيارات عسكرية عدوانية ضد حزب الله بهدف إضعاف قدراته إلى أقصى حد ممكن، ومحاولة تغيير المعادلة مع لبنان، ومن ثم مع المنطقة".

وأكد أن مجرد اعتراف "العدو" الإسرائيلي بأن الهدف كان محاولة اغتيال السيد نصر الله، فهذا يعني أنه قد قرر الوصول إلى هذا الحد.

وتحدث عن محاولة التوصل لتسوية، موضحا أنها لم تكن سوى محاولة لاستثمار الضغط العسكري لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها الإسرائيليون والأميركيون. ورأى أنه بعد فشل تلك المحاولة، فإن المعركة تبدو طويلة، وقد يحاول حزب الله تحويلها إلى معركة استنزاف تؤثر على الجبهة الداخلية الإسرائيلية، "مما يعد من السيناريوهات الخطيرة التي يسعى العدو لتفاديها".

وأشار حيدر إلى، أن وتيرة الضربات قاسية ونوعية للغاية، وبشكل متسارع، كما لو أن "العدو" يسعى للوصول إلى نتائج مفصلية في أقرب وقت ممكن.

وفي الوقت نفسه، يعبر عن خوفه من استمرار استنزاف جبهته الداخلية، لأنهم يعلمون أن حزب الله يمتلك قدرات عسكرية إستراتيجية تجعله الوحيد القادر على تشكيل خطر جدي على العمق الإستراتيجي الإسرائيلي.

وأضاف "إذا استمر حزب الله بوتيرة تصاعدية في استنزاف هذه الجبهة، سيكون ذلك مرهقا جدا لإسرائيل، وسيسبب ضغطا شعبيا قد يقلب الرأي العام، ويؤدي إلى ضغط على القيادة السياسية. لذلك، يسعى العدو إلى ما يحاول فعله الآن، بما في ذلك التلويح بسيناريو التوغل البري في الأراضي اللبنانية".

وفي سياق الحديث عن المواجهة، أكد حيدر أننا أمام محطة مفصلية، ومن المرجح أن ينعكس ذلك على مسار المواجهة وعلى مستويات رد حزب الله على ما جرى. و"بغض النظر عن نتائج هذا العدوان، سواء حقق العدو أهدافه أم لم لا، فقد حدثت مجزرة مروعة في صفوف المدنيين في الضاحية الجنوبية نتيجة الضربات الجوية التي نفذها الطيران الحربي، بالإضافة إلى تدمير عدد من المباني".

وخلص حيدر إلى أن هذا الأمر قد يدفع نحو أن تكون الردود بمستويات أخرى، وسيسرع من وتيرة الانتقال من مرحلة إلى أخرى، لأن "العدو يبدو أنه يعمل على حرق المراحل، مما سينعكس على طبيعة وحجم ومدى وعمق رد المقاومة".

واعتبر أن إسرائيل ارتكبت خطأ كبيرا بضربها المتواصل للقرى والمدن اللبنانية، فهي تعتقد أنها بذلك تضغط على المقاومة كي تتراجع، لكن الواقع أن جمهور المقاومة يضغط حاليا من أجل أن تمطر تل أبيب وحيفا وغيرهما بمئات الصواريخ.

وقال إن عدم التصعيد من قبل المقاومة، سيستغله رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لارتكاب المزيد من الجرائم ضد اللبنانيين.

ووصف التطورات الجارية بأنها "تطور كبير في دلالاته العسكرية والسياسية"، وقد يغير قواعد الصراع والمواجهة ويؤدي إلى تطورات دراماتيكية على العمق الإسرائيلي.

وحذر حيدر من الانجرار وراء السردية الإسرائيلية والإعلام الإسرائيلي الذي لا يتحرك خارج الرقابة العسكرية، والذي يحاول التأثير على الوضع النفسي للبنانيين.

ومن جهته، لفت الخبير بالشؤون الإسرائيلية محمود يزبك إلى أن نتنياهو يريد حربا شاملة في المنطقة، تؤدي إلى جر إيران والولايات المتحدة الأميركية إليها، وتصبح الكبرى التي رسم معالمها منذ سنة.

وقال إن حزب الله حافظ حتى الآن على مستوى الاشتباك الذي بدأ به منذ مدة، وظل يوجه صواريخه لمناطق محدودة ومحددة بمفهومها العسكري، وأضاف أن هذا الواقع قد يتغير الآن إلى واقع جديد، وهو ما يسعى إليه نتنياهو.

وأشار إلى أن المحللين السياسيين والعسكريين في إسرائيل يتوقعون أن يقوم حزب الله في أي لحظة بإمطار تل أبيب بالصواريخ، ردا على الضربات الإسرائيلية المتواصلة.

وبحسب يزبك، فليس هناك فهم حقيقي لدى الإسرائيليين بأنه لو لجأ حزب الله إلى إمطار تل أبيب وحيفا وغيرهما بالصواريخ، فسيكون هناك شيء آخر كما حصل في الحروب السابقة وخاصة في حرب 2006.

 

اخبار ذات صلة