وصف المحلل الإسرائيلي آفي يسخاروف، المتخصص في الشؤون العربية بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، اغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بأنه "زلزال هائل" في الشرق الأوسط، حيث أكد أن تداعيات هذا الحدث ستكون عميقة على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
واستعرض الكاتب مسيرة نصر الله، بدءا من تسلمه قيادة حزب الله عام 1992، بعد اغتيال عباس موسوي. ويشير إلى أن نصر الله، الذي كان في الثانية والثلاثين من عمره آنذاك، "نجح في تغيير وجه المنطقة، وبخاصة وجه لبنان، حيث تحول حزب الله تحت قيادته من مليشيا صغيرة إلى قوة عسكرية وسياسية هائلة".
وأبرز يسخاروف الدور الذي لعبته علاقات نصر الله الوثيقة بالمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في تعزيز نفوذه، وأشار إلى أن نصر الله أظهر حنكة سياسية فريدة، "إذ قاد التنظيم نحو الانخراط في النظام السياسي اللبناني".
وبحسب يسخاروف، تحت قيادة نصر الله، تحول حزب الله إلى القوة الشيعية الرئيسية في لبنان، متغلبًا على حركة أمل، واستطاع بناء صورة الزعيم المتواضع الذي كان على استعداد لفقدان أقرب الناس إليه في معركته ضد "إسرائيل"، كما حدث مع ابنه مهدي الذي استشهد في مواجهة مع الجيش الإسرائيلي عام 1997.
وأضاف "انسحاب إسرائيل من لبنان في مايو/أيار عام 2000، ثم حرب لبنان الثانية عززت من مكانة نصر الله ليس فقط في لبنان بل في العالم الإسلامي ككل".
ويرى الكاتب أن نصر الله كان له دور كبير في نشر فكرة ضعف "إسرائيل"، وهو المفهوم الذي ساهم في بناء صورته كقائد قادر على هزيمة "إسرائيل".
وفيما يتعلق بالمرحلة المقبلة، يرى يسخاروف أن الوريث المحتمل لنصر الله هو ابن خالته هاشم صفي الدين (رئيس المجلس التنفيذي لحزب الله)، أو محمد يزبك (رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله)، أو غيرهما.
وفي الإطار، أكد كاتب أمريكي في صحيفة واشنطن بوست "ماكس بوت" أن اغتيال نصر الله لا يشكل ضربة حاسمة ضد حزب الله.
وقال في العدد الذي نشر أمس، إن الحزب اكتسب شهرة واسعة في مختلف أنحاء العالم الإسلامي؛ لشنه حملة حرب عصابات فعّالة ضد القوات الإسرائيلية، وفي نهاية المطاف، في عام 2000، تمكن من طردها من لبنان.
وقد اكتسب حزب الله أنصاراً له بسبب "انتصاراته" على "الكيان الصهيوني"، ولكن من غير المرجح أن تشكل عملية الاغتيال ضربة حاسمة ضد حزب الله ــ المنظمة المتجذرة بعمق في نسيج المجتمع اللبناني.
وأضاف الكاتب: لقد رحل نصر الله، ولكن حزب الله لا يزال قائماً، فهو ليس قوة عسكرية فحسب، بل إنه أيضاً وكالة شبه حكومية في مختلف أنحاء جنوب لبنان تكتسب ولاء شعبيًا عبر توفير الخدمات الاجتماعية.
فيما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أميركيين قولهم إنه من الصعب على "إسرائيل" النجاح في تدمير قدرات حزب الله، وسط تهديد جيش الاحتلال بشن عملية برية في لبنان.
واعتبر هؤلاء المسؤولون أن الاحتلال سيجد صعوبة في تدمير حزب الله إذا بدأ غزوا بريا لمعقله في جنوب لبنان.
وأشاروا إلى، أن تضرر المدنيين سيكون أكبر مما حصل في قطاع غزة إذا قرر نتنياهو مهاجمة ترسانة الحزب.
ورجح هؤلاء اتخاذ حزب الله إجراءات أشد ضد الاحتلال ردًا على اغتيالها أمينه العام حسن نصر الله في غارات جوية على ضاحية بيروت الجنوبية أول أمس الجمعة.
