دأبت حكومة الاحتلال "الإسرائيلي"، منذ اندلاع معركة "طوفان الأقصى" على ترويج الأكاذيب والإشاعات بخصوص أحداث اليوم الكبير الذي نفّذته المقاومة الفلسطينية عقب اقتحامها مستوطنات غلاف غزة وتسجيل أروع البطولات في السّابع من أكتوبر المجيد.
وفي هذا التقرير، نستعرضُ أبرز الأكاذيب التي روّجها الاحتلال، وفنّدتها صحفٌ عبرية وأمريكية وأوروبية، بالدّليل والبرهان، عقب الحصول على عدة وثائق وإجراء مقابلات مع شهود عيان، من بينهم مستوطنون أطلقوا الشائعات وفنّدوها بأنفسهم.
وذكرت صحيفة " ليبيراسيون" الفرنسية، أن هناك العديد من الأدلّة تؤكد أنّ العديد من "الفظائع" المزعومة لم تحدث أبداً، مشيرة إلى أن قادة الاحتلال، وعلى أعلى المستويات، تكلفوا بترويج تلك الشائعات بسرعة بهدف الحصول على الدعم الدولي لتبرير الحرب على غزة.
وقالت الصحيفة إنه جرى ترديد تلك الإشاعات من قبل متطوعين بالإسعاف، وجنود، وقادة بجيش الاحتلال، وكذلك المسؤولين السياسيين والدبلوماسيين "الإسرائيليين". وأفادت بأن تلك الشائعات غزت الصحف العالمية، وتكررت في تصريحات القادة السياسيين الغربيين.
قتْل الرّضّع وقطع رؤوسهم
أول الشائعات التي فندتها الصحيفة الفرنسية كان ترديد الاحتلال "الإسرائيلي" أن المقاومة الفلسطينية قتلت ما لا يقل عن 40 رضيعاً، وبأنه جرى قطع رؤوسهم ووضع جثثهم على حبل غسيل. وقالت إن هذه الرواية تبنتها جل وسائل الإعلام الدولية، وكذا سلطات الاحتلال الإسرائيلي على امتداد أسابيع طويلة. وأشارت "ليبيراسيون" إلى أن الأرقام الصادرة عن هيئة التأمينات الإسرائيلية والشرطة والمؤسسات الطبية تكذب كلياً هذه الشائعة.
وأشارت إلى أن جل الأكاذيب والشائعات التي تخص قتل الأطفال والرضع خرجت من مستوطنة "كفر عزة"، التي قتل بها 50 شخصاً خلال السابع من أكتوبر. وأضافت أن كذبة "قطع رؤوس" الأربعين رضيعاً رأت النور في هذه المستوطنة، في حين أن الحصيلة الرسمية للقتلى هناك لا تذكر أي طفل قاصر.
قتْلُ امرأة حُبْلى وبقْرُ بطْنها
كذّبت الصّحيفة الفرنسية شائعة أخرى للاحتلال، تناولها الإعلام الغربي بشكل كبير، بخصوص قتل امرأة حبلى وبقر بطنها وقتل جنينها بعد ذلك. وقالت، إن المكان المزعوم لوقوع هذا الأمر لم تكن تقطن فيه أي سيدة حامل. وفنّدت الصحيفة ذلك، معتمدة على الأرقام والتقصي، مشددة على أن الهدف من وراء تلك الشائعات وغيرها هو تبرير الحرب العدوانية على غزة، وحشد الدعم الدولي للاحتلال "الإسرائيلي".
اغتصابُ نساء
روّج الإعلام الغربي لهذه الكذبة والتي زعمت بـ “أكّد مسؤول إسرائيلي تعرّض نساء للاغتصاب خلال هجوم 7 أكتوبر على مستوطنات غلاف غزة”، وجاء مقال لـ”نيوزويك”، تحت عنوان “التقارير تُفيد بأن حماس تستخدم الاغتصاب سلاحًا في الحرب، أين النسويات؟”.
غير أن شهادات مختلفة لمستوطنات أكدت أنهن لم يتعرّضن لأي اعتداءات، كما لم تصدر تقارير من منظمات حقوقية دولية تتحدث عن حالات اغتصاب وقعت خلال عملية “طوفان الأقصى”.
أشهرُ سبع أكاذيب
واستعرض المذيع الأمريكي، مهدي حسن، أشهر سبع أكاذيب ساقها الناطقون باسم الاحتلال خلال حربهم على غزة، وتم ترويجها بشكل واسع منذ عملية طوفان الأقصى.
وأشار حسن إلى كذبة أن حركة حماس خرقت وقت إطلاق النار، بعمليتها ضد الاحتلال في السابع من أكتوبر.
وأوضح أن الاحتلال أقدم على قصف غزة وتدمير بيوتها قبل عملية 7 أكتوبر، هذا إضافة إلى عمليات القتل الواسعة للفلسطينيين في الضفة الغربية، فمن الذي خرق وقف إطلاق النار؟
واستعرض المذيع الأمريكي الكذبة الشهيرة وهي أنّ الأولوية لتحرير المحتجزين، وأشار إلى أنه بناءً على الحسابات "الإسرائيلية"، فإن تحرير أسراهم لم تكن أولوية لهم، بل إن عددًا كبيرًا من أسرى الاحتلال، قتلوا عبر عمليات قصف وإعدام نفذها الاحتلال نفسه.
واستعرض حسن الكذبة الرابعة عندما اخترع الاحتلال ادّعاء وجود مركز قيادة "حماس"، تحت مستشفى الشفاء، وحين اقتحموا المستشفى ووصلوا إلى غرفة تحت الأرض، كشفت الوكالات العالمية أنها لم تكن غرفة قيادة وسيطرة، ولا يوجد فيها ما يدل على أنها مركز لـ"حماس"، بل إن فيها سريرًا قديمًا، لافتًا إلى إن هذه الكذبة تعني أن الاحتلال سيقتحم كل مستشفى في غزة بنفس المزاعم والادّعاءات.
وقال المذيع الأمريكي في عرضه للكذبة الخامسة، إن الناطق باسم الاحتلال، أشار إلى أنه لا يمكن الوثوق بأرقام وزارة الصحة التي تديرها حركة حماس. وفي تفنيد هذه الكذبة أكد أن كتابًا ومحللين إسرائيليين، لم يجدوا مصدرًا موثوقًا غير إحصائيات وزارة الصحة، إضافة إلى أن أشهر صحيفة مختصة بالصحة قالت إنه لا يوجد ما يشكك في الأرقام الصادرة عن الصحة الفلسطينيية.
أما الكذبة السادسة، فتتعلق، بمزاعم الاحتلال عدم وجود مجاعة في غزة، وهو ما كشفت زيفه التقارير الدولية عن حالة الجوع التي تصيب الفلسطينيين بسبب حرمانهم من الحصول على الطعام.
ولفت إلى الكذبة السابعة، هي أن سكان غزة يقتلون لأنهم انتخبوا "حماس"، مشيرًا إلى أن أغلب شبان غزة لم يشاركوا أصلًا في الانتخابات، التي جرت لآخر مرة قبل نحو 20 عامًا، ولم يكن كثير منهم مولودًا حتى.
وشدد حسن على أن حكومة الاحتلال، والمؤيدين لها في الغرب، يواصلون ترديد الأكاذيب المثيرة للعار والقاتلة حول العالم، لطمس الحقيقة، وإيجاد مبررات واهية لما يرتكبونه من مجازر وإبادة جماعية في قطاع غزة.
وكشف تحقيق لهيئة الإذاعة الأسترالية (إيه بي سي) أن جيش الاحتلال استخدم "بروتوكول هانيبال" في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ما أدى إلى قتله عددً من الجنود والمستوطنين "الإسرائيليين".
كلُّ المستوطنين قُتلوا برصاص المقاومة
وأوضح التحقيق الاستقصائي الأسترالي أن جيش الاحتلال استخدم البروتوكول لمنع حركة حماس من أسر جنود "إسرائيليين"، مما أدى إلى مقتل مستوطنين "إسرائيليين". وبروتوكول هانيبال هو إجراء يستخدمه الجيش الإسرائيلي لمنع أسر جنوده حتى لو كان ذلك بقتلهم.
وأورد التحقيق شهادة المستوطن عومري شفروني الذي نجا من قصف دبابة إسرائيلية لأحد المنازل في مستوطنة بئيريبغلاف غزة.
وقال شفروني "نعلم أن أسيرًا واحدًا على الأقل قُتل بقذيفة، وهناك آخرون لا نعرف حتى الآن وقد لا نعرف أبدا من الذي قتلهم تحديدا".
وأعرب عن انزعاجه من قرار جيش الاحتلال السماح باستخدام الذخائر الثقيلة في قصف منازل بالمستوطنة.
وفي تموز/ يوليو الماضي، كشفت صحيفة هآرتس، أن جيش الاحتلال أمر بتفعيل بروتوكول هانيبال بقتل المحتجِز والمحتجَز خلال هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وخلال تنفيذ القسّام لهجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي في 3 منشآت عسكرية "إسرائيلية"، أمر الجيش باستخدام القوة والقصف وإطلاق النار لمنع أسر الجنود.