كشف منشور لمسؤول وحدة تنسيق أعمال حكومة الاحتلال الإسرائيلي (المنسق) كذب رواية الاحتلال المتعلقة بأعداد المتواجدين في شمال قطاع غزة، إذ بين أن أعداد المتواجدين هناك يفوق 600 ألف نسمة.
وذكر المنسق عبر حسابه في فيسبوك أن قطاع غزة ينتج 2.9 مليون رغيف خبز يوميا، (1.1 مليون رغيف في شمال القطاع - 1.8 مليون رغيف في وسط وجنوب القطاع).
ووفق بيانات إنتاج الخبز الكلية التي أوردها المنسق فإن نسبة شمال القطاع تبلغ 37.9% ما يدلل أن أعداد السكان في هذه المنطقة يمثل أكثر من ثلث سكان القطاع.
ويبلغ عدد سكان قطاع غزة نحو 2 مليون نسمة، ووفق التناسب العكسي يكون عدد السكان في شمال أكثر من 600 ألف نسمة.
وتقلل "إسرائيل" منذ أشهر من أعداد المتواجدين في شمال القطاع إذ تزعم وجود 200 ألف نسمة فقط، وذلك للعمل على تقليل نسب المساعدات الموجهة لهذه المنطقة لتمرير مخططات التجويع.
أفادت تقارير إسرائيلية، أن استجابة سكان مخيم جباليا لمطالب الجيش الإسرائيلي بالنزوح إلى جنوب قطاع غزة "ضئيلة".
وذكرت صحيفة "هآرتس" اليوم، الأربعاء، أنه في شمال القطاع لا تزال العديد من البيوت قائمة، رغم أن أضرارًا كبيرة لحقت بها جراء الغارات الإسرائيلية
وأضافت الصحيفة العبرية، أن هذه البيوت التي لا تزال صامدة أفضل بكثير بالنسبة لسكانها من العيش في خيام في مخيمات المهجرين المكتظة في منطقة المواصي في جنوب القطاع.
وأشارت إلى، أن هناك "نوايا سياسية إسرائيلية خفية" بشأن مطالبة سكان شمال القطاع بالنزوح إلى جنوبه، وأحزاب اليمين المتطرف، برئاسة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، وقسم كبير من حزب الليكود أيضًا، تتدخل في اتخاذ القرارات، وتستعين بضباط في قوات الاحتياط وفي قيادات الفرق العسكرية المتوغلة في القطاع.
ومن جانبه، أكد الوزير الإسرائيلي الأسبق حاييم رامون، أنه من كان يعتقد أن بإمكانه تجويع وطرد مئات الآلاف من شمال قطاع غزة إلى جنوبه فهو يعيش في الوهم.
وقال رامون، لم يهرب المدنيون من شمالي القطاع ونتيجة لذلك بدأت خطة الجنرالات بالانهيار، ففرضية تجويع مئات آلاف الغزيين دون تدخل من العالم والولايات المتحدة فرضية منفصلة عن الواقع.
مشددًا على، أن "خطة الجنرالات" مصيرها الفشل منذ البداية.
وفي الإطار، نقل الصحفي يانيف كوفوفيتس، عن كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، أنه على الرغم من تعرُّض الجناح العسكري لضربات، فإن حماس لا تزال هي السلطة الوحيدة في المجالات المدنية. وبحسب هؤلاء المسؤولين، فإن اعتماد السكان على حماس ازداد بشكل كبير.
وبحسب "هآرتس"، أوضح كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، أن "خطة الجنرالات" لا تتوافق مع القانون الدولي، وأن احتمال دعم الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لها ضئيل للغاية، كما أنها ستضرّ بشرعية استمرار القتال في غزة على الساحة الدولية.
ونوهت إلى، أنه لم يكن هناك إجماع بين كبار المسؤولين في المنظومة الأمنية على ضرورة القيام بمناورة واسعة في شمال القطاع، وكان هناك مَن اعتقد في الجيش الإسرائيلي والشاباك أن هذه العملية تعرّض حياة الأسرى للخطر.
وفي وقت سابق،
أقرَّ صاحب "خطة الجنرالات"، بفشله أمام صمود وثبات أهل غزة، ويقر بعدم قدرة "إسرائيل" تحقيق النصر على حماس، يأتي ذلك تزامنًا مع العملية العسكريَّة التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في مخيم جباليا وشمال قطاع غزة.
وقال غيورا آيلاند للقناة ١٢ العبرية، إنه وفي إطار القتال الحالي، لن تحقق (إسرائيل) "النصر المطلق" في غزة ولبنان، فحماس وحزب الله لن يستسلما، وسيكون هناك دائماً مَن سيواصل إطلاق النار.
وأوضح آيلاند، بأن ن استمرار القتال على الجبهتين لا يخدم مصلحة (إسرائيل)، لذلك، من الصائب أن نفتح الباب أمام ترتيبات سياسية على الجبهتين.
ومنذ إعلان جيش الاحتلال توغله في مخيم جباليا ومناطق شمالي قطاع غزة، تزداد التساؤلات حول تطبيق ما يعرف بـ"خطة الجنرالات"، التي ترمي إلى ترحيل سكان شمال قطاع عزة وجعله منطقة عسكرية عازلة.
قال الخبير العسكري الأردني قاصد أحمد، إن ما يفعله جيش الاحتلال الإسرائيلي بشمال غزة "قصف عشوائي" وليس "خطة جنرالات" كما تزعم تقارير إعلامية.
وأوضح أحمد، الفريق المتقاعد والنائب الأسبق لقائد الجيش الأردني، للأناضول، أن "الإبادة الإسرائيلية التي تجري في شمال غزة تهدف إلى تهجير الفلسطينيين إلى منطقة المواصي غير الآمنة في جنوب غزة، في إطار مشروع صهيوني كبير"، وفق تعبيره.
وأضاف، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يريد تقسيم قطاع غزة وتقطيعه بأسلوب يسهّل عليه عملياته العسكرية به، و"المراد بالوقت الحالي هو إخلاء شمال غزة كليا، أو بوجود عدد قليل للسكان".
وأكد الفريق الأردني المتقاعد، أن "الواقع يؤكد فشل إسرائيل عسكريًا، وما يؤكد ذلك هو تمسك الغزيين بأرضهم ورفضهم للمغادرة منها، رغم ما يتعرضون له من عدوان".
وأوضح، أن "إسرائيل تعمل باتجاه ضغط عسكري على المقاومة من جهة، وعلى السكان من جهة أخرى، فهي تبحث عن إقامة نظام حكم في غزة بلا مقاومة، دون دفع الثمن، وهو ما لن يحدث أو متعذر لعدم وجود أطراف تنوب عنها في ذلك".
ولفت الخبير العسكري إلى، أن "المشروع الصهيوني يهدف إلى إخلاء غزة بشكل كامل، وما يحدث حاليا إبادة بقصد التهجير نحو المواصي، كمرحلة أولى".
وشدد قاصد، على أن "ما يجري هو قصف عشوائي وليس خططا عسكرية، والهدف منه استهداف الناس لإجبارهم على النزوح والتهجير".
وعن واقعية تطبيق الخطة، يقول الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد ركن حاتم كريم الفلاحي، إن خطة الجنرالات الإسرائيلية التي تستهدف السيطرة على شمال قطاع غزة وتهجير من تبقى من سكانه، هي حبر على ورق فقط، وتنفيذها يواجه العديد من الإشكالات
وفي تحليل للمشهد العسكري بقطاع غزة، أوضح الفلاحي أن خطة الجنرالات تتحدث عن السيطرة على شمال قطاع غزة وتهجير من تبقى من سكانه، وهي تأتي في سياق المرحلة الرابعة للحرب البرية في القطاع.
وأضاف أنها تشمل مرحلتين رئيسيتين، الأولى تتمثل في فرض حصار وتجويع المدنيين، وفتح ممر عبر طريق الرشيد لتمكينهم من النزوح إلى المناطق الوسطى، على أن يتم وضع نقاط تفتيش لتفتيشهم.
وتابع بأن المرحلة الثانية ستشهد هجوما عسكريا كبيرا على شمال غزة، حيث يقدر جيش الاحتلال بأن نحو 5 آلاف مقاتل من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، لا يزالون موجودين في المنطقة الشمالية، والهدف هو السيطرة على المنطقة والقضاء عليهم بشكل كامل.
لكن الفلاحي يرى أن جيش الاحتلال يواجه تحديات كبيرة، ولا يتصور أن ينجح في تنفيذ هذه الخطة التي هي مكتوبة على الورق فقط، مشيرا إلى أن هذه المنطقة شهدت عمليات لـ5 فرق إسرائيلية ومع ذلك لم تنجح في القضاء على المقاومة.
ويرى الفلاحي أن الإشكالية الكبرى تكمن في أن الجيش الإسرائيلي لا يسيطر بشكل فعلي على قطاع غزة، رغم العمليات المستمرة، كما أن الوحدات القتالية الموجودة لا يمكن لها أن تنفذ هذه الخطة إلا إذا تم تعزيزها بوحدات من خارج القطاع.
فيما يؤكد الصحفي أحمد الطناني، أنه على الأرض، لا يلتفت سكان شمالي قطاع غزة كثيرًا إلى ما يدور في مقالات النخب الإسرائيلية، ولا إلى مقترحات الجنرالات الإسرائيليين الحاليين والسابقين، ولا إلى طموحات وزراء الصهيونية الدينية، أو تفسيرات “هاآرتس” لمآلات الأمور مستقبلًا.
ويضيف: "حسمَ من تبقى في شمال قطاع غزة موقفهم مسبقًا من فكرة النزوح ومغادرة منازلهم، وفي سبيل ذلك تحملوا ما لا يمكن أن تتحمله جبال كبرى من القوة الغاشمة والمسح الكامل لأحياء دُمّرت على رؤوس ساكنيها، وواجهوا أقسى أيام التجويع دون أن تهتز قناعتهم بأهمية بقائهم في أماكن سكنهم".
وتوحي كل هذه المؤشرات بأن مظاهر تهجير سكان شمالي القطاع قد باتت وراء أهلها، ووراء الاحتلال الذي بات مقتنعًا أن من تحدوا كل الظروف السابقة قد اختاروا بوضوح ألا يغادروا الشمال إلا جثامين، وبالتالي الأجدى إسرائيليًا البحث عن كيفية استثمار هذا التواجد السكاني المتدني نسبيًا، مقارنة مع عدد السكان الأصلي في تحقيق مآرب أخرى تخدم أهداف الحكومة الإسرائيلية.