قائمة الموقع

كيف تحوَّلتْ المحاكم العسكريَّة الأُردنيَّة إلى أداةٍ لارتكاب انتهاكاتٍ حقوقيَّة؟!

2024-12-02T14:48:00+02:00

يتابع مجلس جنيف للحقوق والحريات بقلق الاستخدام الشائع في الأردن للمحاكم العسكرية كأداة لارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان بما في ذلك الاحتجاز التعسفي والتعسف بمعايير المحاكمة العادلة وغياب شرط استقلالية القضاء، وذلك تحت مزاعم "دعم الإرهاب".

ويشير مجلس جنيف إلى استمرار احتجاز السلطات الأردني المواطن "أحمد بركات" منذ التاسع من آذار/مارس 2024 ومحاكمته أمام محكمة أمن الدولة (محكمة عسكرية) بتهم تتعلق بدعم الإرهاب وهو ما يهدد بصدور أحكامٍ عالية في حقه.

وتحدَّثت مصادر عائلية مقربة من بركات عن تعرضه إلى ضغط وإرهاق نفسي وبدني ولأدوات ترهيب ماسة بحقوق الإنسان، ليجبر بعد ذلك على التوقيع على ما يُعرف بـ"الإفادة التحقيقية" دون أن يتصل به أي محامي أو يتمكن من الحصول على أي شكل من التمثيل القانوني.

وبحسب المصادر فإن الإفادة المنتزعة من بركات تمت تحت الضغط والترهيب النفسي واشتملت على بنودٍ يمكن أن تسمح بإدانته تحت أحكام قانون منع الإرهاب الأردني ذي النصوص الفضفاضة.

ووجّهت السلطات الأردنية إلى بركات تهم متعلقة بـ"القيام بأعمال من شأنها الإخلال بالنظام العام" و"حيازة مواد مفرقعة بقصد استخدامها على وجه غير مشروع"، حيث تزعم لائحة الاتهام إنه حاول إيصال صاروخ متطور (كاتيوشا) إلى أراضي الضفة الغربية المحتلة لصالح جهات فلسطينية.

يشدِّد مجلس جنيف على أن محكمة "أمن الدولة" الأردنية التي تنظر في قضية بركات وغيره الكثير من المحتجزين تعسفيا في الأردن، غير معترف بها وبأحكامها دوليًا، كونها تتشكل من قضاة عسكريين ملتزمين بهرمية الأوامر التنفيذية العسكرية لجيش الدولة وهو ما يطعن بالضرورة في حيادية هيئتها وفي استقلال أحكامها.

ويعيد مجلس جنيف التأكيد على أن المحاكم العسكرية تستحدث للنظر في القضايا داخل السلك العسكري ولا يجوز لها محاكمة المدنيين، وهو ما ينبغي على السلطات الأردنية إنهائه والوفاء بالتزاماتها بموجب مبادئ حقوق الإنسان الدولية.

ويحث المجلس الحقوقي الدولي السلطات الأردنية على إنهاء الاحتجاز التعسفي بحق المواطن بركات وضمان حصوله على كافة حقوقه في مرحلة التقاضي بما في ذلك إلغاء الاعترافات المنتزعة منه كونها بركات مشوبة بمخالفات قانونية مبطلة لكل ما تلاها من إجراءات بسبب عدم صحة الإجراءات والأساليب القانونية المتبعة أثناء أخذها.

كما يطالب السلطات الأردنية بوقف حملات الاحتجاز والاعتقال التعسفية بحق مواطنين ونشطاء أردنيين على خلفية المشاركة في تظاهرات المؤيدة للفلسطينيين في جميع أنحاء البلاد منذ بدء الحرب "الإسرائيلية" على قطاع غزة في السابع من تشرين أول/أكتوبر 2023، والالتزام بموجباتها الدستوريَّة والتزاماتها الدوليَّة من خلال الحفاظ على مساحة آمنة للنقاش العام وحرية التعبير عن الرأي والتجمع السلمي.

وكشف تقريرٌ صحفي، الأسبوع الماصي، أنّ القلق يخيّم على المؤسسة الأمنية في النظام الأردني وسط تقديرات سرية في جهاز المخابرات العامة بأن الغضب الشعبي في البلاد وصل ذروته وقد يتصاعد بشكل وشيك بأشكال متعددة قد تكون خارج الحسبان لصناع القرار في عمان.

وتأتي تقديرات المخابرات الأردنية بعد أكثر من عام حرب الإبادة الإسرائيلية والتلويج الإسرائيلي غير المسبوق بضم كامل للضفة الغربية وما يثيره ذلك من غضب شعبي في المملكة.

وهذا الغضب يتزايد في ظل الاحتقان من مواقف النظام الأردني الذي تمسك ولا زال باتفاقية التطبيع مع دولة الاحتلال والتعاون الأمني واسع النطاق معها، وسخر من المملكة جدارا لحماية الاحتلال بدلا من أي إجراءات فعلية لوقف جرائمه.

والأسبوع الماضي، كشفت تقاريرٌ صحفية عن تورط الأمن الأردني في قتل شابًا أردنيًا هاجم السفارة "الإسرائيلية" في عمان في أحدث انحدار تسجله المملكة في قمع كل أشكال التضامن مع غزة وتشكيل جدارا لحماية الاحتلال ومؤسساته.

وقالت التقارير، إنّ الشاب المهاجم اقترب من مقر السفارة "الإسرائيلية" المحصنة بشدة في عمان وباغت إحدى السيارات "الإسرائيلية" التي كانت داخل بوابة السفارة وأطلق 3 رصاصات استهدفت الراكب في المقعد الخلفي من السيارة.

وبعد تنفيذ هجومه، تمكن الشاب من الانسحاب، فلاحقته سيارة الحماية والتأمين التابعة للدرك الأردني وأطلقت النار عليه وقتلته بدم بارد وبإصرار من دون العمل الجدي على محاولة اعتقاله.

وتبرز في الحادثة نقطتين رئيسين، الأولى أن الشاب المهاجم استهدف سيارة "إسرائيلية" داخل مقر السفارة "الإسرائيلية" ولم يستهدف بالمطلق قوات الأمن الأردنية التي عمدت بدورها إلى تصفيته.

وشهد الأردن بانتظام في الأشهر الأخيرة بعض أكبر الاحتجاجات ضد الحرب في غزة، وهو ما يسلط الضوء على المستوى المرتفع من الإحباط في المملكة، حيث لا تزال العلاقات مع (إسرائيل) تجابه بمعارضة شعبية واسعة النطاق.

اخبار ذات صلة