تقترب الفترة الانتقالية التي تُمهد الطريق أمام عودة الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترمب للبيت الأبيض من نهايتها، وسط مخاوف كثيرة تتعلق بتعامله المرتقب مع إيران، وسيناريوهات المواجهة الحاسمة أم الصفقة؟
,لدى الخبير السياسي المصري حسن نافعة، رؤيتين متناقضتين تدوران حول كيفية التعامل مع إيران في المرحلة المقبلة.
وقال نافعة في حديث خاص لوكالة "شهاب"، إن الرؤية الأولى متشائمة ترى أن الأوضاع في المنطقة تتجه حتماً نحو حسم عسكري ينتهي بسقوط النظام الإيراني، شرطاً ضرورياً لاستقرار المنطقة من المنظورين الأميركي والإسرائيلي.
أما الرؤية الثانية، فهي متفائلة ترى أن ترامب مقاول يتقن فنّ إبرام الصفقات الكُبرى، وليس جنرالاً يعشق شنّ الحروب، وأن الأوضاع في هذه المنطقة باتت ناضجةً بما يكفي لتمكين رئيس أميركي جسور من بلورة وفرض تسوية شاملة تشمل إيران أيضاً.
وأوضح نافعة، أن الرؤية المتشائمة ترتكز لمسار الأحداث على فرضيات وشواهد تنطلق من إيمان راسخ بأن الصراع الممتدّ بين إيران والكيان الصهيوني، الذي بدأ منذ اللحظة الأولى لنجاح الثورة الإسلامية في إيران عام 1979(وما زال محتدماً) غير قابل للتسوية السلمية ولا يمكن حسمه إلا بحرب، خصوصاً بعدما أصبحت إيران تشكّل تهديداً وجودياً للكيان.
وأشار إلى، أن الرؤية المتفائلة للأحداث ترتكز على فرضيات وشواهد أخرى تنطلق من قناعة بأن الحرب المحتدمة حالياً أفرزت نتائجَ من شأنها إنضاج الشروط اللازمة للتوصّل إلى تسوية شاملة عقب دخول ترامب البيت الأبيض.
ويرى أستاذ العلوم السياسية المصري، أن الصراع بين إيران وإسرائيل غير قابل للتسوية بسبب طبيعة الثورة الإسلامية في إيران، من ناحية، وطبيعة العلاقات التي ربطت النظام الإيراني القديم بكلّ من الولايات المتحدة والكيان، من ناحية أخرى.
ومع استمرار الحرب متعددة الجبهات في غزة ولبنان، يتحدث نافعة عن فريقين، أحدهما متشائم يرى أن الظروف أصبحت ناضجةً لتوجيه ضربة تؤدّي إلى تدمير برنامجي إيران النووي والصاروخي، قوية بما يكفي لإضعاف، أو حتى إسقاط نظامها السياسي.
وتستند رؤية هذا الفريق إلى حسابات مفادها أن جميع حلفاء إيران في المنطقة أُضعِفوا وأصبحوا في طريقهم إلى الخروج من ساحة ومعادلات الصراع في المنطقة.
بينما يرى الفريق المتفائل أن جبهة المقاومة لا تزال متماسكةً وقادرةً على الصمود فترةً طويلةً، وأن ما حقّقته من نتائج في هذه الحرب يمكن أن يمهّد الطريق لصفقة شاملة.
ويقول نافعة، إن "ترامب لا يريد حرباً شاملةً مع إيران، لأن هذه الحرب ستؤثّر سالباً في استراتيجيته الرامية إلى إعادة بناء أميركا من الداخل، والتفرّغ لترتيب أوراقه التفاوضية في مواجهة اقتصادية كُبرى قادمة مع الصين".
ويضيف، "ولأن جميع الأطراف في المنطقة، وفي رأسها الكيان الصهيوني، في حالتي إرهاق واستنزاف كبيرَين، يُتوقَّع أن يتوافر لديها دافعٌ للموافقة على صفقة متكاملةٍ إذا ما وجد كلّ طرف فيها بعض ما يبحث عنه".