قائمة الموقع

"لقد أبْلغت مصر رسميًّا".. ماذا يعْني رفض فتح تشكيل "لجنة الإسناد المُجتمعيّ"؟

2024-12-09T16:25:00+02:00
"لقد أبْلغت مصر رسميًّا".. ماذا يعْني رفض فتح تشكيل "لجنة الإسناد المُجتمعيّ"؟

أثار رفض حركة فتح، أمس الأحد، مقترح تشكيل “اللجنة المجتمعية لإسناد قطاع غزة”، جدلًا واسعًا وتأكيدًا على أنه "رفضٌ غير مبرر".

وقال محللون وباحثون، إن إبلاغ فتح  مصر رسميًا، رفضها مقترح تشكيل “لجنة الإسناد المجتمعي”، يعتبر موقفًا غير مسؤول يعزز الانقسام الفلسطيني ويمثل خدمة مباشرة للاحتلال الإسرائيلي.

وأمس الأحد، أعلن القيادي في حركة “فتح” عبد الله عبد الله، إنّ حركته وبعد نقاشٍ عميق أبلغت مصر رسميًا، رفضها مقترح تشكيل “لجنة الإسناد”؛ لأنه من وجهة نظرها “يُكرس الانقسام بين شطري الوطن قطاع غزة والضفة الغربية.

وجاء رفض فتح رغم مشاركة وفدها برئاسة عبد الله في اجتماعات مع حركة حماس في القاهرة الأسبوع الماضي نتج عنها الاتفاق على ورقة بتشكيل اللجنة، قبل أن تتراجع عنها.

وزعم عبد الله أنّ البديل يتمثل في أن تتولى منظمة التحرير الفلسطينية، المشهد والتحرك السياسي كاملًا؛ “ونحن كفلسطينيين نتفاهم على كل المصالح الداخلية.

وقال: إنّ “ليس بالضرورة أن يأخذ ضابط مخابرات الأبعاد السياسية التي تترتب على أي اقتراح، والجانب المصري سيتفهّم أسباب رفض فتح لمقترحها”، مشيرًا إلى أنّ حركته “لا تريد إغلاق قنوات الحوار مع حركة حماس، لكن التحرك الآن يجب أن تتولاه منظمة التحرير على غرار ما جرى في لبنان”، على حد قوله.

وعلى مدار ثلاثة أيام متتالية، عقدت الأسبوع الماضي اجتماعات فلسطينيّة ثنائيّة وثلاثيّة مع الجانب المصريّ، طرحت خلالها تفاصيل تشكيل لجنة تحمل اسم “لجنة الإسناد المجتمعيّ لقطاع غزّة”، المعنيّة بإدارة القطاع في “اليوم التالي” لانتهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

وعلى إثرها؛ انتشرت على وسائل إعلام عربية نسخة من وثيقة تشكيل “لجنة الإسناد المجتمعيّ” لإدارة قطاع غزّة، وهي مكوّنة من صفحتين توضّح “محدّدات تشكيل اللجنة، ومرجعيّتها، ومهامّها وصلاحيّاتها، وهيكلها التنظيميّ”.

وجاء في الورقة أن مرجعية اللجنة الإدارية تابعة لحكومة الفلسطينية، وتتبع اللجنة النظام السياسي الفلسطيني الموحد، دون فصل غزة عن باقي الأراضي.

وتتشكل اللجنة من 10 إلى 15 عضوًا من الكفاءات الوطنية المستقلة.

وكان من المقرر أن يصدر رئيس السلطة محمود عباس موقفًا حيال تشكيل اللجنة المجتمعية، وفق الوعود التي قدمتها “فتح” للجانب المصري وحركة “حماس” والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

يُذكر أنّ حركة حماس أعلنت في بيانٍ صدر عنها مساء الخميس الماضي، موافقتها على المقترح المقدم من في مصر حول تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي عبر آليات وطنية جامعة، وذلك بعد لقاءات معمقة جرت مع حركة فتح في القاهرة.

محلِّلون يؤكِّدون: مراوغةٌ سياسيَّة ورفضٌ غير مُبرَّر

وأكد الكاتب حازم عياد، أن رفض فتح للجنة الإسناد المجتمعي يعد خطوة غير مسؤولة وغير مفيدة في التوقيت الحالي.

وتابع عياد بدلاً من أن يكون موقف السلطة داعمًا لوقف إطلاق النار وتعزيز الوحدة الفلسطينية، يساهم هذا الرفض في تعزيز الانقسام ويمنح الاحتلال الإسرائيلي الفرصة للاستمرار في حربه.

وأشار إلى أن اللجنة جاءت بتوافق وطني، وقد تم التوصل إليها بعد جهود مصرية حثيثة، مما يجعل الرفض غير مبرر.

وأوضح الصحفي أحمد حسام أن رفض عباس لتشكيل لجنة الإسناد المجتمعي يأتي في وقت حساس ويخدم الاحتلال "الإسرائيلي" بشكل غير مباشر.

وأضاف أن هذا الرفض يعطي نتنياهو فرصة لتبرير استمراره في حربه ضد غزة، مشيرًا إلى التناغم بين السلطة الفلسطينية ومواقف الاحتلال، مما يعرقل الجهود الدولية لوقف القتال.

ومن جهته، لفت الكاتب محمد القيق، إلى أن رفض فتح للجنة يشكل تهديدًا حقيقيًا للشرعية الفلسطينية، موضحًا أن عباس يُقدّم فلسطين على طبق من ذهب للاحتلال، وأنه يعزز فرص ضم الضفة الغربية من قبل "إسرائيل"، ويُفاقم من عزلة غزة السياسية والاقتصادية.

وتابع القيق، أن هذا التصرف يتطلب استجابة عاجلة من الفلسطينيين لإصدار مرسوم انتخابي شامل لتجديد الشرعية وحفظ الحقوق الفلسطينية في مواجهة الاحتلال.

ودعا الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، السلطة الفلسطينية إلى إعادة النظر في قرارها، مشددًا على ضرورة تقديم المصلحة الوطنية على أي خلافات تنظيمية.

وبدوره، اعتبر المستشار القانوني أسامة سعد، أن رفض عباس لتشكيل اللجنة يعكس عدم رغبة رئيس السلطة في ترتيب البيت الفلسطيني، مشيرًا إلى أنه دأب على إجهاض محاولات التوافق الوطني. وأضاف سعد أن هذا الرفض يأتي في وقت حساس حيث كان من المفترض أن تكون السلطة داعمة للإجماع الوطني، خاصة في ظل الظروف الراهنة.

شمَّاعةُ تعزيز الانقسام

ونشر موقع “العربي الجديد” نقلا عن التسريبات المصرية، أن رئيس المخابرات المصري أجرى خلال الأيام القليلة الماضية، عدة اتصالات بمسؤولين في السلطة الفلسطينية وحركة فتح، بينهم ماجد فرج وجبريل الرجوب، في محاولة لحثهم على إقناع عباس بالموافقة، ودعوة الفصائل الفلسطينية للاجتماع في القاهرة والاتفاق على تشكيل اللجنة.

وبحسب الموقع فإن القاهرة تعول كثيراً على خطوة تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي لتسهيل مفاوضات الحل الدائم في قطاع غزة ضمن تحركات اليوم التالي لوقف الحرب.

وسخر المراقبون من تبرير فتح باعتبار أن تشكيل اللجنة المذكورة يأتي ضمن تفاهمات وطنية لتوحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة الخطط الإسرائيلية والإقليمية لفرض ترتيبات ما يسمى اليوم التالي للحرب في غزة.

ويشير المراقبون إلى أن فتح اتخذت منذ عام 2007 شماعة مخاوف تعزيز الانقسام وسيلة من أجل تكريس وإدامة هذا الانقسام بعد أن عرقلت طوال كل هذه السنوات كل المبادرة والتفاهمات الرامية إلى تحقيق الوحدة الوطنية.

حماس أعلنت موافقتها على اللجنة

ويوم الخميس الماضي، قالت حركة المقاومة الإسلامية حماس، إن وفد قيادة الحركة اختتم لقاءاته في العاصمة المصرية القاهرة، بعد حوارٍ معمق مع حركة فتح حول تشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة على طريق تطبيق ما تم التوافق عليه وطنياً من اتفاقات شاملة لتحقيق الوحدة الوطنية والإنهاء الكامل للانقسام وآثاره المتعددة.

وأوضحت حماس، أن الوفد أبلغ عن موافقتنا على المقترح المقدم من الأشقاء في مصر حول تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي عبر آليات وطنية جامعة.

وأشارت إلى أن الوفد أجرى لقاءً مع قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث بحثا مجمل التطورات السياسية والميدانية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأضافت، أن الوفد أجرى أيضاً لقاءات مع عدد من الشخصيات الوطنية والاعتبارية الفلسطينية المتواجدة في القاهرة، حيث تم وضعهم في صورة اللقاءات التي تمت مع حركة فتح وموقف الحركة تجاه المقترح المصري في الإطار الوطني.

والأسبوع الماضي، انطلقت اللقاءات الفصائلية في العاصمة المصرية، القاهرة، لمناقشة مستقبل إدارة قطاع غزة، واتفاق وقف إطلاق النار، وسط أجواء وُصِفت بأنها "إيجابية".

وأفادت مصادر صحفية، بأن الاجتماعات بدأت بلقاءات ثنائية بين حركتي حماس وفتح، تتبعها لقاءات فصائلية أوسع ضمن ورشة حوار تطرح خلالها تفاصيل متعلقة برؤية كل فصيل حول مهام وطبيعة عمل "اللجنة المجتمعية لمساندة أهالي قطاع غزة"، التي اقترحها الجانب المصري مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وكانت قيادات من حركتي حماس وفتح قد صرحت سابقًا بأن مخرجات اللقاءات الثنائية، التي عُقدت نحو خمس مرات منذ مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، كانت إيجابية، إذ شهدت كل مرة تذليلًا لعقبات سابقة.

اخبار ذات صلة