قائمة الموقع

"من بينهم الطَّبيب الرَّنتيسي".. هآرتس تكشفُ تفاصيل جديدة حول استشهاد أربعة فلسطينيين خلال تحقيقات الشَّاباك

2024-12-11T15:00:00+02:00

كشفت صحيفة هآرتس العبرية، عن استشهاد أربعة فلسطينيين على الأقل أثناء التحقيق الذي أجراه الشاباك منذ بداية الحرب على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، واعتقال آلاف المواطنين خلال العملية البرية.

وقالت الصحيفة العبرية في تحقيق صحفي، إنه "في حالة واحدة على الأقل تم العثور على كدمات على جسد المعتقل"، وذلك حسبما علمت "هآرتس" في الحالات الأربع وحدة الشكاوى في وزارة القضاء (مبتان)، التي تحقق في الشكاوى ضد أعضاء الشاباك، وفي حالتين، قررت النيابة العامة أنه لا يوجد مبرر لفتح تحقيق جنائي ضد محققي الشاباك، والقضيتان الأخريان لا تزال قيد النظر.

ومن الحالات التي تم التحقيق فيها وتقرر عدم فتح تحقيق جنائي ضد محققي الشاباك في قضيته، مقتل إياد الرنتيسي، مدير مستشفى النساء في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، الذي استشهد وبعد ستة أيام من اعتقاله في سجن "شيكمة" في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي.

وأضافت "لم تبلغ السلطات الإسرائيلية عائلة الرنتيسي بوفاته، وقد علمت بالوفاة بعد إعلان نشرته صحيفة "هآرتس" في يونيو/حزيران الماضي.

وكشفت التحقيقات في وفاته عن وجود آثار صدمات على جسده، ما يزيد من الشكوك حول تعرضه للعنف، في الوقت الذي ادعى الاحتلال أن السبب الرسمي لوفاة الرنتيسي، الذي كان يعاني من مشاكل طبية، هو نوبة قلبية - لكن التحقيق أثار الشكوك في أن الكدمات ربما تكون قد ساهمت في وفاته. 

ورغم أنه تقرر عدم فتح تحقيق جنائي ضد محققي الشاباك، إلا أن نتائج التحقيق نقلت إلى وحدة التحقيق مع الأسرى  في الشرطة، لتتمكن من فحص الادعاءات المقدمة ضد مسؤولي الشاباك.

ورفض الشاباك و"بيتان" الإفصاح عما إذا كان المعتقلون الثلاثة الإضافيون الذين لقوا حتفهم أثناء التحقيق معهم هم من قطاع غزة أو الضفة الغربية، رغم أنهما أشارا في ردهما فقط إلى وفاة معتقلين اعتقلوا "أثناء المناورة البرية". ورفض الشاباك وبيتان تحديد المنشآت التي توفي فيها المعتقلون، وفقًا للصحيفة.

ويُشار إلى أن "ميتان"، تابعة لوزارة القضاء، ليس لها صلاحية إجراء تحقيقات جنائية – وتحقيقاتها تعرف بأنها تحقيق يُكتب في نهايته رأي.

ووفقًا للبيانات المنشورة سابقًا، على موقع "شوميريم"، فإنه في الفترة من 2014 إلى يوليو 2022، لم يتم فتح سوى تحقيقين جنائيين ضد أفراد الشاباك على خلفية معاملتهم للمحققين.

ولفتت هآرتس إلى أن انعدام الشفافية فيما يتعلق باستشهاد الأسرى الفلسطينيين منذ بداية الحرب جاء مؤخراً في إطار الرد على طلب حرية المعلومات الذي قدمته جمعية "النجاح" نيابة عن "هآرتس" إلى الجيش "الإسرائيلي" ورد في جزء من الجواب أن 11 معتقلًا وأسيرًا استشهدوا في الفترة ما بين 7 أكتوبر/تشرين الأول ويوليو/تموز 2024. 

وفي جزء من الجواب ورد عن وفيات أسرى في معتقلي كيشون وشيكاما، تحت مسئولية تحقيق الشاباك، والتي لم يتم الإبلاغ عنها للجمهور في الماضي، وفقًا لما نشرته هآرتس.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تواريخ الوفاة المقدمة لم تتطابق مع البيانات التي تم نشرها سابقًا في وسائل الإعلام. 

وذكرت "هآرتس" أن محاولة الصحفيين الاستقصائيين لمعرفة سبب التناقض في البيانات مع الجيش الإسرائيلي باءت بالفشل.

وتابعت "لا يعلن الشاباك عن المعتقلين الذين ماتوا في عهدته، ومنذ بداية الحرب، يكتنف موت معتقلين من غزة في السجون أو مراكز الاعتقال العسكرية غياب الشفافية في البعض في هذه الحالات، يصدر الشاباك إخطارات حول وفاة سجناء في السجون الخاضعة لإدارته". 

وأضافت "ومع ذلك، منذ عدة أشهر، تبنت مصلحة السجون سياسة مفادها أن وفاة المعتقلين الغزيين في بعض السجون ليست مسؤوليتها، بل هي مسؤولية الجيش الإسرائيلي". 

على سبيل المثال، بعض المعتقلين الذين تم إحضارهم من غزة هم كذلك محتجزون في منشأة تقع داخل معسكر عوفر العسكري، حيث تم نقل العديد منهم إلى هناك من ساديه تيمان. 

وردًا على استفسار صحيفة هآرتس بشأن وفاة المعتقلين في معسكر عوفر، ردت مصلحة السجون مؤخرا بأن هؤلاء هم مسؤولية الجيش، بينما ادعى الجيش "الإسرائيلي" أن مصلحة السجون هي المسئولة عنهم .

ونوّهت الصحيفة العبرية، إلى أن الشاباك ردا على ذلك زعم أنه "منذ بداية القتال سقط عدد من الشهداء من المعتقلين الذين اعتقلوا خلال المناورة البرية وتم تحويلهم إلى تحقيق الشاباك للاشتباه في تورطهم بشكل مباشر في القتال ضد الكيان، أو أن لديهم معلومات ذات صلة بنشاط القتال وتحديد أماكن الاسرى الإسرائيليين في قطاع غزة.

وأضافت " وفور وفاتهم، تم إحالة محضر بالواقعة إلى الجهات المختصة بوزارة القضاء، واتخاذ كافة الإجراءات التحقيقية فيهما".

وفيما يتعلق بالطبيب إياد الرنتيسي، فقد اعتقله الاحتلال في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عند حاجز للجيش الإسرائيلي أثناء نزوحه مع أسرته من شمال قطاع غزة إلى المناطق الجنوبية منها، لتفقد أسرته أي نبأ عن مصيره حتى تاريخ 19 حزيران/ يونيو الجاري.

 

ففي ذلك التاريخ، كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية الخاصة أن الطبيب الرنتيسي، الذي كان مديرا لمستشفى نسائي في مدينة بيت لاهيا بقطاع غزة، توفي في مركز تحقيق تابع لجهاز الأمن الداخلي "الشاباك" في مدينة عسقلان، بعد أسبوع من اعتقاله.

والأسبوع الماضي، أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، ونادي الأسير الفلسطيني عبر بيان مشترك، استشهاد المعتقل من الضفة الغربية محمد وليد حسين علي (45 عاما)، الأربعاء، بعد أسبوع من اعتقاله ونقله إلى مركز تحقيق الجلمة شمالي دولة الاحتلال.

قبل أن تعلن المؤسستان ذاتهما في بيان مشترك لاحق، وفاة المعتقل من قطاع غزة علاء مروان حمزة المحلاوي (42 عاما) في سجون الاحتلال.

وأوضح البيان، أن المحلاوي مُعتقل لدى الاحتلال منذ 21 كانون الأول/ ديسمبر 2023، و"بحسب عائلته فإن نجلهم لم يكن يعاني من أية أمراض مزمنة قبل اعتقاله، وإنما كان يعاني فقط من مشكلة في إحدى عينيه".

وأضاف: "المعطيات المتوفرة حول الجريمة التي ارتكبت بحق المعتقل المحلاوي، تشير إلى أنه كان محتجزا في سجن النقب، وبحسب معتقلين تمت زيارتهم أكدوا أن وضعه الصحي صعب دون توضيح تفاصيل أخرى".

وتابع: "استنادا للمعطيات الأخيرة حوله، فإنه جرى نقل المحلاوي أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني المنصرم إلى مستشفى أساف هروفيه الإسرائيلي، حيث ارتقى فيه شهيدا.

وبين أن "عدد الشهداء الأسرى منذ بدء حرب الإبادة يرتفع باستشهاد المحلاوي إلى 49 شهيدا، وهم فقط من تم الإعلان عن هوياتهم، من بينهم 30 شهيدا من غزة".

وقدر عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال بنحو عشرة آلاف و300، وفق معطيات لإدارة سجون الاحتلال حتى بداية ديسمبر الحالي نقلتها الهيئة والنادي، "فيما يتواصل فرض جريمة الإخفاء القسري بحق المئات من معتقلي غزة في المعسكرات التابعة لجيش الاحتلال".

اخبار ذات صلة