كشفت كتائب القسام عن مشاهد توثّق عملية كمين نفّذه مقاتلوها الأسبوع الماضي، استهدف شاحنات وآليات عسكرية إسرائيلية كانت تقلّ جنودًا قرب مفترق الاتصالات غرب مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
وأعلنت الكتائب أن العملية وقعت صباح الاثنين الماضي، حيث نصبت قوة من مقاتليها كمينًا محكمًا لسرية مشاة وآليات تابعة لقوات الاحتلال قرب الموقع المذكور.
وتُظهر المشاهد التحضيرات الميدانية للعملية، بينما أوضح قائد المجموعة المنفذة أن الهدف كان قوة من لواء “جفعاتي” الإسرائيلي، المتحصنة داخل منازل غربي شركة الاتصالات، والمدعومة بعدة فصائل من المدرعات والهندسة التابعة لجيش الاحتلال.
ووفقًا لما ورد في المقاطع المصورة، كانت القوة المستهدفة تُنفّذ عمليات تدمير للمنازل والبنية التحتية في المنطقة. وأظهرت المشاهد لحظة استهداف شاحنة عسكرية تقل جنودًا، بالإضافة إلى سيطرة المقاتلين على جرافة عسكرية قبل إحراقها والانسحاب من الموقع. كما وثقت المقاطع جثث الجنود القتلى والجرحى في مؤخرة الشاحنة.
المقاومة مستمرة
المختص في الشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر قال إن، كمين الفالوجا يبعث برسالة للاحتلال ومستوطنيه بأن محاولاته للقضاء على المقاومة في جباليا قد فشلت فشلاً ذريعًا.
وأضاف أبو عامر في حديث خاص لوكالة شهاب، أن المقاومة قادرة على أن توجه ضربات قاسية، ومحاولات الاحتلال تنفيذ خطة الجنرالات بتهجير السكان لتجويع المقاومين وتسهيل قتلهم جاء بنتائج عكسية.
وأوضح أن المقاومين قلبوا عنصر الإخلاء القسري للسكان من جباليا، إلى فرصة للتحرك بشكل أسهل وبدون حسابات توريط المدنيين وإعطاء الاحتلال ذرائع لارتكاب المجازر بدعوى وجود المقاومين وإن كان الاحتلال لا يحتاج لتلك الذرائع فهو يرتكب المجازر بحق الأطفال والنساء بدون وجود أسباب حقيقية.
وتابع:" المقاومة من خلال الفيديو والمشاهد التي عرضت تتعامل بحكمة وأريحية تتيح لها اتخاذ القرارات بشكل مناسب وفي وقت مناسب وتواصل عمليات الرصد واستثمار الفرص لإيقاع الخسائر الكبيرة في صفوف الجيش ويضمن استمرارية الاستنزاف".
وأردف أبو عامر قائلا:" تلك المشاهد والإدارة العملياتية للمقاومة ستطرح على الاحتلال تساؤلات كثيرة على إمكانية السيطرة على الأرض، ويدفعه فعلا في اعادة نظرته للأمور من جديد وفكرة قبول وقف إطلاق النار وانهاء العمليات العسكرية والوصول إلى تسويات".
رواية كاذبة
من جانبه، قال المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي إن المشاهد التي عرضت أمس من كمين الفالوجا غرب مخيم جباليا المحاصر منذ أكثر من 72 يوماً، أكدت للشارع الإسرائيلي كذب رواية القضاء على المقاومة.
وأضاف ياغي في حديث خاص بوكالة شهاب أن رواية الاحتلال غير صحيحة ولا تزال تفتقد للمصداقية رغم اجيتاح جباليا خلال حرب الإبادة أكثر من 4 مرات، وعليه فإنه يدفع باتجاه الحلول عبر المفاوضات مع غزة، تزامناً مع نتائج الاستطلاع التي تفيد بأن 72 % من جمهور الكيان يريدون صفقة مقابل إنهاء الحرب.
ولفت المختص في الشأن الإسرائيلي إلى أن حزب الليكود ولأول مرة يعقد اجتماعاً مع الائتلاف الحاكم لمناقشة ما بعد الحرب على قطاع غزة، ما يشير إلى أن هناك تقدما إلى حد ما فيما يتعلق بصفقة تبادل الأسرى.
وأوضح أن هذا الاجتماع يشير أيضاً إلى أن إسرائيل لم تنجح في القضاء على المقاومة كما أن أهداف الحرب قد نُسفت وانتهى بها المطاف إلى الفشل.
وتابع:" كمين الفالوجا والفيديوهات التي ينشرها القسام للأسرى والمحتجزين تؤكد للشارع الإسرائيلي أن النصر المطلق الذي يتحدث عنه نتنياهو قد فشل.
وأقر جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان يوم الاثنين 9 ديسمبر/كانون الأول بمقتل ضابط وجنديين وإصابة 18 آخرين من لواء “جفعاتي” نتيجة استهداف الشاحنة قرب جباليا، وذلك بعد أكثر من شهرين على بدء الحملة العسكرية الإسرائيلية المكثفة شمال القطاع.
تأتي هذه العملية ضمن سلسلة عمليات وثّقتها كتائب القسام ضد قوات الاحتلال منذ بدء الاجتياح البري في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث تُظهر التسجيلات المصورة تفاصيل متعددة عن الاشتباكات والهجمات التي نفذتها المقاومة الفلسطينية.
وتواصل كتائب القسام ومعها فصائل المقاومة الفلسطينية، التصدي لقوات الاحتلال الإسرائيلي في محاور التوغل في قطاع غزة، موقعة الخسائر في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي وآلياته.