قائمة الموقع

"ملحمة بالسِّلاح الأبيض".. محللون يعلِّقون على عمليَّة طعن ضابط و3 جنود في جباليا

2024-12-20T11:07:00+02:00
"دلالات ملحمة السِّلاح الأبيض".. خبراء ومحللون يعلِّقون على عمليَّة طعن ضابط و3 جنود في جباليا

في عملية نوعية، تعد الأولى خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة، أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، تمكن أحد مقاتليها -صباح اليوم الخميس- من طعن ضابط إسرائيلي و3 جنود للاحتلال من نقطة الصفر في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة.

وفي التفاصيل، أوضحت كتائب القسام في بلاغ عسكري، أن مقاتلها تمكّن من الإجهاز على الضابط والجنود الإسرائيليين واغتنام أسلحتهم الشخصية. 

وتعد العملية، وفق مراقبين، الأولى والفريدة من نوعها خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة.

وقال الخبير العسكري العميد إلياس حنا إن عملية الطعن التي نفذها أحد مقاتلي كتائب القسام، والتي أسفرت عن مقتل ضابط و3 جنود إسرائيليين، تعكس الانتقال إلى مرحلة نوعية جديدة من الاستهدافات من المسافة صفر.

ورجّح الخبير العسكري أن يكون القتلى من لواء كفير المتخصص في حرب المدن، لأنه هو الذي يعمل في مخيم جباليا، مشيرا إلى أن الاعتماد على الطعن يثير تساؤلات بشأن دوافعه.

وبغض النظر عن ملابسات العملية، فإنها -برأي حنا- تعكس ما يمثله مخيم جباليا من أهمية بالنسبة للمقاومة، خصوصا في ظل حديث أحد قادة الفرق الإسرائيلية عن أن مقياس النجاح هو رؤية المنطقة بين محور نتساريم ومعبر إيريز (بيت حانون) خالية من السكان والمنازل.

ووفقا لحماس، فإن هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها المقاومة باستخدام الطعن للقضاء على القوات الإسرائيلية، وهي تتطلب خبرة وجرأة وخبرة في التنفيذ.

ومن جهته، أكد المحلل السياسي إبراهيم المدهون، أن ما أظهره الفيديو الذي نشرته كتائب القسام بعد أكثر من شهرين من القتال المستمر في جباليا، يعكس صورة واضحة عن قوة المقاومة وصمود مقاتلي القسام، الذين ما زالوا يعملون بكامل الجاهزية العسكرية، من حيث الزي والعتاد، والتمسك بمنظومة القيادة والسيطرة، إلى جانب استمرارهم في التصوير والرصد وجمع المعلومات الاستخباراتية. هذا المشهد يثبت أن إرادة المقاومة وعزيمتها لم تُهزم، رغم القصف المستمر، والهدم، والنسف، واستشهاد عدد كبير من الكوادر الميدانية والقادة العسكريين.

يعكس تحولًا إلى ما يمكن تسميته “حرب الشوارع” أو “القتال الشعبي”

وأضاف المدهون، في تعليق نشره عبر منصته على "التليجرام"، أن "الفيديو يؤكد أن كتائب القسام، وتحديدًا لواء الشمال، ما زالوا يقاتلون ببسالة وبإرادة صلبة، مستمرين في مواجهة العدو بكل ما يملكون من إمكانات. ورغم كل محاولات الاحتلال لفرض شروطه، فإن المجاهدين وحركة حماس لم يرضخوا، ولم تُرفع الراية البيضاء. المقاومة استطاعت إعادة التموضع والتشكيل الميداني بما يلبي احتياجات المعركة، في إشارة واضحة إلى مرونتها وقدرتها على التكيف مع متغيرات الواقع الميداني".

كما يقول المحلل السياسي الفلسطيني ياسر أبو هين: إن العملية التي أعلنت عنها كتائب القسام اليوم تحمل أكثر من رسالة. أولاً، هذه العملية تشير إلى مرحلة جديدة من الالتحام المباشر والفعل الفدائي الذي يمارسه مجاهدو القسام في شمال قطاع غزة، حيث انتقلوا من مرحلة القنص وإطلاق القذائف عن بُعد إلى مرحلة الاشتباك المباشر، مما يعكس تحولًا إلى ما يمكن تسميته “حرب الشوارع” أو “القتال الشعبي”.

وأضاف أبو هين، أن الرسالة الثانية تكمن في قدرة المقاومة على العمل بكفاءة على أرض الميدان، وهي أرضهم التي يعرفونها جيدًا. رغم أن الاحتلال يروج لفكرة أن المنطقة “محروقة” وأنها قد تم إبادة كافة مقوماتها، إلا أن المقاومة تواصل تنظيم الكمائن والتحرك بشكل فاعل، ما يثبت عجز الاحتلال عن القضاء على قدرتها على المناورة.

وأشار إلى،  أن هذا النوع من المعارك يمثل تحديًا صعبًا بالنسبة للاحتلال، خاصة في ظل وجود المدنيين والمجموعات المقاومة في مناطق مثل شمال غزة.

وأكد أن الاحتلال سيواجه حربًا شعبية شاملة، تتجاوز العناصر العسكرية المنظمة، وتدخل فيها أيضًا العناصر الشعبية التي تساهم في تنفيذ عمليات المقاومة، مثل تلك التي لا تتطلب تخطيطًا معقدًا أو إمكانيات عسكرية كبيرة، بل يمكن تنفيذها باستخدام أسلحة بيضاء بسيطة.

كما أوضح المحلل الفلسطيني أن هذه العملية تبرز الصعوبات التي تواجهها المقاومة في شمال القطاع، خاصة في ظل الحصار المفروض على القطاع، وما يترتب على ذلك من قطع خطوط الإمداد والقصف المستمر لتدمير المنشآت المدنية والعسكرية.

وأضاف أن المقاومة قد تعاني من نقص في الأسلحة والذخائر، مما يضطر بعض المجاهدين إلى العودة إلى الأساليب البسيطة، مثل الطعن، وهو ما يذكرنا ببدايات الانتفاضة الأولى وحرب السكاكين التي نفذها الفدائيون في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتابع أبو هين أن هذه العمليات تعكس استمرار الحرب الشرسة التي تخوضها المقاومة ضد الاحتلال منذ أكثر من 14 شهراً، ما يبرهن على أن “القسام” لا يزال لديها الكثير لتقوله في معركتها ضد الاحتلال.

واختتم حديثه مؤكدًا أن هذه العملية، إلى جانب إعلان “القسام” اليوم عن إطلاق طائرة انتحارية من طراز الزواري، تؤكد أن المقاومة ما زالت تمتلك القدرة على تنفيذ عمليات نوعية، رغم الظروف الصعبة التي تواجهها.

وفي السياق،  حذر مسؤولون في القيادة الجنوبية لجيش الاحتلال الإسرائيلي من أن حركة المقاومة الإسلامية حماس جندت حوالى أربعة آلاف عنصر جديد لجناحها العسكري (كتائب القسام) في غزة خلال الأشهر الأخيرة، بحسب ما نشر موقع والاه العبري. 

ونقل الموقع عن ضباط ومسؤولين عسكريين قولهم، إن حركة حماس تواصل العمل بطريقة غير مألوفة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.  وأضافوا، أن مقاتلي الحركة الجدد يتلقون تدريبات على يد قادة جدد يكيّفونهم مع أنماط قتال الجيش، وأنهم يقاتلون مع قيادات عسكرية لم ينجح الجيش في اغتيالها.

وتواصل كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) لليوم الـ 441 على التوالي، التصدي للقوات الصهيونية المتوغلة في عدة محاور من قطاع غزة، ضمن معركة “طوفان الأقصى”، والتي أسفرت حتى اللحظة عن مقتل المئات من ضباط وجنود العدو وإصابة عشرات الآلاف، بالإضافة إلى تدمير مئات الآليات كلياً أو جزئياً.

ويتعرض شمال القطاع لعملية إبادة كاملة منذ أكثر من شهرين، حيث تقوم قوات الاحتلال بعمليات قصف وهدم وتجويع لإجبار السكان على الفرار نحو الجنوب، فيما يعرف بخطة الجنرالات التي تستهدف إخلاء المنطقة تمهيدا لإعادة استيطانها.

وخلال الأيام القليلة الماضية، نشرت فصائل المقاومة العديد من العمليات التي نفذتها ضد قوات الاحتلال في جباليا، وأسفرت حسب الصور عن استهداف عدد كبير من الأفراد والآليات.

 

اخبار ذات صلة