خاص / شهاب
قال الكاتب والباحث الفلسطيني محمد القيق إن الخطوة التي اتخذتها السلطة بإغلاق مكتب قناة الجزيرة تعد استعراضًا سياسيًا ومحاولة لإظهار السيادة أمام المجتمع الدولي، بإظهار أن هناك سلطة قادرة على اتخاذ القرارات. وأضاف أن التغطية الإعلامية في فلسطين لا تقتصر على قناة الجزيرة، بل تشمل عشرات القنوات التي تغطي الأحداث، بما في ذلك قنوات مؤثرة تسلط الضوء على القضية الفلسطينية ومجرياتها.
وأوضح القيق، خلال حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أن التبريرات التي قدمتها السلطة لإغلاق الجزيرة أثارت تساؤلات وشكوكًا، ولم تكن مقنعة للجمهور. وأشار إلى أن من صاغ هذا القرار أخفق في تقديم أسباب منطقية، خاصة أن التوقيت كان غير مناسب، إذ تأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الضفة الغربية تحديات تتطلب تكاتفًا دوليًا وإعلاميًا لمواجهتها.
وأضاف أن الوضع الداخلي الفلسطيني يعاني من التدهور والانقسام، مما يعني أن الأمور ليست بحاجة إلى قناة لتفاقمها، فهي تعاني بالفعل من الانهيار. وأكد القيق أن الحل يكمن في يد رئيس السلطة محمود عباس، الذي يمتلك القدرة على إعادة ترتيب البيت الفلسطيني.
وتابع القيق: "السلطة لم تتمكن من تقديم مبررات كافية لإقناع الجمهور بشأن قضية الجزيرة. التبريرات التي طُرحت كانت تهدف أساسًا إلى حماية الحزب الحاكم، وهو حركة فتح، وهذا كان واضحًا في البيان الرسمي، وهو ما يعكس خطأً في التعامل مع الملف".
وأشار القيق إلى ضرورة فتح المجال أمام الإعلام العربي والدولي للعمل بحرية، رغم التحفظات على بعض القنوات. لكنه أكد أن هذه التحفظات لا تبرر قرار إغلاق مكتب الجزيرة، مشيرًا إلى أن القرار ألقى بظلال سلبية على صورة السلطة بدلاً من تعزيزها.
وختم القيق حديثه بأن جوهر المشكلة في الضفة الغربية يكمن في غياب المؤسسات المنتخبة والبرلمان، مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات عشوائية تهدف في المقام الأول إلى حماية مصالح الأفراد وسمعتهم، ثم حماية التنظيم، وأخيرًا تأتي مصالح الوطن.
وكانت السلطة الفلسطينية في رام الله قد قررت وقف بث قناة الجزيرة وتعليق عمل مكتبها وموظفيها في فلسطين، بزعم مخالفة القناة للقوانين الفلسطينية.
وأوضحت السلطة في بيانها أن "القرار جاء نتيجة تدخل الجزيرة في الشؤون الداخلية الفلسطينية، وبثها مواد تحريضية وتقارير مضللة تثير الفتنة"، حسب تعبيرها.