تقرير/ شهاب
بعد 470 يوماً من الإبادة والإجرام غير المسبوق في التاريخ الحديث، يتوقف نزيف الدم على أرض غزة، وتفرض المقاومة الفلسطينية شروطها التي تمسكت بها منذ اليوم الأول من بدء المعركة.
حركة حماس والفصائل الفلسطينية هدفت من طوفان الأقصى إلى تحقيق صفقة مشرفة للأسرى، وإعادة التركيز على القضية الفلسطينية، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة منذ عقود دون رادع دولي أو قرار عربي.
وقد تُوّج الاتفاق بصفقة أولية ملامحها مشرفة، تضمنت انسحاباً إسرائيلياً من القطاع، وعودة النازحين إلى شمال غزة، وبدء عمليات إعادة إعمار البنى التحتية وتأهيل المستشفيات، إضافة إلى إدخال المساعدات اليومية إلى القطاع، ووقفاً مستداماً للأعمال العدائية لحين الاتفاق على تفاصيل المرحلة الثانية من الاتفاق.
هذه الشروط، التي أصر نتنياهو وحكومته منذ البداية على رفض مناقشتها أو قبولها خلال جولات المفاوضات، أصبحت اليوم واقعاً مفروضاً.
نموذج الوحدة
وفي هذا السياق، قال الكاتب الفلسطيني أحمد الحاج علي إن المقاومة في قطاع غزة بوحدتها، وثباتها، وبدعم حاضنتها الشعبية، فعلت ما لم تفعله أي مقاومة من قبل، حيث أفشلت الخطط وأسقطت الشروط الإسرائيلية.
وأضاف الحاج علي، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن غزة تثبت أن الوحدة تصنع الانتصار. وقد أدركت غزة مبكراً أهمية الوحدة، فجاءت غرفة العمليات المشتركة، وحرية العمل المقاوم لكل الفصائل الفلسطينية، كتعبير عن هذه الوحدة.
وأشار إلى أن الاحتلال اعتبر في الماضي أن أحد أسباب الخطر الذي يمثله الشهيد القائد يحيى السنوار هو إيمانه العميق بالوحدة، وعمله الدؤوب على جمع الطاقات من كل الانتماءات والمشارب لمواجهة الاحتلال.
وتابع: "اليوم تتجلى الوحدة في تنوع الانتماءات الفصائلية للأسرى الذين تطالب المقاومة بالإفراج عنهم ومن المتوقع إطلاق سراحهم، مما يجعل الإنجاز جماعياً والبهجة عامة".
وأضاف الحاج علي: "لكي ندرك عظمة المآل ونقترب من الوصف الصحيح، علينا أن نتذكر تصريحات نتنياهو في الأيام الأولى من الحرب، حين كان يكرر بأنه سيسحق حركة حماس وسيعيد تشكيل الشرق الأوسط. في تلك الفترة، كان حديثه مدعوماً بدعم أمريكي مفتوح وغير مشروط".
وأردف: "لكن المقاومة بوحدتها وثباتها، وبدعم حاضنتها الشعبية، أفشلت الخطط وأسقطت الشروط. ولو نجحت تلك الخطط، لكان التهجير سيصل تلقائياً إلى الضفة والأراضي المحتلة عام 1948. غير أن شعب غزة، الذي أسقط مشروع التهجير إلى سيناء في الخمسينيات وهو موحد، يعيد اليوم الكرة ويحبط مشروع التهجير من جديد، محافظاً على القضية رغم التضحيات الجسيمة".
أصعب اختبار
من جانبه، قال مدير مجموعة الحوار الفلسطيني، صادق أبو عامر، إن الشعب الفلسطيني تجاوز أصعب اختبار هدد وجوده ومصيره في هذه الحرب، بغض النظر عن الأهداف الإسرائيلية المعلنة.
وأضاف أبو عامر، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن الاحتلال أراد من الحرب على قطاع غزة اقتلاع الشعب الفلسطيني وكسر إرادته، باعتبار القطاع مركزاً تاريخياً للحراك الوطني الفلسطيني ومهد الهوية الوطنية التي تبلورت هناك. كما أن القطاع يمثل عاصمة التمرد الفلسطيني على الاحتلال.
وتابع: "لذا، كان التصور الإسرائيلي قائماً على ضرورة كسر العمود الفقري للمشروع الوطني الفلسطيني، مما يؤدي إلى انهيار الوضع الفلسطيني برمته، وتصفية القضية، وإعلان استسلام غزة وتخليها عن أهدافها الوطنية، وعلى رأسها حق تقرير المصير".
وأشار إلى أن تماسك المجتمع الفلسطيني في غزة ووحدة صفه الشعبي والميداني كانا عاملين حاسمين في الصمود والثبات أمام هذه الهجمة الإسرائيلية وآلة القتل والإبادة.
وأضاف أن هذا التماسك والوحدة الفلسطينية، بعد أكثر من 470 يوماً من الإبادة، ستكون لهما تداعيات سياسية مهمة جداً، تتجاوز مسألة وقف إطلاق النار أو البحث عن حلول سريعة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي أو الفلسطيني مع الاحتلال.
وأوضح أبو عامر أن القضية الفلسطينية خرجت من إطارها التقليدي كصراع مع الاحتلال، وأصبحت قضية تهم العالم بأسره من أجل تحقيق استقراره وحماية مصالحه. لذلك، أصبح العالم معنياً بإيجاد حلول جذرية للقضية الفلسطينية، تبدأ بالاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية.
وختم بأن هذه المقترحات تتطلب التوافق على حكومة فلسطينية موحدة تتحمل مسؤوليتها تجاه المحنة والمأساة التي تعرض لها أهل غزة.