تقرير / شهاب
شهدت المرحلة الأولى من صفقة "طوفان الأحرار" الإفراج عن دفعات متتالية من الأسرى الفلسطينيين، في خطوة جسدت عزيمة المقاومة الفلسطينية وإصرارها على مواصلة طريق التحرير حتى آخر أسير، وأكد الأسرى المحررون أن ما تحقق هو نتاج صمود الشعب الفلسطيني وتضحيات المقاومة، وعلى رأسها كتائب القسام.
إرادة لا تنكسر
مدير مكتب إعلام الأسرى، أحمد القدرة، قال لوكالة شهاب، إن: "تحرير الأسرى في صفقة طوفان الأحرار يؤكد أن إرادة المقاومة لن تتوقف حتى يتم تبييض السجون، وهذه الصفقة تمثل ثمرةً لتضحيات الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة".
وأضاف القدرة: "طوفان الأحرار ليس مجرد صفقة تبادل، بل هو مرحلة جديدة في مسيرة تحرير الأسرى، حيث أصبحت قضية الأسرى جزءًا لا يتجزأ من معركة التحرير الشاملة، لقد ولى زمن الأسرى خلف القضبان، والمقاومة الفلسطينية باتت الرقم الصعب القادر على تحطيم قيود السجن".
وأشاد القدرة بحفاوة استقبال جماهير الشعب الفلسطيني الأسرى المحررين الذين استقبلوهم استقبالًا يليق بصمودهم وتضحياتهم، مؤكدًا أن "الشعب الفلسطيني لا ينسى أسراه".
أصوات من قلب الحرية
جاءت كلمات الأسرى المحررين لتؤكد مدى تأثير المقاومة في تغيير المعادلات على الأرض وفي سجون الاحتلال، حيث قال الأسير المحرر نزار زيدان: "قبل 7 أكتوبر لم يكن لدينا أمل بالخروج من السجن، لكن الأوضاع والمعادلات تغيرت بفضل الله ثم المقاومة".
أما الأسير المحرر أيهم صباح، المُبعد إلى خارج فلسطين، فقد قال: "نبرق أعظم تحية إلى أهل غزة وشعبها وقيادة المقاومة، وعلى رأسهم محمد الضيف".
وفي مشهد يجسد التضحية والصمود، قال الحكيم والأسير المحرر محمد البس: "أنا قدمت أولادي شهداء، لكن فدا هذا الشعب اللي قدم وضحى أكثر مني".
من غزة، عبر الأسير المحرر مؤمن البودي عن مشاعره قائلًا: "نحن خرجنا من ظلمة القبور إلى النور، ولولا المقاومة ما عشنا شعور الحرية، كل التقدير للمقاومة ولتضحيات أهلنا في غزة".
بدوره، قال الأسير المحرر صلاح أبو صلاح من غزة: "أعزتنا المقاومة وأعزتنا حماس، وأخرجنا جيش القسام، شكرًا للمقاومة وشكرًا لشعبنا الذي نصر المقاومة".
طوفان الأحرار: دفعات تروي حكاية الحرية
تتوالى دفعات الإفراج عن الأسرى ضمن المرحلة الأولى من صفقة طوفان الأحرار، التي شملت حتى الآن تحرير 583 أسيرًا فلسطينيًا على مدار أربعة تواريخ رئيسية، حيث امتدت هذه العمليات لتغطي مختلف فئات الأسرى من النساء، الأطفال، والمحكومين بأحكام مؤبدة.
بدأت الصفقة بالإفراج عن 90 أسيرة وشبلًا من الضفة الغربية والقدس، شملت 69 امرأة و21 شبلًا، تلاها تحرير 200 أسير فلسطيني، منهم 121 أسيرًا محكومًا بالسجن المؤبد و70 أسيرًا مبعدًا إلى خارج فلسطين. وفي الدفعة الثالثة، أُفرج عن 110 أسرى، من بينهم 32 أسيرًا محكومًا بالمؤبد و30 أسيرًا من الأطفال.
وجاءت الدفعة الرابعة لتتوج بتحرير 183 أسيرًا فلسطينيًا، منهم 18 أسيرًا من ذوي المؤبدات، و111 أسيرًا من أبناء قطاع غزة الذين اعتُقلوا بعد 7 أكتوبر، ما يعكس إصرار المقاومة على عدم ترك أي أسير خلف القضبان.
مرحلة أولى تمتد لستة أسابيع
وتتضمن المرحلة الأولى من الصفقة الإفراج عن 1737 أسيرًا فلسطينيًا، موزعين على دفعات أسبوعية تشمل تحرير: (120 امرأة وطفلًا، 295 أسيرًا محكومًا بالمؤبد، 1000 أسير من غزة اعتُقلوا بعد 7 أكتوبر، 47 من محرري صفقة وفاء الأحرار).
ومن المقرر أن تبدأ المفاوضات للمرحلة الثانية من الصفقة في اليوم السادس عشر، بهدف استكمال طريق الحرية وتحرير المزيد من الأسرى، في تأكيد على أن قضية الأسرى ستظل في صلب أولويات المقاومة.
وعد المقاومة يتحقق
وتمثل صفقة طوفان الأحرار خطوة مفصلية في تاريخ النضال الفلسطيني، إذ أثبتت المقاومة الفلسطينية قدرتها على فرض إرادتها وتحقيق وعودها، مؤكدة أن الحرية ليست حلمًا بعيدًا، بل حقيقة تصنعها تضحيات الشعب وإرادة المقاومين.