خاص / شهاب
قال المختص في الشأن الإسرائيلي، سليمان بشارات، إن تناقض التصريحات بين المستويات الأمريكية نفسها يعيدنا إلى قضية جوهرية، مفادها أن الرؤية الأمريكية-الإسرائيلية للقضية الفلسطينية ما زالت تحاول استشراف طبيعة ما يمكن تحقيقه وما لا يمكن تحقيقه بعد الحرب على قطاع غزة.
وأضاف بشارات، في تصريح خاص لوكالة "شهاب"، أن ترامب يحاول منح نتنياهو فرصة لرسم مشهدية النصر بعد الحرب على قطاع غزة، وإظهار أن إسرائيل ما زالت قوية وقادرة على فرض رؤيتها فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وبيّن بشارات أن الهدف من هذا الأمر هو دفع دول المنطقة إلى المسارعة في استكمال حلقات ومشروع التطبيع الذي بدأه ترامب في ولايته الأولى.
وأشار إلى أن ترامب يدفع نتنياهو لاستكمال مراحل الاتفاق الذي تم التوقيع عليه فيما يتعلق بقطاع غزة، بمعنى أنه يوفر غطاءً لتمرير الاتفاق، ولكن، في ذات الإطار، يبقي مستقبل هذا الاتفاق واقعًا تحت إطارات قد تعرقل تنفيذه.
وأوضح أن هناك رؤية إسرائيلية-أمريكية تفضي إلى أنه بعد الانتهاء من مراحل تطبيق الاتفاق، وبالتحديد الإفراج عن الأسرى وعمليات التبادل، ستبقى الملفات الأخرى غير مكتملة، ومنها ملف الإعمار، والملف الإنساني، والملف السياسي المتعلق بإدارة قطاع غزة ومستقبل القضية الفلسطينية، وبالتالي، هذه مؤشرات يمكن البناء عليها في القراءات المستقبلية.
وتابع: "لكن النقطة الأهم من كل ذلك أن الولايات المتحدة الأمريكية، حتى هذه اللحظة، ما زالت تقدم حلولًا منقوصة للقضية الفلسطينية، بمعنى أنها لا تمتلك حتى الآن قدرة أو قراءة أو رؤية متكاملة لشكل وطبيعة المرحلة المستقبلية للقضية الفلسطينية، باعتبارها القضية التي ستُبقي الحالة السياسية، على المستويين الإقليمي والدولي، غير مستقرة ما لم يكن هناك حل واضح".
وفيما يتعلق بتأثير هذه المواقف على المرحلة الثانية من الاتفاق، قال بشارات إن جميع المؤشرات، حتى هذه اللحظة، تشير إلى أن ترامب وفر غطاءً لبنيامين نتنياهو لإمكانية استكمال مراحل الاتفاق، وهذا بالمناسبة ينعكس حتى على المستوى الداخلي الإسرائيلي.
وبيّن: "اليوم، سموتريتش، بعد خطة ترامب، لن يستطيع الانسحاب من الحكومة كما كان يهدد في حال الانتقال إلى المرحلة الثانية، وربما يدفع ذلك بن غفير إلى العودة إلى الحكومة تحت هذه الوعود، مما يحافظ على تماسك الحكومة الإسرائيلية واليمين المتطرف فيها، على أمل تحقق هذه الوعود، التي ربما، في لحظة معينة، ستصطدم بواقع مختلف كليًا عما يطرحه ترامب".
وختم بشارات قائلًا: "لهذا السبب، باعتقادي، ربما يكون هناك نوع من التأخير، وربما يكون هناك نوع من التسويف والمماطلة وخفض لسقف المطالب والمحطات، وبالتحديد المطلب الذي يمكن أن تقدمه المقاومة، لكن، في نهاية المطاف، أعتقد أننا نسير باتجاه إمكانية استكمال المرحلة الثانية من الاتفاق".
والثلاثاء، قال ترامب، بعد استقباله في البيت الأبيض رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن سكان القطاع المدمَّر سيتم نقلهم إلى الأردن أو مصر، رغم معارضة هذين البلدين.
وفي خطة تفتقر إلى التفاصيل حول كيفية ترحيل نحو مليوني فلسطيني أو السيطرة على غزة، قال ترامب إنه سيجعل القطاع المدمَّر بسبب الحرب "مكانًا مذهلًا" عبر إزالة القنابل غير المنفجرة والأنقاض وإعادة تطويره اقتصاديًا.
وأثار ترامب، في حديثه عن سيطرة الولايات المتحدة على قطاع غزة، وترحيل سكانه، وتحويله إلى "ريفييرا الشرق الأوسط"، استهجانًا دوليًا واسعًا وصدمة عارمة، باعتباره تهجيرًا قسريًا للفلسطينيين وإخلالًا بالأمن والاستقرار الإقليميين.