وسط ظروف جوية قاسية، قضى النازحون بقطاع غزة ليلة أخرى عصيبة تحت تأثير منخفض جوي شديد تخللته أمطار غزيرة ورياح عاتية أدت إلى غرق خيامهم واقتلاع بعضها، ما زاد من معاناتهم في ظل أوضاع إنسانية صعبة يعيشونها بعد تدمير منازلهم جراء الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل بالقطاع.
وفي منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، تحولت خيام النازحين إلى بحيرات موحلة، بعد أن اجتاحت الرياح العاتية والأمطار الغزيرة الخيام الهشة، محولة حياتهم إلى كابوس حقيقي.
ويقيم الفلسطينيون الذين دُمرت منازلهم، في الطرقات والملاعب والساحات العامة، والمدارس دون أي وسائل تحميهم من البرد والعواصف.
وتمتد منطقة المواصي من غربي مدينة رفح إلى غربي مدينتي دير البلح (وسط) وغربي مدينة خان يونس (جنوب)، حيث يعيش المواطنين في أوضاع إنسانية متدهورة تزيد من معاناتهم، وسط ظروف قاسية وصعوبات يومية في تأمين الاحتياجات الضرورية.
وفاقم هطول الأمطار الذي بدأ الخميس في محافظات قطاع غزة معاناة عشرات الآلاف من الفلسطينيين الذين دمرت حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية منازلهم.
وأفاد مراسل الأناضول، الخميس، بأن الأمطار التي هطلت في ساعات الليل أغرقت الخيام ومراكز الإيواء في شمالي وجنوبي غزة، ما زاد من صعوبة الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين الذين يقيمون في خيام فوق أنقاض منازلهم المدمرة.
وقال سعيد زنون (55 عاما)، أحد النازحين، للأناضول: "كانت واحدة من أصعب الليالي التي عشناها. اقتلعت الرياح خيمتنا وسقطت فوق أطفالي، مما تسبب في إصابتهم".
وتابع: "طوال الليل كنا نخشى أن نُقتلع نحن أيضا مع الخيام. إنها مأساة حقيقية يعيشها كل نازح في خان يونس وقطاع غزة بأكمله".
وأشار زنون إلى أن ما يحدث يمثل "جريمة بحق الإنسانية"، داعيا المجتمع الدولي للتحرك من أجل إعادة إعمار غزة وتوفير مساكن تليق بالنازحين الذين فقدوا منازلهم.
رنين أبو طعيمة، وهي أم لعشرة أطفال، تعيش في خيمة لأحد جيرانها لجأت إليها بعد أن دُمرت خيمتها جراء المنخفض الجوي، حيث تحاول جاهدة تدفئة أطفالها بإشعال النار.
وقالت أبو طعيمة، إن المياه أغرقت خيمتها والرياح اقتلعتها. ولفتت إلى أنها عاشت ظروفا قاسية خلال الليلة الماضية جراء المنخفض الجوي.
وأضافت أنها وأطفالها بقوا يقظين طوال الليل، ومنذ بداية الحرب يعيشون حياة مأساوية، حيث تعرضوا عدة مرات للنزوح القسري ولم يتوفر لهم مأوى يقيهم من الأهوال.
أما أحمد مصران (45 عاما)، فقد دمر منزله وقتل اثنان من أبنائه خلال الإبادة الإسرائيلية، ليجد نفسه مضطرا للعيش في خيمة بمنطقة المواصي منذ أكثر 15 شهرا.
وأوضح للأناضول، أن العاصفة اقتلعت الخيمة ومزقتها وأنه لم يتمكن من النوم وكل مقتنياته غرقت.
وقال: "الخيم قبل المنخفض مهترئة وجاء المنخفض ومزقها".
وأشار إلى أنه يجلس في الشارع ولا يدري ماذا يفعل وأين يذهب في ظل عدم توفر المنازل والخيام.
وفي مناطق متفرقة بغزة يقيم الناجون من الإبادة في منطقة المواصي وبين أنقاض منازلهم المدمرة، وقد لجأوا إلى خيام بدائية مصنوعة من القماش والنايلون.
من جهتها، حذرت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، من أن الأمطار الغزيرة والرياح العاتية بقطاع غزة تعرض مئات آلاف الفلسطينيين لخطر البرد، بعد أن دمرت إسرائيل منازلهم خلال الإبادة التي استمرت أكثر من 15 شهرا.
وأضافت الوكالة الأممية، أن "العديد من العائلات الفلسطينية لا تزال تعيش في ملاجئ مؤقتة بسبب الدمار الواسع النطاق بالقطاع".
وقالت إن "الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي اشتدت بقطاع غزة، لاسيما خلال الـ 24 ساعة الماضية، تعرض مئات آلاف الفلسطينيين لخطر البرد".
وأشارت إلى أن "فرقها تواصل تقديم المساعدات العاجلة التي طال انتظارها، وفي مقدمتها الخيام، والمراتب، والبطانيات، والملابس، للنازحين في أنحاء القطاع".
كما نشرت الأونروا مقطعا مصورا يظهر الرياح العاتية وهي تقتلع خيام النازحين المصنوعة من القماش والنايلون، وتبعثر أغراضهم في منطقة المواصي شمال غرب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة.
وفي وقت سابق اليوم، قال متحدث حركة "حماس" عبد اللطيف القانوع، إن الفلسطينيين المقيمين بخيام ومراكز إيواء عاشوا "ليلة قاسية وكارثية" جراء المنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة، نظرا لغياب المأوى بسبب الإبادة الإسرائيلية.
وأضاف: "الواقع الكارثي في غزة بسبب فصل الشتاء والأحوال الجوية يتطلب ضغطا دوليا وتحركا عاجلا لإلزام الاحتلال بتنفيذ البروتوكول الإنساني من الاتفاق".
وهطلت الأمطار في ساعات الليل، ما أدى لغرق الخيام ومراكز الإيواء شمال وجنوب القطاع، ما زاد من صعوبة الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين الذين يقيمون في خيام فوق أنقاض منازلهم المدمرة.
وفي مناطق متفرقة بالقطاع، يقيم الناجون من الإبادة في منطقة المواصي وبين أنقاض منازلهم المدمرة، وقد لجأوا إلى خيام بدائية مصنوعة من القماش والنايلون.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن إسرائيل دمرت على مدار أكثر من 15 شهرا من الإبادة نحو 88 بالمئة من البنى التحتية بالقطاع، بما يشمل المنازل والمنشآت الحيوية والخدماتية.