سلمت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، صباح اليوم الخميس، جثث 4 أسرى إسرائيليين، بينها أم وطفلاها ينتمون لعائلة بيباس، وقد قتلوا جميعا بنيران الاحتلال خلال محاولات استعادتهم بالقوة.
وكان مشهد تسليم جثث الأسرى الإسرائيليين، محمَّلا بالرسائل التي أرادت المقاومة الفلسطينية إيصالها للاحتلال، والتي كانت تذكر في مجملها بما تكبدته إسرائيل من خسائر خلال حربها على قطاع غزة.
ووضعت الجثث في توابيت سود وعلى كل واحد منها صورة وبيانات صاحبه، وذلك على منصة حملت صورة تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتيناهو كمصاص دماء. وفوق هذه الصورة، كتبت المقاومة إن المجرم نتنياهو وجيشه قتلا هؤلاء بصواريخهم النازية.
ما أبرز الرسائل القسامية عبر "لافتات" المنصة؟
كتُب على لافتة في موقع التسليم: "قتلهم مجرم الحرب نتنياهو وجيشه النازي بصواريخ الطائرات الحربية الصهوينية"، في إشارة إلى مصير الأسرى الإسرائيليين الذين أُسروا أحياء.
ووضعت هذه العبارة مع صورة ضخمة لنتنياهو على هيئة "دراكولا"، مع صورة أخرى للأسرى الإسرائيليين الأربعة وقد امتص نتنياهو دماءهم.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية في 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، لارتكابهما جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة.
وقبل أيام، أجبرت مصلحة السجون الإسرائيلية أسرى فلسطينيين محررين على ارتداء ملابس مكتوب عليها: "لا ننسى ولا نغفر"، في إشارة إلى هجوم "حماس" على إسرائيل، والمعروف بـ"طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وردا على رسالة مصلحة السجون، كُتبت على المنصة في منطقة بني سهيلا، الخميس: "ما كنا لنغفر أو ننسى.. وكان الطوفان موعدنا".
وتؤكد القسام بذلك أن "طوفان الأقصى" جاء ردا على جرائم الاحتلال الإسرائيلي المستمرة منذ عقود بحق الشعب الفلسطيني ومقدساته.
وباللغات العربية والعبرية والإنجليزية كتُب على منصة التسليم: "عودة الحرب (تعني) عودة الأسرى في توابيت".
وترد القسام بتلك الرسالة على أحاديث رسمية إسرائيلية متواترة عن احتمال عدم بدء مرحلة ثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، واستئناف الإبادة الجماعية في غزة.
ومنذ أكثر من أسبوعين يماطل نتنياهو ويعرقل إطلاق المفاوضات الخاصة بالمرحلة الثانية من الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بوساطة قطر ومصر ودعم الولايات المتحدة.
كما كُتب على لافتة "كمين الفراحين ليس نزهة.. بل محرقة"، في إشارة إلى كمينين نصبتهما كتائب القسام لقوات إسرائيلية في منطقة الفراحين شرق مدينة خان يونس.
ويعود الكمين الأول إلى 12 فبراير/ شباط 2024، وقتل خلاله قائد الكتيبة 630 احتياط ونائب قائد سرية وجندي، إضافة إلى العديد من الجرحى.
أما الكمين الثاني فيعود إلى 5 أغسطس/ آب من العام نفسه، وأدى إلى قتل وإصابة جميع أفراد القوة الإسرائيلية المتوغلة، وفق القسام آنذاك.
ولمنطقة بني سهيلا التي يجري فيها تسليم الأسرى خصوصية، إذ اجتاحها الجيش الإسرائيلي لمدة 4 أشهر على فترات، وقام بنبش القبور وقتل فلسطينيين، بحثا عن جثامين أسرى إسرائيليين، لكنه عجز عن العثور عليهم.
وفي تأكيد على عجز إسرائيل عن القضاء على قدرات "حماس" العسكرية تماما، يظهر في موقع تسليم الأسرى عناصر ملثمة من كتائب القسام، يرتدون ملابس عسكرية ومدججين بالسلاح.
كما قام قائد المنطقة الشرقية في "كتائب القسام" بتسليم الأسرى إلى الصليب الأحمر، وهو الذي أعلنت إسرائيل مقتله خلال حرب الإبادة (لم يُفصح عن هويته).
وفي إشارة إلى جرائم إسرائيل، حضر عملية التسليم فلسطينيون فقدوا أطرافهم جراء حرب الإبادة الإسرائيلية، إضافة إلى أسرى محررين من سجون الاحتلال.
وباللغات الثلاث أيضا كُتب على لافتة ضخمة الخميس: "النازية الصهيونية في أرقام"، مع رصد رقمي لضحايا حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة.
وارتكبت إسرائيل بدعم أمريكي، بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، إبادة جماعية بغزة، خلّفت أكثر من 160 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود، فضلا عن دمار هائل.