خاص / شهاب
وصف الناشط السياسي، د. حسن محمد القانوع، الحياة في شمال قطاع غزة بـ"الكابوس"، في ظل استمرار مماطلة الاحتلال وتنصله من تنفيذ البروتوكول الإنساني ضمن اتفاق وقف إطلاق النار.
وقال د. القانوع، لـ"شهاب"، إن الحياة في شمال غزة لم تعد كما كانت، بل تحولت إلى كابوس مستمر بسبب الاحتلال، حيث لا يجد الناس ما يسترهم سوى قطع من النايلون وأغطية جلدية لا تقيهم برد الشتاء القارس ولا لهيب الصيف الحارق.
وأضاف: "أما الخيام والكرفانات، فهي ممنوعة بأوامر الاحتلال، لتبقى عشرات الآلاف من العائلات بلا مأوى، يكابدون التشرد تحت السماء المفتوحة".
وتابع الناشط من شمال قطاع غزة: "الحياة هنا ليست حياة، بل موت بطيء؛ لا ماء، ولا كهرباء، ولا طعام بسعر مقبول، ولا دواء، ولا حتى أدنى مقومات الحياة".
وأردف قائلاً: "الفراش إسفنج قديم وبالٍ، والغطاء ممزق بفعل النزوح القسري المتكرر من مكان إلى آخر، والحذاء حلم بعيد المنال".
وأكمل: "المتاجر وإن بدت ممتلئة، فلا بيع ولا شراء، فالأسعار نار، ومنذ أكثر من 500 يوم، مئات الآلاف بلا عمل وبلا دخل".
ومضى يقول: "أما الماء، فهو رحلة عذاب يومية؛ يسير السكان عدة كيلومترات للحصول على 20 لتراً، ثم يعودون المسافة نفسها مجدداً لشحن بطارية صغيرة تُنير ليلهم لساعات معدودة، أو لشحن هواتفهم، التي باتت وسيلتهم الوحيدة للاستغاثة".
وزاد: "أما الأطفال، فمعاناتهم تفوق الوصف؛ حليب الأطفال، وإن كان متوفراً، فلا يستطيع رب الأسرة توفيره، والحفاضات تُباع وكأنها سلعٌ نادرة، والآباء يقفون عاجزين أمام بكاء صغارهم".
وفيما يتعلق بـ"غاز الطهي"، ذكر القانوع أنه دخل بكميات شحيحة لا تكفي سوى لثلث السكان أو أقل، ومن حصل عليه وجد نفسه مضطراً لبيعه، لأنه لا يملك أنبوبة فارغة لتعبئة الغاز، أو لأنه لا يستطيع شراء "فرش غاز"، بعدما دمّر الاحتلال كل شيء.
أما الحطب، فقد أصبح الحصول عليه أمراً بالغ الصعوبة، فالاحتلال اقتلع الأشجار، وجرف الأراضي، وأحرق كل ما يمكن أن يُستخدم للتدفئة، وفق القانوع.
ويروي أنه مع اشتداد المنخفض الجوي، تحوّلت الخيام إلى عبء كبير؛ بعضها تطاير مع الرياح العاتية، وأخرى غمرتها مياه الأمطار، بينما الأطفال والنساء وكبار السن يرتجفون برداً.
واستطرد قائلاً: "إنها نكبة جديدة افتعلها الاحتلال، لكنها أشد قسوة، حيث يُترك الناس ليصارعوا الموت وحدهم، بينما العالم يكتفي بالمشاهدة".
وقال: "شمال غزة، كما كل القطاع، يحتاج إلى كل جهد وقلب وصوت، وإلى أن تمتد إليه أيادي الخيرين بالإغاثة العاجلة".
واستدرك قائلاً: "لكن، رغم الظروف الصعبة والمأساوية، هناك من أمتنا من لم ينسَ غزة، هناك من تفقدها وساندها ومد يد العون بكل ما يستطيع، ولا يزال حتى اللحظة يجاهد بكل وسيلة لإغاثة أهلها".
ووجه الناشط القانوع التحية لكل من بادر وقدم ورفع صوته ووقف إلى جانب أهلنا في هذه المحنة.
وخاطب أمتنا العربية والإسلامية، قائلاً: "لا تقولوا إنكم عاجزون، فكل كلمة، وكل فعل، وكل تقديم، وكل دعاء، هو طوق نجاة لشعب يموت أمام أعين العالم الظالم".