في خطوة تصعيدية جديدة، أمر رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بوقف دخول جميع البضائع والإمدادات إلى غزة، اعتبارًا من صباح اليوم الأحد، في محاولة لاستخدام الحصار كأداة ضغط سياسي وعسكري.
ووفقًا لبيان صادر عن مكتبه، فقد جاء القرار بالتزامن مع انتهاء المرحلة الأولى من الصفقة، زاعما رفض حركة حماس قبول خطة المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، لمواصلة المحادثات.
ويأتي هذا القرار بعد عرقلة نتنياهو الدخول في مفاوضات المرحلة الثانية، التي كان من المفترض أن تبدأ في اليوم السادس عشر من المرحلة الأولى للاتفاق، في 3 فبراير/شباط الماضي، وهو ما يعكس استراتيجية ممنهجة للمماطلة والتسويف، تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسية داخلية على حساب معاناة المدنيين في غزة.
ذرائع تفاوضية
وفي السياق ذاته، قال المختص في الشأن الإسرائيلي، عادل شديد، إن المماطلة والتسويف والتهرب، التي تنتهجها حكومة الاحتلال منذ اليوم الأول لبدء تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق، ليست بالأمر الجديد، إذ إن "إسرائيل" معروفة بالتلكؤ في تنفيذ الاتفاقيات، والتهرب من الالتزامات، والمماطلة السياسية.
وأضاف شديد، في تصريح خاص لوكالة شهاب، أن إسحاق رابين سبق أن قال قبل 30 عامًا، خلال اتفاق أوسلو، إنه "لا توجد تواريخ مقدسة، ولا توجد مضامين أو نصوص مقدسة".
وأوضح شديد أن الحالة الحالية تهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، أولها وأهمها الحفاظ على تماسك الحكومة، إذ بات بقاء الحكومة هو المحدد الأهم والأقوى بالنسبة لرئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، إلى جانب محاولته طمأنة الشارع الإسرائيلي بأن الأمور مستمرة، ولكن ليست بالذروة أو الوتيرة المطلوبة.
وتابع: "في الوقت نفسه، يراد ممارسة ضغط تفاوضي قوي، سواء على حركة حماس أو على الوسطاء، والتلويح بأنه إما أن تقبل حركة حماس بتمديد المرحلة الأولى وفق الشروط الأولى والمفاتيح المتفق عليها، وإما العودة إلى الحرب، لذلك لا أرى أننا نقترب من انفراجة، بمعنى أن إمكانية الذهاب باتجاه المرحلة الثانية تبدو مسألة مستحيلة في الوقت الحالي".
وختم شديد بالقول: "وفي ذات الوقت، فإن انفجار الأمور والعودة إلى الحرب، من وجهة نظري، تبدو مسألة صعبة، وبالتالي يبقى هذا التلكؤ في موضوع المرحلة الأولى وإطالة أمدها".
حماس: محاولة مفضوحة للالتفاف على الاتفاق
في الأثناء، اتهمت حركة حماس، نتنياهو، بمحاولة التنصل من الاتفاق عبر تبنيه مقترحات أميركية لتمديد المرحلة الأولى منه، ووصفتها بأنها "محاولة مفضوحة" للالتفاف على التفاهمات.
وأدانت الحركة قرار الاحتلال وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة، معتبرةً أنه "ابتزاز رخيص، وجريمة حرب، وانقلاب سافر على الاتفاق".
ودعت حماس الوسطاء والمجتمع الدولي إلى التدخل العاجل والضغط على الاحتلال لوقف إجراءاته العقابية، التي تستهدف نحو مليوني فلسطيني في القطاع.
وأضافت أن نتنياهو يحاول فرض وقائع سياسية على الأرض "بعد فشل جيشه الفاشي في إرسائها على مدى 15 شهرًا".