قائمة الموقع

تقرير ماذا بعد قرار نتنياهو وقف دخول المساعدات الإنسانيَّة إلى قطاع غزَّة؟

2025-03-03T13:11:00+02:00
ماذا بعد قرار نتنياهو وقف دخول المساعدات الإنسانيَّة إلى قطاع غزَّة؟

يتفق الخبراء والمحللون السياسيون على أن قرار رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بوقف دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، يأتي في إطار الضغط على حركة حماس للقبول بالمقترحات المطروحة، خلافًا للاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخرًا.

واعتبر محللون سياسيون، في أحاديث منفصلة مع "شهاب"، أن قرار نتنياهو، الذي يُعد جريمة حرب، كان متوقعًا في ظل عدم التزامه بالاتفاق منذ البداية، لكنهم يرون أن حماس ما زالت تمتلك "ورقة ضغط كبيرة" ستُلزم الاحتلال، وهي العديد من أسراه الأحياء والأموات.

قرار متوقّع

يرى الكاتب والمحلل السياسي عدنان الصباح أن قرار نتنياهو كان متوقَّعًا، لا سيما أن الاحتلال لا يريد الانتقال إلى أي مرحلة أخرى، بل يسعى إلى البقاء في مرحلة "التبادل" لاستعادة أسراه فقط.

وقال إن نتنياهو يريد استعادة أسراه كي يعود إلى تحقيق أهدافه التي أعلنها عقب السابع من أكتوبر، إذ إن قبوله بوقف الحرب يعني إعلان هزيمته رسميًا والاستسلام لحماس والمقاومة.

وذكر الصباح أن الاحتلال واصل حربه على غزة بكل أشكالها، ولم يلتزم بالبروتوكول الإنساني ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، وهو ما يُنهي الحرب فعليًا على الأرض.

وأضاف أن الاحتلال مصمِّم على عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية ورافض للتفاوض بشأنها، كما أنه أعاق تنفيذ البروتوكول الإنساني.

ويعتقد الصباح أن نتنياهو لم ينهِ الحرب، لكنه لا يستطيع العودة إليها بالطريقة السابقة، خصوصًا أنها شكّلت خسائر مستمرة وهزائم وأضرارًا يومية له، تحديدًا خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

وبحسبه، يعتقد نتنياهو أن الضغط عبر التجويع والتعطيش والمرض والحصار الجائر الإجرامي على شعبنا في غزة هو الوسيلة الوحيدة التي قد تحقق له أهدافه، معتمدًا على المشاركة والدعم الأمريكي غير المحدود، وموقف الرئيس دونالد ترامب الذي يسعى للسطو على العالم، والصمت الدولي.

ضغط على حماس

بدوره، أوضح الكاتب والمحلل السياسي سهيل كيوان أن قرار نتنياهو يأتي في إطار مزيد من الضغط على حركة حماس وعلى أهالي قطاع غزة.

وأكد كيوان أن هذا القرار يمثل جريمة حرب وفق القوانين الدولية، لكنه أشار إلى أن نتنياهو يبدو مطمئنًا بعدما أصبح مطلوبًا للمحكمة الجنائية الدولية، ويتلقى دعمًا أعمى من الولايات المتحدة ورئيسها ترامب، ما يشجعه على المضي قدمًا في جرائمه.

وأوضح أن نتنياهو لا يريد وقف الحرب، بل استعادة أسراه قبل المرحلة الثانية التي تتضمن وقف القتال، للتحرر من الضغط الداخلي، كي يستأنف العدوان.

وقال إن الهدف واضح ومعلن، وهو التهجير، الذي لا يمكن أن يتم دون ضغط عسكري.

ويتوقع كيوان أنه إذا استمر هذا الضغط، فقد يؤدي إلى تدخل مصر، ووضع المقاومة أمام خيارين كلاهما مُرّ: إما العودة إلى القتال أو قبول مقترحات مصرية.

ووفق كيوان، تتحدث هذه المقترحات عن سيطرة مصر على قطاع غزة وإدارته بدعم عربي، لكن "إسرائيل" تشترط نزع سلاح المقاومة، وهي نقطة خلافية كبيرة قد تؤدي إلى استئناف القتال.

نتنياهو يناور ولكن

من جهته، اتفق المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي مع كيوان، مشيرًا إلى أن هدف قرار نتنياهو هو الضغط على حماس لدفعها إلى الموافقة على المقترح الجديد بتمديد المرحلة الأولى، بما يؤدي إلى الإفراج عن نصف أسرى الاحتلال الأحياء والأموات مقابل أسرى فلسطينيين، وإعادة إدخال المساعدات الإنسانية، وتأجيل النصف الآخر.

وأوضح ياغي أن الاحتلال يماطل ولا يريد دفع استحقاقات الاتفاق الذي تم التوصل إليه، إذ يتحدث عن ثلاث مراحل بدلًا من التمديد.

وقال إن هذا "التذاكي الإسرائيلي"، المدعوم أمريكيًا، يأتي في سياق الضغط حتى لا يتخذ نتنياهو قرارات تؤدي إلى إسقاط حكومته، لذا سيبقى يناور.

ويعتقد ياغي أن مناورات نتنياهو ستستمر بعض الوقت، وقد ترافقها بعض الغارات، لكنه استبعد عودة الحرب بالشكل السابق، لأن ذلك ليس في مصلحة نتنياهو، إذ سيضرّ بسمعته في الداخل الإسرائيلي بعد الإفراج عن الأسرى ورؤية الجثث تعود في توابيت.

وأضاف: "لن يكون في مصلحة نتنياهو الدخول في حرب جديدة يُتَّهم بسببها بأنه تسبب في مقتل بقية الأسرى الأحياء في قطاع غزة، وفي الوقت ذاته لن يُبقي الوضع هادئًا، لذلك سيضغط عبر الحصار والغارات الجوية وربما الاغتيالات."

ويرى ياغي أن الحديث عن المرحلة المقبلة لا يزال ضبابيًا إلى حد ما، إذ إن الولايات المتحدة لا تريد حروبًا في العالم بأسره، لكنها في الوقت ذاته تتباهى بدعمها المطلق لنتنياهو في أي قرار يتخذه.

واستطرد قائلًا: "الأنظار تتجه صوب القمة العربية وما سيصدر عنها، فإذا كانت هناك خطة عربية بشأن قطاع غزة ووافقت عليها الولايات المتحدة، فهذا يعني أن خيارات نتنياهو ستكون محدودة، وقد يضطر إلى إنهاء الحرب والانسحاب من قطاع غزة، مع ضمان استعادة الأسرى الإسرائيليين."

أوراق رابحة للمقاومة

أما المختص في الشؤون الإسرائيلية علي الأعور، فقد اعتبر أن قرار نتنياهو مناورة سياسية جديدة موجهة للشارع الإسرائيلي، اتخذها لحسابات داخلية تتعلق بمصالحه السياسية الشخصية.

واتفق الأعور مع المحللين على أن نتنياهو اتخذ هذا القرار في محاولة للضغط على حماس ودفعها إلى التراجع عن موقفها الرافض للمقترح الأمريكي الإسرائيلي بشأن تمديد المرحلة الأولى.

واستدرك قائلًا: "لكن خيارات نتنياهو باتت محدودة، فهو لا يملك السيطرة الآن في الشارع الإسرائيلي، خاصة مع وجود 59 أسيرًا إسرائيليًا لدى حماس، يُعتقد أن 25 إلى 30 منهم على قيد الحياة."

وأضاف: "وسيلة الضغط التي يلجأ إليها نتنياهو لن تغيّر موقف حماس، التي تمتلك ورقة ضغط رابحة كبيرة جدًا، وهي الأسرى الإسرائيليون." ثم تساءل: "من سيتحمل مسؤولية قرار عودة الحرب؟ ومن سيتحمل إعادة 59 أسيرًا؟"

واستذكر مشاهد عودة بعض الأسرى الإسرائيليين من غزة في توابيت، وكيف هزّت هذه المشاهد "إسرائيل" بأكملها، من الجمهور إلى نتنياهو والمؤسسة الأمنية والسياسية.

وقال الأعور: "ليس من باب العاطفة، بل بقراءة المعطيات على الأرض، حماس ما زالت تمتلك القرار والأوراق كاملة، لذا لا خيارات أمام نتنياهو سوى الذهاب إلى المرحلة الثانية."

ورجّح أن الاحتلال سيتراجع عن سياسة وقف إدخال المساعدات والمواد الغذائية خلال الأيام المقبلة، متوقعًا أن تبذل مصر وقطر جهودًا كبيرة لإعادة الأمور إلى نصابها، والبدء في مفاوضات المرحلة الثانية وفقًا لما هو متفق عليه في الصفقة.

اخبار ذات صلة