قائمة الموقع

تقرير تهجير سكَّان غزَّة... مخطَّط ترامب بين خيارات الصُّمود الفلسطينيِّ والموقف العربيِّ

2025-03-04T12:19:00+02:00
تهجير سكَّان غزَّة... مخطَّط ترامب بين خيارات الصُّمود الفلسطينيِّ والموقف العربيِّ

مرام عليان/ شهاب

على مدار التاريخ، يواجه الشعب الفلسطيني مخططات تسعى لاقتلاعه من جذور أرضه، بدءًا بوعد بلفور عام 1917، الذي منح من لا يملك لمن لا يستحق، وصولًا إلى حرب الإبادة على غزة، التي لم تقتصر على آثار الدمار والقتل غير المسبوق فحسب، بل أعادت إلى الواجهة مخططات أشد خطورة.

تتجدد اليوم محاولات تهجير الفلسطينيين، حيث يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تنفيذ رؤيته في "صفقة القرن"، محاولًا التعامل مع غزة كعقار يُباع بثمنٍ بخس، في استكمالٍ لسيناريو قديم بوجوه جديدة.

يأتي هذا المخطط في الوقت الذي تواجه فيه غزة تداعيات وخيمة وآثارًا صعبة بفعل الحرب الإسرائيلية التي لم تنتهِ بعد، الأمر الذي أظهر الحاجة الملحة إلى إسناد عربي يعزز صمود المواطن الفلسطيني.

مشروع قديم بغطاء جديد

في هذا السياق، قالت الدكتورة في التاريخ والعلاقات الدولية، حياة الحريري، إن تهجير سكان غزة جزء من المشروع الإسرائيلي الأكبر لتحقيق "إسرائيل الكبرى". وأضافت: "اليوم، تجد إسرائيل نفسها أمام فرصة قد لا تتكرر، خاصة مع التأييد الأمريكي غير المسبوق وضعف الموقف العربي، مما يشجعها على تنفيذ مشروعها بدءًا من غزة".

وأشارت الحريري، في حديث هاتفي مع وكالة شهاب الإخبارية، إلى أن قطاع غزة يمثل بالنسبة لإسرائيل عقبة كبرى بسبب مقاومته المستمرة ووحدة شعبه مع فصائله، بالإضافة إلى ما يتمتع به من موارد طبيعية هامة، مثل الغاز، الذي تسعى إسرائيل للسيطرة عليه لتعزيز نفوذها الإقليمي والعالمي.

وأكدت المحللة السياسية اللبنانية أن "إسرائيل" تعتمد على سلسلة من الأدوات لتحقيق هدفها بتهجير سكان غزة، أبرزها القتل الممنهج، وارتكاب الجرائم بحق المدنيين، واستمرار الحصار، الذي وصفته بأنه "التهديد الوجودي الأكبر" لسكان القطاع. وقالت: "بعد عام ونصف من الإبادة، يعيش سكان غزة في ظروف إنسانية كارثية تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، مما قد يدفعهم إلى الهجرة بحثًا عن فرص أفضل".

وأوضحت الحريري أن استمرار الحصار على غزة بعد وقف إطلاق النار يشكل ضغطًا كبيرًا على السكان، حيث يمنع إدخال المساعدات الأساسية، من مواد غذائية وطبية إلى مستلزمات إعادة الإعمار. ودعت الدول العربية إلى التحرك الجاد للضغط على "إسرائيل" والولايات المتحدة لضمان إدخال المساعدات، وإلا فإن المخطط الإسرائيلي سيحقق مبتغاه.

ورغم صمود غزة في وجه حرب طويلة وحصار خانق، أكدت الحريري أن الفلسطينيين في القطاع لا يستطيعون وحدهم مواجهة مخطط التهجير الإسرائيلي. وقالت: "يجب أن تتسع المقاومة الشعبية لتشمل جميع المناطق الفلسطينية، بما في ذلك الضفة الغربية، التي تواجه مخططًا مشابهًا من الاحتلال".

وحول تصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الأخيرة، التي وصف فيها خطته بأنها "جيدة ولكنها غير ملزمة"، قالت الحريري: "ليست سوى مناورة إعلامية تهدف إلى امتصاص الغضب الدولي والعربي". وأضافت أن "الإدارة الأمريكية ستستمر في محاولاتها بصيغ مختلفة إذا لم تجد موقفًا عربيًا حازمًا في مواجهتها".

وأشارت إلى أن الرفض العربي الموحد لخطة التهجير في القمة العربية المقبلة يمثل خطوة مهمة، لكنه يجب أن يُترجم إلى أفعال عملية، مثل إدخال المساعدات بشكل عاجل. وأضافت: "الخطة البديلة التي ستصدر عن القمة العربية في مارس المقبل ستحدد مستقبل هذا المخطط".

كما حذّرت الحريري من استغلال إسرائيل للأوضاع الإنسانية الصعبة في غزة لتسويق فكرة الهجرة كخيار قابل للتطبيق، قائلة: "إسرائيل تستخدم الحصار كأداة لإجبار الفلسطينيين على الهجرة، حيث تمنع دخول المواد الأساسية للبقاء".

واختتمت حديثها بالتأكيد على ضرورة كسر الحصار عن غزة بشكل عاجل، وإدخال المساعدات الإنسانية اللازمة لتعزيز صمود السكان، محذّرة من أن استمرار الوضع المأساوي قد يُهدد بتحقيق المخطط الإسرائيلي.

موقف حماس: المقاومة خيار لا تنازل عنه

بدوره، أدان الناطق باسم حركة حماس، عبد اللطيف القانوع، خلال مكالمة هاتفية خاصة مع وكالة شهاب الإخبارية، التصريحات الأخيرة لترامب بشأن تهجير سكان غزة، واصفًا إياها بالعنصرية والمساندة لسياسات الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد القانوع أن التصريحات الأمريكية الأخيرة تعيد إلى الواجهة مخططات تصفية القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن هذه المواقف تتماشى مع تصريحات اليمين الإسرائيلي المتطرف، الذي يسعى إلى فرض شرعية على سياسات الاحتلال العنصرية.

وأضاف: "ما فشل فيه الاحتلال الصهيوني عبر حرب الإبادة الجماعية، لن تنجح فيه سياسة التهديد والوعيد والصفقات المالية. شعبنا الفلسطيني صاحب حق وأرض، وسيبقى يدافع عنها، ولن يرفع الراية البيضاء أمام أي جهة كانت".

وشدّد على أن المشروع الأمريكي الأخير يتناقض مع كل القوانين الدولية والقرارات الأممية الداعية إلى إنصاف الشعب الفلسطيني وإقامة دولته المستقلة، كما أنه يواجه رفضًا فلسطينيًا موحدًا، بدعم عربي وإقليمي. وأوضح أن المقاومة الفلسطينية، التي تقف صفًا واحدًا مع شعبها، مستعدة لمواجهة أي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن جميع المحاولات السابقة باءت بالفشل أمام صمود الشعب الفلسطيني.

وحول جهود وقف إطلاق النار الأخير بعد حرب طاحنة استمرت 15 شهرًا، أكد القانوع أن حركة حماس ملتزمة بتعزيز صمود الشعب الفلسطيني من خلال كسر الحصار المفروض على قطاع غزة وضمان إدخال المعونات والمستلزمات الطبية. كما أشار إلى دور الوسطاء المصريين والقطريين في الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لتحسين الأوضاع الإنسانية، مشددًا على أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار لمعالجة القضايا الإنسانية الملحة في القطاع.

وتواجه غزة تحديات كبيرة في ظل مخططات تهجير قسرية تقودها إسرائيل بدعم دولي وإقليمي. ورغم صمود الشعب الفلسطيني، فإن الحاجة إلى موقف عربي ودولي عملي أصبحت أمرًا ملحًا لكسر الحصار وإحباط هذه المخططات عبر عملية إعمار غزة وتعزيز الصمود فيها.

اخبار ذات صلة