قائمة الموقع

حسابات نتنياهو السياسية تُشعل غزة.. والمجازر مستمرة

2025-03-18T13:06:00+02:00

خاص/  شهاب
لم يكن وقف إطلاق النار في غزة سوى استراحة مؤقتة في نظر الاحتلال الإسرائيلي، إذ سرعان ما استأنف عدوانه الغاشم على القطاع، موقعًا أكثر من 400 شهيد وما يزيد عن 500 جريح خلال ساعات من القصف المكثف.

جاء هذا التصعيد بعد رفض حكومة بنيامين نتنياهو استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء عودة الحرب، والتي تبدو مرتبطة بشكل وثيق بالأزمات الداخلية التي تعصف بالحكومة الإسرائيلية، إلى جانب المخططات الإقليمية التي تدعمها واشنطن وتل أبيب لإعادة رسم خرائط المنطقة.

فمنذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، بدا واضحًا أن حكومة الاحتلال لم تكن جادة في الالتزام بالاتفاق، إذ عمدت إلى وضع شروط تعجيزية وعرقلة الجهود الرامية إلى تحقيق تهدئة دائمة. 

ويرى الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة أن استئناف الاحتلال للعدوان على غزة مرتبط بعدة أهداف، أبرزها "الانقلاب على اتفاق وقف إطلاق النار، بهدف إطالة بقاء نتنياهو في السلطة لأطول مدة ممكنة، وتأجيل محاسبته على فشله في معركة طوفان الأقصى".

وأضاف الحيلة أن "الهروب من أزماته الداخلية مع الأجهزة الأمنية والرأي العام الإسرائيلي، الذي يستعد لمظاهرات ضخمة ضده، شكّل دافعًا آخر لهذا التصعيد، حيث يحاول نتنياهو معالجة أزماته الداخلية عبر خلق أزمة خارجية جديدة".

وأشار الحيلة إلى أن قرار استئناف العدوان لم يكن قرارًا منفردًا من قبل الاحتلال، بل جاء في سياق تحركات إقليمية أوسع، فالعدوان الأمريكي على اليمن منح نتنياهو فرصة ذهبية للتصعيد، وهو بالضرورة منسق مسبقًا بين واشنطن وتل أبيب، بهدف تشكيل جبهة واحدة ضد خصومهما المشتركين". 

ويتابع أن "ما يجري هو إعادة رسم خارطة الشرق الأوسط، عبر تصفية الخصوم واحدًا تلو الآخر، بما يخدم المشروع التوسعي الإسرائيلي الذي يسعى إلى توسيع حدوده على حساب الأراضي العربية".

وفي ذات السياق، أكد الكاتب وسام عفيفة أن "نتنياهو لم ينظر إلى الهدنة إلا كمناورة تكتيكية، حيث قلب الطاولة وأعاد عقارب الموت إلى مربعها الأول"، مشيرًا إلى أن "الاحتلال لم يكن جادًا أبدًا في إنهاء العدوان، بل كان يماطل بانتظار اللحظة المناسبة لاستئناف الحرب، وهو ما حصل بالفعل بعد فشل تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق". 

واعتبر عفيفة أن "حماس قدمت كل المرونة المطلوبة لضمان استمرار التهدئة، لكن الاحتلال كالعادة أفشل الجهود، ليثبت أن الحرب بالنسبة له ليست مجرد معركة أمنية، بل ورقة سياسية يوظفها نتنياهو لصالح بقائه في الحكم، ولو على حساب أرواح الأبرياء".

من جانبه، يرى الكاتب أحمد الكومي أن "عودة العدوان ليست مرتبطة بتعثر التفاوض كما يروج مكتب نتنياهو، بل جاءت كوسيلة هروب من أزمات الحكم الداخلية، وعلى رأسها تمرير الميزانية، وإقالة رئيس الشاباك، وتحقيقات الأجهزة الأمنية حول إخفاقات الحرب". 

وأكد الكومي أن "نتنياهو يعلم جيدًا أن سياسة الضغط العسكري لن تعيد له الأسرى، ما يعني أن قرار استئناف الحرب ليس إلا خطوة سياسية شخصية، هدفها تعزيز موقفه الداخلي، حتى لو كان ذلك على حساب آلاف الضحايا الفلسطينيين".

وفي ظل التصعيد المستمر، بات واضحًا أن استئناف الاحتلال للحرب على غزة ليس مجرد رد فعل على أي تطورات ميدانية، بل هو قرار سياسي استراتيجي يخدم أجندة نتنياهو الداخلية، ويدعم المشروع الإقليمي لإسرائيل. وبينما تتوالى الغارات والقصف، يبقى السؤال: إلى متى سيستمر هذا العدوان، وأين يقف العالم أمام هذه الجرائم المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني؟

اخبار ذات صلة