تقرير / شهاب
سعيًا لتعزيز موقعه السياسي والهروب من الملاحقة القانونية والمساءلة عن الفشل الذريع في السابع من أكتوبر، أعطى رئيس حكومة الاحتلال، المجرم بنيامين نتنياهو، الأمر باستئناف الحرب على قطاع غزة وارتكاب المجازر الجماعية، عبر قصف البيوت فوق رؤوس ساكنيها.
إعطاء نتنياهو الضوء الأخضر لاستئناف حرب الإبادة جاء استرضاءً لليمين المتطرف، ولضمان عودة المجرم إيتمار بن غفير إلى حكومته، في محاولة لتقوية تحالفه من جهة، وتمرير قانون الموازنة على حساب دماء الغزيين من جهة أخرى.
عودة شبح الحرب إلى قطاع غزة جاءت بعد قرار إسرائيلي جائر في مطلع شهر رمضان، بإغلاق المعابر ومنع مرور كافة أنواع البضائع والمساعدات الإنسانية، وسط غياب أي معارضة دولية أو إقليمية جادة.
وقد استشهد ما يزيد على 450 فلسطينيًا، وأُصيب أكثر من 500 آخرين، إثر سلسلة غارات شنّتها طائرات الاحتلال على قطاع غزة فجر أمس الثلاثاء، مستهدفة منازل وخيامًا ومساجد ومراكز إيواء.
"إرضاء بن غفير"
من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد القيق أن رئيس وزراء الاحتلال "الإسرائيلي"، بنيامين نتنياهو، صعّد عسكريًا على جبهة غزة في خطوة تهدف إلى تثبيت وزير المالية المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، في الحكومة، عبر رفضه الدخول في المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
وأوضح القيق، خلال حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن التصعيد "الإسرائيلي" يأتي أيضًا في سياق إعادة وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، إلى الحكومة، مما يمنح نتنياهو فرصة لتمرير قانون الموازنة والبقاء في السلطة.
وبيّن القيق أن التصعيد في غزة تزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية، لا سيما مع تصعيد إدارة الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، الحرب في اليمن، الأمر الذي قد يدفع المنطقة نحو مزيد من التعقيد.
وأكد أن نتنياهو يسعى إلى إعادة صياغة اتفاق جديد يحقق له مكاسب سياسية، مشيرًا إلى أن مقترح "ويتكوف"، الذي طرحه مؤخرًا، يعكس هذه التوجهات، مما يزيد المشهد تعقيدًا.
وتابع القيق قائلًا: "العملية العسكرية التي بدأت ستقتصر على القصف الجوي دون اللجوء إلى هجوم بري، وذلك لتجنب أي خسائر في صفوف الجيش، التي قد تؤثر على مستقبل بنيامين نتنياهو".
"دعاية كاذبة"
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي إن الادعاء "الإسرائيلي" بأن استئناف الحرب على قطاع غزة جاء بسبب رفض حركة حماس التوصل إلى صفقة لإعادة الأسرى الإسرائيليين لديها، هو دعاية كاذبة تمامًا.
وأضاف عرابي، في تصريح صحفي خاص لوكالة "شهاب"، أن "إسرائيل" استعادت عددًا كبيرًا من أسراها عبر وقف إطلاق النار، وليس بإطلاق النار.
وأشار إلى تصريحات وزير الحرب السابق، يواف غالانت، التي قال فيها إن الصفقة التي أبرمت مع حماس في يناير 2025 كان يمكن إنجازها قبل ذلك بشهور، وبشروط أفضل، لولا تعنت نتنياهو.
وأردف عرابي: "إذا ضممنا تصريحات غالانت إلى السلوك الإسرائيلي، يتأكد لدينا أن ’إسرائيل‘ لم تكن تريد سوى استعادة أسراها، ثم استئناف الحرب"، مبينًا أن الاحتلال امتنع عن الالتزام بملفات أساسية مترتبة عليه بموجب الاتفاق، مثل إدخال المساعدات والمساكن المؤقتة، والبدء بمفاوضات المرحلة الثانية.
وبيّن أن "إسرائيل" لم تكتفِ بالامتناع عن تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى، لكنها - بعد استعادة العدد الكبير من أسراها - سعت إلى تفريغ الاتفاق من مضمونه، وتحويله من وقف إطلاق نار إلى مجرد صفقة تبادل أسرى لا يترتب عليها إنهاء الحرب أو انسحاب الاحتلال من غزة.
وأكد عرابي أن المشكلة طوال فترة الحرب كانت في الإرادة الإسرائيلية، التي تفصل ملف الأسرى عن استمرار الحرب؛ فهي تريد أسراها، لكنها لا تريد وقف الحرب. فحتى لو تنازلت حماس عن جميع الأسرى الإسرائيليين بشرط وقف الحرب فقط، دون المطالبة بالإفراج عن أسرى فلسطينيين، فإن هذا لن يكون مقبولًا إسرائيليًا، وقد أصبح هذا الأمر واضحًا الآن.
وأشار عرابي إلى أن هذا الواقع يستوجب إعادة تقييم الحرب والنوايا الإسرائيلية بخصوصها، بمعزل عن سلوك حماس وخياراتها، إذ تسعى "إسرائيل" إلى سلب الفلسطينيين أي خيارات، حتى لو كان أحدها الاستسلام.
وواصل حديثه قائلًا: "حتى المسألة المتعلقة بما يسمى ’اليوم التالي‘، فقد وافقت حركة حماس على المقترح المصري القاضي بتشكيل لجنة إسناد تدير قطاع غزة دون أن تكون حماس جزءًا منها، إلا أن أمريكا و’إسرائيل‘ مستمرتان في الرفض، وربما هناك دول في الإقليم لا ترحب بانتهاء الحرب دون هزيمة حماس والمقاومة الفلسطينية بشكلٍ لا يحتمل الالتباس!".
وأعرب عرابي عن أسفه من أن حرب الإبادة على غزة لم تواجه بمعارضة إقليمية أو دولية جادة، كما هو الحال مع سياسات التهجير والتدمير في الضفة الغربية.
وختم حديثه قائلًا: "الأمر لا ينفصل عن السياسات الإسرائيلية الداخلية، ومنها هروب بنيامين نتنياهو المستمر من الملاحقة القضائية والمساءلة عن القصور فيما يتعلق بيوم السابع من أكتوبر. وآخر تجليات ذلك صراعه مع رئيس الشاباك، وصراع اليمين الإسرائيلي على الإمساك بمفاصل الكيان، وهو ما يحتاج إلى الاحتماء بهذه الحرب، سعيًا لتعزيز استقرار ائتلافه الحاكم وتمرير قانون الموازنة".