قائمة الموقع

هل لا يزال جيش الاحتلال قادرًا على توسيع القتال في غزَّة؟ تقارير عبريَّة تجيب

2025-03-28T11:33:00+02:00
هل لا يزال جيش الاحتلال قادرًا على توسيع القتال مجدَّدًا في غزَّة؟ تقارير عبريَّة تجيب

كشف تقرير مطول لصحيفة "هآرتس" عن أزمة غير مسبوقة في صفوف جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي، حيث بدأ العديد منهم في التعبير عن رفضهم الصريح للالتحاق بالخدمة العسكرية، بما في ذلك بعض قادة الوحدات العسكرية، وسط مخاوف من توسع ظاهرة التمرد الصامت بين الجنود، من خلال رفض الخدمة تحت مبررات صحية أو اقتصادية أو عائلية. 

وأوضحت الصحيفة العبرية، أن معضلة كبيرة تتمثل أمام رئيس أركان الجيش الجديد زامير مع عودة القتال في قطاع غزة، وهي الأزمة غير المسبوقة في أوساط جنود الاحتياط، حيث تظهر المؤشرات على عزوف متزايد عن التجاوب مع استدعاءات الخدمة العسكرية، مما يضعف قدرة إسرائيل على استئناف القتال البري مع انهيار مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة.

وتشير التقديرات إلى أن القوات النظامية ستواصل تحمل العبء الأكبر في السنوات القادمة، ويقول مسؤولون عسكريون إنهم بحاجة إلى آلاف الجنود لإدارة المواقع الجديدة المقامة داخل الأراضي اللبنانية، وفي مرتفعات الجولان السورية، وعلى طول المنطقة العازلة مع قطاع غزة.

وبحسب البيانات، فإنه تم تسريح أكثر من 10 آلاف جندي من الخدمة في الجيش الإسرائيلي منذ بدء الحرب، كما قتل أو جرح ما يقارب 12 ألف جندي معظمهم من القوات المقاتلة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

ويحتاج الاحتلال الإسرائيلي إلى تعزيز حدوده والتوسع السريع في الألوية المدرعة والهندسية التي خلّفت لدى الجيش عجزاً متزايداً في القوى العاملة، مما يقع على عاتق أفراد الخدمة الحاليين أعباء عمل شاقة لم يشهدها الجيش منذ عقدين.

ووثَّقت "هآرتس" حالات لجنود عبَّروا فعلاً عن قرارهم بعدم العودة للخدمة العسكرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال لقاءاتهم مع قادتهم المباشرين. ومن أبرز هذه الحالات، مساعد الطيار الحربي ألون غور، الذي خدم في سلاح الجو الإسرائيلي لمدة 16 عامًا، وأعلن في منشور على الانترنت عن توقيفه لخدمته العسكرية، موضحًا أنه لا يمكنه مواصلة التطوع في صفوف الجيش في ظل الأوضاع الحالية التي تمر بها إسرائيل، بما في ذلك محاولات الحكومة تهميش قرارات القضاء واستمرار سياسات غير عادلة تجاه المواطنين.

وبدأت مجموعات أخرى من الجنود الاحتياطيين في التعبير عن رفضهم للالتحاق بالجيش، سواءً بشكل علني أو ضمني، حتى أصبح رفض التجنيد لدى جنود الاحتياط "ظاهرة واسعة تتجاوز النطاق الضيق وتطال مجموعات كبيرة من أفراد الاحتياط من مختلف التخصصات العسكرية، بما في ذلك القوات البرية، وسلاح المدفعية، والطيران، والوحدات الخاصة".

وتشير التقديرات إلى أن نسبة الامتثال لأوامر استدعاء الضباط والجنود الاحتياط في بعض الوحدات الخاصة قد تراجعت بنسبة 50 في المئة مقارنة بالعام الماضي. وفي هذا السياق، أكد ضباطٌ رفيعو المستوى في الجيش أنهم في حالة من القلق المتزايد، مشيرين إلى أن العديد من الجنود قد بدأوا في الإعلان عن نيتهم الامتناع عن تلقي أوامر الاستدعاء، مما قد يهدد العمليات العسكرية المقبلة.

"وكالة تجنيد بديلة"

ويقول ضباط إسرائيليون إنه تم إلغاء سرايا بأكملها، نظراً لعدم توفر ضباط عسكريين يتولون قيادتها، وأن الجيش الإسرائيلي تحول إلى خدمة عسكرية عالية الأجر للملتحقين بالخدمة لأسباب مادية، وهو ما بات يثقل كافة الميزانية العامة في إسرائيل.

ويقول المحلل العسكري في صحيفة هآرتس، عاموس هارئيل، إن جنود الاحتياط قد يفعلون ذلك مرة أخرى، إذا شعروا "أنهم معرضون لأن يكونوا ضحية أهداف اليمين المتطرف."

وكشفت صحيفة "هآرتس" أن الجيش لجأ إلى إنشاء نظام للإعلان عن الوظائف على موقعه الإلكتروني لتعويض النقص الخطير الذي يعاني منه جيش الاحتياط، ومع ذلك تفضل معظم الوحدات والفرق القيام بذلك عبر مجموعات خاصة يتم فتحها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبحسب ضباط للصحيفة العبرية، فإن هذه المجموعات أصبحت بمثابة "وكالة تجنيد بديلة"، وقد رصدت تسعة إعلانات وظائف نشرتها وحدات وألوية احتياطية، معظمها لأدوار قتالية.

ويحاول منظمو الإعلانات تقديم بعض الحوافز من أجل تشجيع الإسرائيليين على التجنيد، بما في ذلك نظام المداومة.

تقول صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن الغموض لا يزال يكتنف خطط الجيش الإسرائيلي في غزة، وقد طالبت القيادة السياسية مؤخراً باستدعاء جماعي لمئات الآلاف من جنود الاحتياط بموجب أمر التعبئة الطارئة المفتوح.

لكن العديد من قادة الاحتياط حذروا المسؤولين من تبعات هذا الأمر، وحتى مع عملية التدوير، فإنه لا يستجيب حالياً سوى 50% إلى 70% من جنود الاحتياط للاستدعاءات بسبب الانقطاعات الطويلة عن العمل والدراسة والحياة الأسرية، ولا يمكن تخفيف هذا العبء بالمال وحده.

ويقول الكاتب يوفال جرين في مقال على صحيفة "هآرتس"، وهو من ضباط الاحتياط الذين عملوا في قطاع غزة، إنه قرر عدم الاستجابة للعودة إلى الحرب على غزة.

لا يملك الجنود الكافيين للحرب

وأوضح أنه ومجموعة آخرين من منظمة "جنود من أجل المختطفين"، أنهم لم يكونوا على استعداد للمواصلة التعاون على التخلي عن الأسرى الإسرائيليين.

المحلل العسكري عاموس هارئيل، أشار إلى أن اتساع رقعة الحرب مجدداً يعرض حياة الأسرى الإسرائيليين وحياة الجنود للخطر، ويعيد إشعال نقاشات حادة في جيش الاحتياط الذي يلمح إلى إمكانية وقف التطوع للخدمة رداً على التطورات الداخلية في إسرائيل.

وفي مقال آخر، يذكر هارئيل أن النقاش السياسي حول سيناريو العودة إلى غزة، الذي يقوده وزير المالية بتسلئيل سموتريتش وأمثاله، لا يزال يعبر عن لا مبالاة واسعة النطاق تجاه العبء الملقى على عاتق جنود الاحتياط والجيش النظامي.

وتشير تقديرات الجيش بحسب هارئيل إلى أن النقص في الجنود من وحدات الاحتياط سوف يكون أكثر حدة في العام المقبل، بسبب العبء المتوقع عليهم، ويأتي ذلك في ظل مطالب شن عملية برية جديدة على قطاع غزة، والمطالب الناجمة عن قرار إبقاء القوات داخل أراضي الدول المجاورة، وفي مرتفعات الجولان، وجبل الشيخ في سوريا، وفي جنوب لبنان، بحسب صحيفة هآرتس.

فيما طالبت الكاتبة في "هآرتس" نوريت بليزانتل، رئيس الأركان الجديد بأن يدرك أنه لا يملك الجنود الكافيين للحرب التي يعد لها، وأن يطلع القيادة السياسية على المستجدات بناء على ذلك.

ويقول موقع "تايمز أوف إسرائيل"، إن العودة إلى حرب برية شاملة ضد فصائل المقاومة الفلسطينية قد تكون أكثر تعقيداً الآن في ظل تراجع الدعم الشعبي، والإرهاق الذي تعرض له جنود الاحتياط، والتحديات السياسية.

ويضيف الموقع الإسرائيلي أن الأشهر الثلاثة التي سبقت وقف إطلاق النار، تسببت هجمات حماس في خسائر بشرية فادحة هي الأعلى في صفوف الجيش خلال الحرب، الأمر الذي أثار تساؤلات في إسرائيل حول تكاليف الهجوم ومكاسبه.

ومع استمرار الحرب، واجه الكثيرون صعوبة في الموازنة بين العمل والأسرة والدراسة والانتشار العسكري، وفقاً لما ذكره جنود الاحتياط الذين أشاروا إلى تزايد أعداد الذين يطلبون الإعفاء من جولات الخدمة العسكرية.

ويعرب قادة الجيش عن قلقهم الشديد من أن تكون هذه الظاهرة بداية لموجة من التمرد الصامت، التي يختار خلالها الجنود "الغياب الطوعي" عن الخدمة العسكرية عبر تبريرات صحية أو اقتصادية أو عائلية، مما يجعل من الصعب على القيادة العسكرية تحديد الحجم الحقيقي لهذه الظاهرة. ومع تزايد الضغوط النفسية والعاطفية على الجنود الذين تم استدعاؤهم أكثر من مرة لخدمة الاحتياط، يصبح من الصعب الحفاظ على روح المعنويات العالية اللازمة لإتمام المهام الحربية.

وأشارت "هآرتس" إلى أن الجيش يرى أن استمرار هذه الظاهرة يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات غير مسبوقة على سير العمليات العسكرية، ومن المرجح أن يشهد الجيش الإسرائيلي في الأسابيع القادمة تحديات كبيرة إذا استمر رفض الجنود للتطوع أو الالتحاق بالخدمة.

اخبار ذات صلة