قائمة الموقع

تقرير قصف ونزوح.. هكذا تعيش رفح عيدها!

2025-03-31T15:36:00+03:00
قصف ونزوح.. هكذا تعيش رفح عيدها!
شهاب

خاص _ شهاب 

في لحظة كان يُفترض أن تكون عنوانًا للفرح والسكينة، وتزامنًا مع عيد الفطر السعيد، شهدت مدينة رفح الفلسطينية واحدة من أكثر فصولها ألمًا ومرارة.

ففي ظل تصاعد الأحداث واستمرار العدوان، تم تهجير آلاف العائلات قسرًا من بيوتها، وتعرضت أحياء كاملة للإخلاء تحت وطأة القصف والدمار، لتتحول فرحة العيد إلى مشهد من الفقد والمعاناة.

يرصد هذا التقرير واقع التهجير القسري الذي تعرض له سكان محافظة رفح خلال أيام العيد، مسلطًا الضوء على الأبعاد الإنسانية والاجتماعية لهذه الكارثة، وعلى الظروف القاسية التي واجهها المدنيون في ظل غياب الحماية وغياب الأفق. 

عودة مؤلمة 

في شهادة مؤثرة من قلب الحدث، تحدثت الحاجة إم نائل أبو شعر عن الأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بعد استئناف العدوان "الإسرائيلي"، واصفةً ما يجري بأنه "وضع صعب للغاية ولا يُحتمل".

وقالت الحاجة أبو شعر: "القصف لم يتوقف منذ أكثر من عشرة أيام، الدبابات تطلق النار، والطائرات المسيّرة لا تفارق السماء، رفح لم تهدأ لحظة". مؤكدة أن سكان المدينة حاولوا التأقلم مع الوضع، رغم الكارثة الإنسانية التي تحيط بهم من كل جانب: "رتبنا خيامنا وبدأنا نعود للحياة من جديد رغم الدمار، لا ماء ولا مقومات للحياة، ولكن الفلسطيني يتأقلم مع كل شيء".

ورغم حلول عيد الفطر، إلا أن العيد مرّ ثقيلًا على أهالي رفح، بل لم يشعروا به على الإطلاق، تقول أم نائل: "جاء العيد ولكن لم يكن هناك عيد لأهل رفح، القصف لم يتوقف، والشهداء لا يتوقف شلال دمائهم".

وفي تطور خطير، كشفت أبو شعر عن تلقي السكان أوامر من قوات الاحتلال بإخلاء المدينة بالكامل، ما زاد من حالة القلق والخوف: "اليوم كان الوضع علينا صعب جدًا، الاحتلال أصدر أوامر إخلاء لكل مدينة رفح، والمصير مجهول، لا نعلم إلى أين نذهب".

 وقالت بنداء إنساني للعالم: "وين نروح في ظل هيك وضع؟ ما لحق الواحد يرتاح، لسه ما أخذنا نفس، وضع أهالي رفح وغزة صعب جدًا، بكفي حرب، بكفي تشريد ودمار".

نزوح تحت النار

وسط حرارة الشمس الحارقة ودوي القصف المتواصل، يواصل أهالي مدينة رفح جنوب قطاع غزة رحلة نزوحهم القسري، تاركين خلفهم ما تبقى من خيامهم وبعضًا من أثاثهم البسيط الذي حافظوا عليه طوال شهور الحرب.

الشاب سعيد الأغا يروي مشهدًا مأساويًا، قائلاً: "قطع الأهالي مسافات كبيرة مشيًا على الأقدام للخروج من مدينة رفح بعد الإخلاء، لعدم توفر وسائل النقل الكافية." ويضيف: "يا دوب الإنسان ينقذ نفسه ويساعد حاله للخروج من المدينة، خاصة بعد التجارب السابقة اللي عشناها في رفح."

أهالي المدينة حملوا فقط حقائبهم وبعض مستلزماتهم البسيطة، وتركوا خلفهم الخيام التي كانت تأويهم، وسط قصف متواصل وضغط نفسي وجسدي هائل، "الناس تنزح تحت وطأة القصف والقتل يوميًا"، يقول الأغا، "الاحتلال لم يتوقف عن استهداف رفح منذ استئناف الحرب."

ويتابع حديثه بلوعة: "خرجنا من خيامنا في حي الجنينة إلى منطقة المواصي من جديد، في وضع صعب يرثى له."

وفي مشهد إنساني موجع، يُشاهد كبار السن وهم يتكئون على أكتاف أبنائهم، بينما الأطفال يسيرون منهكين تحت الشمس، يعلو وجوههم التعب والخوف، يصف الأغا الوضع قائلاً: "أوضاع أهالي رفح مأساوية.. نحن نعيش ظروفًا صعبة جدًا."

وفي ثاني أيام العيد، حيث كان يُفترض أن تعمّ الفرحة وتُشعل البيوت أنوار اللقاء، وجد أهالي رفح أنفسهم على درب النزوح من جديد، يحملون ما تبقّى من ذكرياتهم فوق أكتافهم، ويغادرون مدينتهم التي باتت عنوانًا للألم والصمود.

مشاهد العائلات التي تجرّ أطفالها تحت القصف، وعيون الأمهات الغارقة في الخوف والحسرة، ترسم لوحة موجعة تعكس عمق المأساة، وبينما يغيب العيد عن وجوههم، تبقى رفح صامدة في الذاكرة، حاضرة في الدعاء، في انتظار فجرٍ يحمل لهم الأمان وحق العودة.

اخبار ذات صلة