تقرير - شهاب
استأنف الاحتلال الإسرائيلي حربه على قطاع غزة، منقلبًا على اتفاق وقف إطلاق النار، وسط مجازر متصاعدة طالت المدنيين، وارتفاع أعداد الشهداء والجرحى. كما أصدر الاحتلال أوامر جديدة بإخلاء السكان، وكان آخرها التهديد بتهجير سكان رفح قسرًا، في خطوة تنذر بتوسيع العدوان وفرض وقائع جديدة على الأرض.
ورغم استمرار المساعي الإقليمية والدولية للوصول إلى اتفاق تهدئة، فإن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لا يزال يرفض التوصل إلى أي تسوية، مفضلًا المضي في مسار الحرب، رغم التحذيرات من تداعيات ذلك على أمن المنطقة واستقرارها.
على صفيح ساخن
من جانبه، يرى الكاتب السياسي وسام عفيفة، استنادًا إلى تقرير المخابرات الأمريكية السنوي، أن المنطقة تعيش على صفيح ساخن، ولا مؤشرات لتهدئة قريبة. ويشير التقرير إلى أن المقاومة في غزة، رغم الضربات التي تعرضت لها، لم تنهَر، بل لا تزال تحتفظ بقوتها العسكرية، حيث تعتمد على وقف إطلاق النار كمرحلة لإعادة ترتيب صفوفها وليس كخطوة للاستسلام.
ويضيف عفيفة أن غياب أي خطة لإعادة إعمار القطاع يعزز من سيطرة حماس، التي رغم التحديات الداخلية والمعاناة الإنسانية، لا تزال القوة المهيمنة في غزة، بينما تتزايد شعبيتها في الضفة الغربية نتيجة تآكل نفوذ السلطة الفلسطينية.
بحسب تحليل عفيفة، فإن الضفة الغربية تمضي نحو فوضى أوسع، في ظل ضعف السلطة الفلسطينية، وارتفاع وتيرة هجمات المستوطنين، وتنامي قوى المقاومة المسلحة.
ويرى أن هذه العوامل قد تفتح الباب أمام سيناريوهات الانهيار السياسي أو حدوث تغيير في القيادة الفلسطينية.
يشير عفيفة إلى أن التقرير الأمريكي يربط بين الحرب في غزة والاستقرار الإقليمي، حيث يعطل التصعيد مسار التطبيع العربي الإسرائيلي، ويضع "اتفاقيات أبراهام" أمام اختبار حقيقي. كما أن إيران وحزب الله والحوثيين باتوا جزءًا من المشهد، ما يجعل الصراع الفلسطيني عاملًا رئيسيًا في معادلة التوتر الإقليمي.
يخلص عفيفة إلى أن المخابرات الأمريكية لا تتوقع نهاية قريبة للأزمة، بل ترجّح أن تتحول الساحة الفلسطينية إلى نقطة انفجار إقليمي أوسع، في ظل استمرار تراجع الأنظمة العربية، وصعود قوى المقاومة، وفشل الوساطات في تحقيق أي اختراق حقيقي نحو التهدئة.
بين الضربة والصفقة
وفي ذات السياق، فإنه وسط التناقضات في التغطية الإعلامية حول مفاوضات تبادل الأسرى، يبرز خطاب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الذي حدد شروطه لإنهاء الحرب، ما يجعل أي اتفاق بلا جدوى، وفق تحليل المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي.
ويرى ياغي أن إسرائيل، في ردها على الوسطاء، قدمت مقترحًا يتماشى مع رؤية المبعوث الأمريكي ديفيد ويتكوف، إلا أن نتنياهو يصر على إنهاء الحرب وفق شروط صارمة تشمل: الإفراج عن جميع الرهائن، مغادرة قيادة حماس، نزع سلاح المقاومة، السيطرة الأمنية الإسرائيلية على غزة، وتطبيق خطة التهجير الطوعي وفق رؤية ترامب. أي اتفاق لا يحقق هذه الشروط سيؤدي إلى سقوط حكومته، وفق مصادر إسرائيلية.
وأكد أن المتغيرات الإقليمية والدولية عززت موقف نتنياهو، وأهمها عودة دونالد ترامب للبيت الأبيض، مما أتاح لحكومة الاحتلال تبني سياسة التهجير الطوعي كنهج رسمي. كما أن الدعم الأمريكي غير المشروط، وعودة المتطرف إيتمار بن غفير للحكومة، واستمرار الحرب على غزة والضفة، تسهم في تسريع تنفيذ مخططات تصفية القضية الفلسطينية.
وبحسب ياغي، فإن الخيارات المطروحة أمام المنطقة تتراوح بين "الضربة والصفقة". فإسرائيل تسعى لاستثمار القوة الوحشية لفرض واقع جديد، بينما يبقى نتنياهو محاصرًا بين استمرار الحرب لتحقيق أهدافه أو مواجهة انهيار حكومته في حال القبول بصفقة لا تحقق شروطه.
وختم بالقول:" الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة، لكن كل المؤشرات تميل إلى خيار التصعيد العسكري أكثر من الحلول الدبلوماسية".