قال الخبير القانوني المستشار أسامة سعد إن استخدام الاحتلال الإسرائيلي سلاح التجويع بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يُعد نوعًا من أنواع العقوبات الجماعية المحرّمة في القانون الدولي، خاصة في اتفاقية جنيف الرابعة.
وأوضح سعد في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب أن مذكرات الاعتقال التي صدرت بحق رئيس وزراء الاحتلال ووزير دفاعه، كان أبرز أسبابها هو استخدام سلاح التجويع، الذي يُعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
وبيّن سعد أن الاحتلال لم يلتزم بأي ميثاق أو وثيقة أو معاهدة أو تشريع دولي في هذا السياق، وهو يضرب بكل ذلك عرض الحائط.
وأشار إلى أن فرض الاحتلال الحصار على الشعب الفلسطيني ومنع إدخال المساعدات الإنسانية يُعد جريمة مُنكَرة في جميع الأعراف والمواثيق والشرائع الدولية، بل وحتى في الفطرة الإنسانية السليمة.
وتابع: حين يصرّح الاحتلال بذلك علنًا، فهو يعلن خروجه عن الشرعية الدولية والقانون الدولي الإنساني، وعن الفطرة الإنسانية السليمة في المعاملات الإنسانية، فضلًا عن الشرائع الدولية التي نصّت على هذا السياق.
وواصل سعد حديثه قائلًا: الأعجب من ذلك أن هذه التشريعات التي أقرها المجتمع الدولي عقب الحرب العالمية الأولى، ومن بينها منع تجويع المدنيين وقطع الإمدادات الغذائية وفرض الحصار المطبق على المدنيين، قد وُضعت لأن النازيين كانوا يستخدمونها في حروبهم ضد الشعوب الأخرى، وعلى وجه الخصوص ضد اليهود.
وأضاف: للمفارقة العجيبة أن من يستخدم هذه الوسائل اليوم بشكل أكثر فتكًا مما استخدمه الاحتلال النازي في الحرب العالمية الثانية هم اليهود أنفسهم، الذين كانوا ضحايا لهذه الأساليب البشعة التي مارسها النازيون، وهم اليوم يمارسونها بشكل أشد بشاعة وعنصرية بحق الشعب الفلسطيني.
وسائل ضغط
وعن موقف الدول العربية والإسلامية والمنظمات الدولية مما يجري في قطاع غزة، قال سعد: لو كان هناك موقف معتدل من الدول العربية والإسلامية، لما استمرت هذه الحرب كل هذه الفترة.
وبيّن أن الدول العربية والإسلامية تملك وسائل ضغط هائلة، تستطيع من خلالها التأثير على الاحتلال والدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة التي تدعم الاحتلال.
وذكر من بين هذه الوسائل: منع إمدادات الطاقة، وإغلاق المنافذ البحرية التي تتحكم بها معظم الدول العربية، وتهديد المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة في العالمَين العربي والإسلامي، وقطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة ومع الاحتلال، إضافة إلى استخدام نفوذها لدى الدول الغربية التي لها مصالح كبيرة جدًا في العالم العربي، من أجل وقف هذه الحرب البشعة.
وأعرب سعد عن أسفه قائلًا: لكننا لا نرى هذه المواقف على الإطلاق، وكل ما نراه هو بعض التصريحات الإعلامية التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع، والتي يعرف الاحتلال أنها لا تُقدم ولا تُؤخر. لقد تعوّد الاحتلال على هذه المواقف المائعة، وهو ما أدى إلى استمراره في هذه الحرب.
وأردف سعد: لا يُعقل أن تكون المظاهرات قد عمّت العالم بأسره باستثناء الدول العربية، التي لم تشهد فيها أي مظاهرة حتى هذه اللحظة. كما لم يفكر أحد ممن طبّع علاقاته مع الاحتلال في قطعها، ولم يُسحب أي سفير. متسائلًا: إلى ماذا يشير هذا؟
وختم سعد: هناك نوع من اللامبالاة يصل إلى حد التواطؤ، ولكن كما نقول دائمًا: إن الحق باقٍ، والظلم إلى زوال، وشعبنا ثابت، ومنتصر، وباقٍ في أرضه.