مع حلول يوم الطفل الفلسطيني، تتكشف فصول مأساوية جديدة عن حجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق أطفال قطاع غزة، حيث يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة وسط حرب إبادة مستمرة، جعلتهم والنساء يشكلون أكثر من 60% من إجمالي الضحايا.
في تقرير صادم أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني، جاء أن قطاع غزة “ينزف طفولة”، حيث دمّر العدوان الإسرائيلي أحلام الأطفال وهدم براءتهم تحت الركام. وخلال 534 يوماً من العدوان، الذي بدأ في 7 أكتوبر 2023، واجه الأطفال الفلسطينيون كارثة إنسانية غير مسبوقة.
وأوضح التقرير أن النساء والأطفال شكّلوا أكثر من 60% من إجمالي عدد الشهداء البالغ 50,021، من بينهم 17,954 طفلاً. ومن هؤلاء، استشهد 274 رضيعاً ولدوا وماتوا تحت القصف، و876 طفلاً دون سنّ العام الواحد، و17 طفلاً توفوا بسبب البرد القارس في خيام النزوح، و52 طفلاً قضوا جوعاً نتيجة سوء التغذية الممنهج. كما أُصيب 113,274 شخصاً بجروح، 69% منهم من النساء والأطفال، بينما لا يزال أكثر من 11,200 شخصاً في عداد المفقودين، 70% منهم أطفال ونساء.
وبيّن التقرير أن العدوان خلّف 39,384 طفلاً يتيماً، فقدوا أحد والديهم أو كليهما، من بينهم نحو 17,000 طفل حُرموا من الأب والأم معاً، ليواجهوا الحياة في ظل غياب تام للسند والرعاية. يعيش هؤلاء الأطفال في ظروف إنسانية مأساوية، حيث اضطر كثيرون منهم للعيش في خيام ممزقة أو منازل مدمرة، دون أي دعم اجتماعي أو نفسي. وقد تسبب هذا الواقع القاسي في أزمات نفسية حادة، تتجلى في اضطرابات مثل الاكتئاب، والعزلة، والخوف المزمن، إلى جانب ضعف في التعلم والتطور الاجتماعي، ما جعلهم عرضة للاستغلال وعمالة الأطفال.
كما أشار التقرير إلى ما أعلنه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، حول معاناة الأطفال ذوي الإعاقة في غزة، حيث يصاب يوميًا نحو 15 طفلاً بإعاقات دائمة نتيجة استخدام أسلحة محظورة دولياً. وفقد مئات الأطفال أطرافهم أو حواسهم، كالبصر والسمع.
وأضاف التقرير أن مرض “شلل الأطفال” عاد إلى غزة بعد غياب دام 25 عاماً، نتيجة انهيار القطاع الصحي وصعوبة تنفيذ حملات التطعيم، وسط أزمة إنسانية خانقة. كما كشف عن تفاقم أزمة المجاعة وسوء التغذية، حيث يواجه نحو 60,000 طفل خطر سوء التغذية الحاد، فيما يتوقع أن يعاني حوالي 1.95 مليون شخص من مستويات خطيرة من انعدام الأمن الغذائي، وفقاً لتقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.
ولم يكن التعليم بمنأى عن هذه الكارثة؛ فقد دمّر الاحتلال 111 مدرسة حكومية بالكامل، وألحق أضراراً جسيمة بـ241 مدرسة أخرى، فيما تعرّضت 89 مدرسة تابعة لوكالة “الأونروا” للقصف والتخريب. ونتيجة لذلك، حُرم نحو 700 ألف طالب من حقهم الأساسي في التعليم، كما لم يتمكن نحو 39 ألف طالب من تقديم امتحان الثانوية العامة. وقد ارتقى 12,441 طالباً وطالبة، إلى جانب 519 معلماً ومعلمة، شهداء تحت القصف.
وحذّر التقرير من أن الانقطاع المستمر عن الدراسة ينذر بفجوة تعليمية تهدد مستقبل جيل كامل. كما لم تكن الأوضاع في الضفة الغربية أفضل حالاً، حيث استُشهد 90 طالباً، وأُصيب 555، بالإضافة إلى اعتقال 301 طالب و163 من الكوادر التعليمية، في إطار سياسة ممنهجة لتقويض البنية التعليمية.
واختتم التقرير بالإشارة إلى تصاعد اعتقال الأطفال الفلسطينيين، إذ وثّقت مؤسسات الأسرى اعتقال ما لا يقل عن 700 طفل خلال عام 2024 فقط، ليرتفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 1,055 منذ بدء العدوان، تعرضوا خلالها لانتهاكات جسيمة، وحُرموا من طفولتهم وحقهم في التعليم.