خاص _ شهاب
أكد الكاتب والمحلل السياسي محمد الأخرس، أن عودة الاحتلال "الإسرائيلي" إلى شن حربه على قطاع غزة ليست مرتبطة بتعقيدات المسار التفاوضي مع المقاومة الفلسطينية، بل إن تقديم مرونة من قبل المقاومة يشكل دافعًا إضافيًا لتصعيد العدوان العسكري، وليس العكس.
وأوضح الأخرس خلال حديث خاص لوكالة "شهاب"، أن موقف المقاومة التفاوضي واضح وثابت، ولا يقوم على التشدد أو التنازل، بل ينطلق من مطلب أساسي يتمثل في وقف الحرب مقابل الإفراج عن الأسرى، وهو مطلب يحظى بإجماع الفلسطينيين رغم المجازر والانتهاكات المستمرة، مضيفًا أن الاحتلال يصر على تكرار سيناريو المرحلة الأولى من التهدئة المؤقتة دون إنهاء كامل للحرب، وهو ما ترفضه المقاومة.
وأشار إلى أن الإفراج عن نحو 150 أسيرًا لم يفضِ إلا إلى مزيد من التصعيد "الإسرائيلي"، في دليل على أن العدو لا ينوي التوقف عن حربه، بل يسعى لاستخدام الملفات الإنسانية كورقة ضغط.
وحول دوافع تجدد العدوان، قال الأخرس إنها تتعدى الجوانب العسكرية لتشمل اعتبارات أيديولوجية وإقليمية، يحركها بشكل أساسي اليمين "الإسرائيلي" بزعامة نتنياهو، الذي يراهن على تحقيق "هزيمة استراتيجية" للفلسطينيين في غزة، بهدف ترسيخ مشروعه داخليًا وإقناع حلفائه الدوليين، وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية.
وأضاف الأخرس أن الولايات المتحدة، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي، لا تبدي مواقف رافضة لهذه الحرب، في ظل تقديراتها بأن الأثمان المترتبة عليها تبقى ضمن حدود "المقبول".
وتطرق الأخرس إلى تصريحات المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ويتكوف حول التداعيات الجيوسياسية الخطيرة للحرب، مؤكدًا أن بعض الأصوات العربية – مثل عبد الرحمن الراشد – قللت من أهمية هذه التحذيرات، في انسجام واضح مع سردية اليمين "الإسرائيلي" والمحافظين الجدد في واشنطن، الذين يسوقون الحرب كوسيلة لردع إقليمي محصور في غزة.
وختم الأخرس حديثه بالتشديد على أن التصدي لهذا المشروع لا يمكن أن يتم عبر التكيف مع واقع الحرب، بل من خلال تصعيد المواجهة داخل فلسطين وخارجها، وإفشال الأهداف الاستراتيجية التي تسعى تل أبيب وواشنطن لتحقيقها.