☰
✕

قائمة الموقع

بالفيديو تحت رصاص جنود الاحتلال.. أبطال الإسعاف في رفح وصرخة الشَّهيد الأخير

2025-04-06T10:20:00+03:00
تحت رصاص جنود الاحتلال: أبطال الإسعاف في رفح وصرخة الشَّهيد الأخير

في وقت كان فيه العالم بأسره يشاهد تلك اللحظات التي حوّلت فيها آلة الحرب آمال الناس في النجاة إلى حقيقة مروعة، كان هناك أبطال يرتدون الزي البرتقالي، يتوجهون في ساعات الفجر الباكر لإنقاذ أرواح المدنيين الجرحى. هؤلاء الأبطال كانوا الطواقم الطبية من الهلال الأحمر، والدفاع المدني، الذين عُرفوا بتضحياتهم وجهودهم المستمرة في مواجهة الموت لإنقاذ حياة الآخرين. لكن في 23 مارس/آذار 2025، تحوّل هذا العمل الإنساني النبيل إلى مأساة، حيث تعرض الفريق المشترك من المسعفين والدفاع المدني لهجوم وحشي من جيش الاحتلال الإسرائيلي في منطقة تل السلطان بمدينة رفح، مما أسفر عن استشهاد 14 فردًا من الطواقم الطبية والدفاع المدني.

بالعودة إلى البداية، في الساعة الخامسة و20 دقيقة فجر 23 مارس/آذار، لبى فريق مشترك من الدفاع المدني والهلال الأحمر الفلسطيني وإحدى الوكالات الأممية نداءات استغاثة أطلقها مدنيون فلسطينيون جرحى ومحاصرون في منطقة تل السلطان.

كانت المنطقة تشهد قصفًا مكثفًا من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي كان يتقدم في المنطقة مستخدمًا الرصاص والقذائف. رغم خطورة الوضع، توجه الفريق الذي كان يرتدي ملابس وسترًا برتقالية اللون ويحمل شارات الحماية المدنية الدولية، إلى المكان على متن مركبات إسعاف ومركبة إطفاء.

انقطاع الاتصال

بعد وقت قصير من وصول الفريق إلى المنطقة، انقطع الاتصال به، وتوقف أي تواصل مع الطواقم الطبية والدفاع المدني. وبعد ساعات من الوصول إلى المنطقة، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أن المكان أصبح "منطقة عسكرية".

في 30 مارس/آذار، أي بعد 8 أيام من الحادث، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني عن انتشال 14 جثمانًا من المنطقة، بينهم 8 من طواقمه و5 من الدفاع المدني، بالإضافة إلى موظف من إحدى الوكالات الأممية. وقد تم العثور على الجثث مدفونة في المنطقة، وبعضها كان مكبل اليدين وتظهر عليه علامات إطلاق رصاص في الصدر والرأس. كانت الجثث تقع على بُعد نحو 200 متر من مكان المركبات التي تم تدميرها.

الدليل الجديد

في 5 أبريل/نيسان 2025، نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" مقطع فيديو تم العثور عليه في هاتف أحد المسعفين الشهداء. يظهر الفيديو بوضوح سيارات الإسعاف والإطفاء وهي تحمل شارات واضحة وأضواء الطوارئ مضاءة في اللحظات التي تعرضت فيها لإطلاق النار من قبل قوات الاحتلال.

وأظهر المقطع المصوَّر في هاتف محمول لأحد المسعفين، الذين عُثر عليهم مع 14 من العاملين في مجال الإغاثة في قبر جماعي في غزة  في أواخر مارس/آذار الماضي، أن سيارات الإسعاف وشاحنة الإطفاء التي كانت تُقلّهم كانت تحمل علامات واضحة، وأن أنوار الطوارئ كانت تعمل عندما تعرَّضوا لإطلاق نار مكثف من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

هذا الفيديو يفضح الرواية الرسمية الإسرائيلية ويدحض ادعاءاتها بشأن ظروف الحادث.

شهادات المسعفين

قبل استشهاده، سجل المسعف رفعت رضوان اللحظات الأخيرة التي سبقت مقتله. في الفيديو، كان يقول "سامحونا يا شباب.. يا رب تقبلنا يا رب.. يا رب إني أتوب إليك وأستغفرك يا رب.. سامحونا يا شباب"، وأضاف: "سامحيني يا أمي.. هذه الطريق التي اخترتها كي أساعد الناس". هذه الشهادات تعكس عظمة الشجاعة التي يتحلى بها المسعفون في مواجهة الموت.

وقال مسؤولون من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، في مؤتمر صحفي الجمعة في الأمم المتحدة، إنهم قدَّموا التسجيل الذي تبلغ مدته نحو 7 دقائق، والذي حصلت عليه صحيفة نيويورك تايمز، إلى مجلس الأمن الدولي.

ونفى المقطع المصوَّر بشكل قاطع المزاعم الإسرائيلية التي ادعت أن المركبات تحركت “بطريقة مريبة” دون أضواء أو إشارات طوارئ.

وأشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الجيش لم يجد تفسيرًا لادعاءات الجنود الذين برروا فتح النار على المسعفين، مثل “ظنهم أن المسعفين يقومون بالهجوم عليهم” أو لماذا “شعروا بالتهديد”، كما ادعوا.

وقالت الهيئة “برر الجيش ردم سيارات الإسعاف والجثث بالرمل من قِبل جرافة عسكرية بادعاء أن هذا هو الدارج في قيادة المنطقة الجنوبية لمنع الحيوانات من نبش الجثث”.

 

 

اخبار ذات صلة