قائمة الموقع

"مفاجأة تقترب من الإذلال".. هذا ما حصل مع نتنياهو في البيت الأبيض!

2025-04-08T18:43:00+03:00
نتنياهو في البيت الأبيض
شهاب

تقرير / شهاب

أثارت زيارة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة انتقادات عديدة من وسائل إعلام عبرية، وسط استياء بسبب وصفها بأنها "أسوأ لقاءات" نتنياهو مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.

"نتنياهو"، الذي عاد من زيارته الأخيرة إلى واشنطن محمّلًا بخيبة أمل، لم يحقق فيها أي مكاسب تُذكر، بل واجه سلسلة من المواقف المفاجئة وغير المتوقعة.

كما عكست الصور التي خرجت من اللقاء عبوس وجه رئيس حكومة الاحتلال على غير العادة، والأخبار التي تناولتها وسائل إعلام أمريكية عن تأجيل اللقاء تارة، وإلغاء المؤتمر الصحفي الرسمي تارة أخرى.

هذه الزيارة لم تحقق أي هدف لها حسب ما ذكرت وسائل إعلام عبرية وأمريكية، بل إن "نتنياهو" عاد للكيان بخفي حنين، بعد أن تفاجأ بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاص بإجراء محادثات ومفاوضات غير مباشرة مع إيران بسلطنة عمان.

كما أن نتنياهو كان يأمل من الإدارة الأمريكية رفع الضرائب والرسوم الجمركية التي فرضها ترامب مؤخرًا، لكنه لم يُجرِ أي حوار مع الرئيس الأمريكي بخصوصها، بحسب وسائل إعلام عبرية.

هذه الزيارة السريعة، والصور العابسة، واللقاء "الناشف" على غير العادة بين نتنياهو وترامب، تؤكد الأزمة بينهما، و"خيبة الأمل" التي زادت بعد تصريحات الرئيس الأمريكي بخصوص إيران والنفوذ التركي في سوريا، مما يزعج الاحتلال أكثر.

 

"أسوأ لقاء"..

هيئة البث الإسرائيلية قالت إن زيارة نتنياهو إلى واشنطن انتهت فجأة وبسرعة مثيرة للريبة إلى حدٍّ ما، ولم تحقق أي تقدم في المفاوضات أو خفض للرسوم الجمركية.

وأشارت إلى أن النهاية السريعة وغير المتوقعة للزيارة تثير تساؤلات حول مجريات المباحثات التي جرت بين ترامب ونتنياهو في البيت الأبيض.

كما قالت مراسلة صحيفة "معاريف" العبرية، آنا بارسكي، إن "نتنياهو، الذي كان يأمل في أن يتمكن عبر زيارته الخاطفة من حلّ العديد من القضايا دفعة واحدة وتسجيل المزيد من النقاط قبل العودة إلى الواقع الإسرائيلي المعقّد، ينهي أسبوعه في الخارج بحدث مُحرج ترك وراءه الكثير من علامات الاستفهام والقليل من الإجابات".

من جهته، قال موقع "واللا" العبري إن زيارة رئيس الحكومة إلى واشنطن قد تكون "أسوأ لقاءات بنيامين نتنياهو مع دونالد ترامب على الإطلاق".

ولفت الموقع العبري إلى أن رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي وجد نفسه في المكتب البيضاوي في موقف لم يكن يتوقعه، في حين لفتت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إلى أن نتنياهو عاد إلى منزله "خالي الوفاض" بعد اجتماع متسرع مع ترامب.

وقالت الصحيفة العبرية إن تصريحات ترامب ونتنياهو بعد لقائهما كشفت أن السبب الحقيقي وراء وصول نتنياهو المتسرع إلى واشنطن هو بدء المفاوضات مع إيران، وليس الرسوم الجمركية المفروضة على "إسرائيل" كما اعتقد البعض.

وبحسب الصحيفة، فإن الرئيس الأمريكي أراد إطلاع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بشكل خاص على "المفاوضات رفيعة المستوى مع الإيرانيين، حتى لا تكون هناك مفاجآت، ولكن أيضًا لضمان عدم تدخل إسرائيل أو تعطيل الجهود، ربما حتى عن طريق شن هجوم على إيران".

واعتبرت الصحيفة أن الاجتماع بين ترامب ونتنياهو فشل في دفع عجلة إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين في قطاع غزة.

وتطرقت "يديعوت أحرونوت" العبرية إلى تصريحات ترامب بشأن تركيا ونفوذها في سوريا، الذي يثير استياء دولة الاحتلال الإسرائيلي.

ولفتت إلى أن ترامب أعرب خلال لقائه مع نتنياهو في البيت الأبيض عن إعجابه بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وعرض المساعدة إذا واجهت "إسرائيل" أي مشكلة مع تركيا.

وأشاد ترامب بعلاقته مع أردوغان، مشيرًا إلى أن على وزير الاحتلال الإسرائيلي أن يكون "عقلانيًا" لحل المشاكل العالقة مع تركيا بشأن سوريا.

وقال ترامب للصحفيين خلال استقباله نتنياهو في البيت الأبيض، الاثنين: "لدي علاقة رائعة مع رجل اسمه أردوغان وأحبه ويحبني، وإذا كانت لديك (يخاطب نتنياهو) مشاكل معه فيتعين عليك حلها، وعلى الإسرائيليين التصرف بعقلانية لحل أي مشكلة مع تركيا".

وفي السياق، أبدى الرئيس الأمريكي رغبته في وقف الحرب في قطاع غزة، موضحًا أن العمل جارٍ لتحرير الأسرى المحتجزين لدى حركة حماس، لكنه أضاف أن ضمان إطلاق سراح جميع الأسرى "عملية طويلة".

وردًا على سؤال عمّا إذا كان سيفي بوعده الذي قطعه خلال حملته الرئاسية بإنهاء الحرب في غزة، قال ترامب: "أود أن أرى الحرب تتوقف، وأعتقد أنها ستتوقف في وقت ما، ولن يكون ذلك في المستقبل البعيد للغاية".

 

"تكشف ضعف إسرائيل"..

صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية اعتبرت أن الاجتماع الذي جمع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، يكشف في جوهره عن مخاوف "إسرائيل" من الرسوم الجمركية الأمريكية وأي اتفاق أمريكي محتمل مع إيران.

وقالت "واشنطن بوست" إن زيارة نتنياهو الحالية إلى واشنطن تهدف إلى إبراز تحالف "إسرائيل" الوثيق، لكنها تتضمن أيضًا عقد مفاوضات شائكة بشأن استمرار "إسرائيل" في حربها الشنيعة على قطاع غزة، ومراقبة تحركات البيت الأبيض بشأن إيران، ومواجهة التهديدات الاقتصادية من رسوم ترامب الجمركية.

وأشارت الصحيفة إلى أن نتنياهو عقد بعد وصوله إلى واشنطن أمس الأول الأحد اجتماعًا مع وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، والممثل التجاري جيميسون جرير، مهندسي الرسوم الجمركية الشاملة التي أغرقت أسواق الأسهم في جميع أنحاء العالم. موضحة أن ضريبة الـ17% التي يعتزم ترامب فرضها على الواردات القادمة من إسرائيل ستؤدي إلى انهيار اقتصادي حاد، خاصة في قطاع التكنولوجيا الحيوي.

وكان مكتب رئيس حكومة الاحتلال قد أعلن في منشور عبر موقع "إكس" للتواصل الاجتماعي أن الاجتماع مع لوتنيك وجرير كان "ودودًا ومثمرًا"، فيما قال نتنياهو في بيان مصوَّر قبل ساعات إن ترامب دعاه كأول رئيس حكومة أجنبي منذ تطبيق سياسة الرسوم الجمركية الأسبوع الماضي، مما يعكس "العلاقة الشخصية المميزة" بينهما.

وبحسب الصحيفة، قد تُلحق الرسوم الجمركية ضررًا بالغًا بالاقتصاد الإسرائيلي، بما في ذلك قطاع التكنولوجيا المزدهر، والذي يعتمد على الصادرات إلى الولايات المتحدة والمستثمرين الأمريكيين، خاصة وأن الولايات المتحدة تُعدّ أكبر شريك تجاري لإسرائيل، وتتمتع بالفعل بإعفاء ضريبي شبه كامل على وارداتها.

 

"مفاجأة مذلة"..

الكاتب والمحلل السياسي ياسر الزعاترة علّق على الأخبار التي رافقت زيارة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو للبيت الأبيض ولقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال في تغريدات عبر منصة (X)، إن "المفاجأة الأكبر لنتنياهو كانت إعلان ترامب عن وجود مفاوضات مباشرة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني، ما شكّل صدمة لـ"بيبي"، الذي كان يأمل في دعم أمريكي للخيار العسكري ضد إيران".

وفي ما يخص قضية الرسوم الجمركية، أضاف الزعاترة أن نتنياهو لم يحصل على وعود بتحسين الامتيازات الاقتصادية، بل اكتفى ترامب بالتذكير بالمساعدات الأمريكية السخية التي يتلقاها "الكيان الإسرائيلي".

أما الملف التركي، فكان وقع المفاجأة أشد. إذ فوجئ نتنياهو بإشادة غير معتادة من ترامب بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ودعوته للتعامل معه "بعقلانية"، رغم التوترات المعروفة بين أنقرة وتل أبيب، وخاصة حول الملف السوري، بحسب الزعاترة.

وعن الوضع في قطاع غزة، قال المحلل السياسي إن اللقاء لم يحمل جديدًا، إذ استمرّ الضوء الأخضر الأمريكي للعدوان، بينما بدت تصريحات ترامب حول الأسرى الإسرائيليين عاطفية وسطحية، ما فُهم على أنها رسالة ضمنية موجهة ضد نتنياهو، الذي يواجه انتقادات داخلية بسبب تجاهله لملف الأسرى، وغياب استراتيجية واضحة لما بعد الحرب، على عكس توصيات المؤسسة العسكرية والأمنية.

وأشار الزعاترة إلى التقييمات السياسية التي أشارت إلى أن زيارة نتنياهو كانت أقرب إلى "استدعاء" منه إلى قمة سياسية، وقد عكست الصور المتداولة – حيث بدا نتنياهو جالسًا بانكسار إلى جانب ترامب – حجم التحول في العلاقة بين الطرفين، بعد أن كشفت حرب "الطوفان" هشاشة الموقف الإسرائيلي من دون الدعم الأمريكي المباشر.

كما علّق المحلل السياسي وسام عفيفة على اللقاء بأنه "مشهد بارد، كلمات فاترة، ورسائل لا تحمل شيئًا من الوعود القديمة سوى مزيد من التهريج في حلبة السيرك بشأن غزة والتهجير، والاسم الجديد: حرية".

وقال عفيفة إن ملخّص ما خرج به مؤتمر ترامب ونتنياهو: "لا انتصارات كبرى لنتنياهو عند عودته لإسرائيل، لا حرب قريبة على إيران، بل جولة مفاوضات جديدة".

وأضاف: "حرب غزة يجب أن تُغلق لا أن تبقى مفتوحة، ولا امتيازات جمركية خاصة، بل معاملة كسائر الدول: صفقة لمن يدفع أكثر".

وزيارة نتنياهو للبيت الأبيض هي الثانية له منذ تولي ترامب منصبه في يناير الماضي، وقد أُعلن عنها يوم السبت الماضي، أثناء زيارة نتنياهو للمجر، حيث تجاهل رئيس الوزراء القومي المتطرف فيكتور أوربان مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتنياهو.

اخبار ذات صلة