قائمة الموقع

تقرير بأيديهم العارية.. رجال الدفاع المدني في غزة ينتشلون الأمل من بين ركام الموت!

2025-04-10T18:18:00+03:00
في قلب قطاع غزة المحاصر، لا يُقاس الوقت بالدقائق، بل بالأنفاس التي تُزهق، وبالحياة التي تُفقد بسبب جرائم الاحتلال البشعة التي ترتكب على مرأى ومسمع العالم
شهاب

خاص _ حمزة عماد 

في قلب قطاع غزة المحاصر، لا يُقاس الوقت بالدقائق، بل بالأنفاس التي تُزهق، وبالحياة التي تُفقد بسبب جرائم الاحتلال البشعة التي ترتكب على مرأى ومسمع العالم.

يقف عناصر الدفاع المدني والمسعفون في الصفوف الأولى، عزلًا إلا من شجاعتهم، يواجهون الكوارث بلا أدوات كافية، ويخوضون معارك الإنقاذ بإمكانيات أشبه بالمعدومة، في بيئة تتكرر فيها الأزمات، وتتعاظم فيها الحاجة إلى الاستجابة السريعة، تفتقر فرق الإنقاذ إلى المعدات الأساسية، والوقود، وحتى الأمان الشخصي، مما يحول دون أداء مهامهم الحيوية.

الفرق الإنسانية في قطاع غزة، تعمل في ظروف تفوق حدود الاحتمال، ويكشف ضعف الإمكانيات التهديد الكبير على حياة الجرحى لا سيما في عمليات الإنقاذ التي تتواصل منذ حرب الإبادة على القطاع منذ أكثر من عام ونصف. 

إنقاذ الأرواح 

في حديث خاص مع وكالة "شهاب"، عبّر نوح الشغنوبي، أحد عناصر الدفاع المدني في قطاع غزة، عن حجم المعاناة التي تواجهها طواقم الإنقاذ في أداء واجبها الإنساني في ظل ظروف قاسية وإمكانات شبه معدومة.

يقول الشغنوبي: "نُنقذ الأرواح منذ أكثر من عام ونصف بأدوات بدائية جدًا، لا نمتلك أي معدات ثقيلة تساعدنا في رفع الأنقاض أو الوصول إلى العالقين، وصل بنا الحال إلى أن نحفر بأيدينا لإنقاذ أطفال ونساء وعائلات بأكملها."

ورغم الصعوبات الهائلة، تستمر طواقم الدفاع المدني في أداء مهامها بكل تفانٍ، مدفوعة بروح المسؤولية والواجب الإنساني، يضيف الشغنوبي: "نُبذل كل ما في وسعنا من أجل إنقاذ المواطنين، رغم محدودية الأدوات التي بحوزتنا."

وتعرّضت فرق الإنقاذ لمواقف مأساوية لا تُمحى من الذاكرة، يروي الشغنوبي إحدى هذه اللحظات: "أثناء تنفيذ عمليات إنقاذ في حي الشجاعية، استُهدف زملائي من قبل طائرات الاحتلال، ووقعنا في مواقف لا يمكن نسيانها."

ويختم حديثه بنداء إنساني عاجل: "نحن بحاجة إلى أدوات ومعدات حديثة لنتمكن من إنقاذ الناس بشكل أسرع وأكثر فاعلية، مهمتنا صعبة، لكنها أسمى مهمة يمكن أن يؤديها أي فرد في الدفاع المدني."

أزمات وصعوبات 

في قلب الدمار، وبين ركام المنازل المحطمة، يقف رجال الدفاع المدني في قطاع غزة وجهاً لوجه أمام المأساة، دون معدات، دون دعم، لكن بإصرار لا ينكسر.

المتحدث باسم جهاز الدفاع المدني محمود بصل يتحدث لوكالة "شهاب"، بنبرة يملؤها الألم: "لا نملك معدات ثقيلة لإنقاذ العالقين تحت الأنقاض.. وكل دقيقة تأخير تعني فقدان روح جديدة."

مع كل غارة، يتسابق هؤلاء الجنود المجهولون مع الوقت والموت، مستخدمين أدوات بسيطة، وأحيانا أيديهم فقط، في محاولات يائسة لانتشال ناجين من بين الحجارة والركام، الحرب مستمرة، والمعابر مغلقة، والمعدات التي قد تُنقذ الأرواح محظورة من الدخول كما يوضح بصل.

وأشار المتحدث باسم الدفاع المدني إلى أن "الاحتلال يمنع دخول أبسط الأدوات اللازمة، وكأن الموت وحده مسموح له بالمرور".

ويضيف بصل، الاحتلال لم يكتفِ بإسقاط المباني، بل يمنع أيضاً أي دعم إنساني يمكن أن يُسعف الأرواح المحاصرة تحتها.

وفي حديثه لـشهاب يقول بصل: "لم يُسمح بدخول أي من المعدات الثقيلة منذ بدء العدوان، ما يجعل عملنا أشبه بالمستحيل"، مضيفًا أنه رغم ذلك، لا تتوقف طواقم الدفاع المدني عن العمل.

ويوجه بصل نداءً عاجلاً إلى العالم: "نحن بحاجة إلى تدخل فوري من المؤسسات الدولية والحقوقية لإدخال المعدات التي يمكن أن تنقذ أرواحاً ما زالت تنتظر تحت الأنقاض.. هذه إبادة، وعلى العالم أن يتحرك الآن."

بوجوه متعبة وقلوب تنبض بالرحمة، يواصل أفراد الدفاع المدني مهامهم وسط الدمار، في مشهد تتجسد فيه الإنسانية بأقصى صورها، ومع كل شهيد يفشلون في إنقاذه، تُضاف ندبة جديدة إلى أرواحهم.

اخبار ذات صلة