أظهرت تقارير بريطانية أن حركة المقاومة الإسلامية حماس، رفعت دعوى قضائية غير مسبوقة في بريطانيا تطالب الحكومة بسحب تصنيفها كمنظمة إرهابية.
وأوضحت التقارير، أن حركة حماس، كلفت محامين بريطانيين بالاستئناف على قرار المملكة المتحدة الصادر في عام 2021 بتصنيف الحركة كـ"منظمة إرهابية"، وهو القرار الذي احتفت به "إسرائيل" وأنصارها في المملكة المتحدة.
وتظهر أوراق قانونية نشرها "دروب سايت نيوز" أن د.موسى أبو مرزوق، رئيس مكتب العلاقات الخارجية في حركة حماس، أصدر طلباً لمحاميه بالاستئناف على القرار المثير للجدل الذي اتخذته وزيرة الداخلية البريطانية السابقة بريتي باتيل بحظر حركة المقاومة بالكامل.
وقال أبو مرزوق في الملف إن "الحركة لديها الحق في استخدام المقاومة المسلحة لتحقيق التحرير الفلسطيني، وأن بريطانيا تسحق أي نقاش صادق حول أهدافها".
وكانت المملكة المتحدة قد حظرت الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب القسام، منذ أكثر من عقدين من الزمان، لكن باتيل قررت توسيع الحظر ليشمل الحركة بأكملها، بحجة أنه "لم يعد هناك تمييز بين الجناحين السياسي والعسكري للحركة". وهو الأمر الذي جعل الارتباط أو إظهار الدعم لحماس في المملكة المتحدة "جريمة جنائية".
حماس تبدأ إجراءات قانونية لرفع اسمها من قوائم الإرهاب.. ما تفاصيل القضية؟
تقول صحيفة "التايمز" البريطانية إن المحامي فهد أنصاري، مدير شركة Riverway Law، التي تقود هذه القضية؛ ودانيال جروترز، المحامي في شركة One Pump Court Chambers؛ وفرانك ماجينيس، المحامي في شركة Garden Court Chambers، تقدموا بطلب من 106 صفحات إلى وزيرة الداخلية البريطانية إيفات كوبر يوم الأربعاء 9 أبريل/نيسان 2025، والذي جاء فيه أن قرار عام 2021 بحظر الحركة "سعى بشكل صريح إلى تحقيق أهداف سياسية من قبل وزير دولة متورط سياسياً".
حماس تبدأ رسميًا إجراءاتها القانونية لرفع اسمها من قوائم الإرهاب في بريطانيا.
— ناصر بن عوض القرني (@NasserAwadQ) April 9, 2025
- مجرد تداول القضية تطور مهم وممتاز بغض النظر عن الحكم النهائي.
- بعد الإبادة التي ارتكبتها إسرائيل في غزة وإنكارها رغم توثيق الكاميرات، أصبح يُتداول في أوروبا مثل هذه النظريات بجراءة أكبر بين الناس. pic.twitter.com/PZsI1Iq3Jf
أكد المحامون المشاركون في القضية أن حماس لم تدفع لهم أو للخبراء والمحامين الذين قدموا الأدلة على تقديمها، حيث أنه من غير القانوني تلقي أموال من جماعة مصنفة كمنظمة إرهابية.
وتقول الحركة في ملفها القانوني المكون من 106 صفحات أن الحظر ينتهك الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان ويعيق جهود السلام. وفي طلب قانوني اطلعت عليه صحيفة التايمز، دعت الحركة وزيرة الداخلية البريطانية إيفات كوبر إلى الابتعاد عن "سياسة بريطانيا التي لا يمكن الدفاع عنها أخلاقيا وقانونيا والمتمثلة في الوقوف إلى جانب القمع الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني المضطهد".
وتقول الحركة في ملفها إن الحظر يتعارض مع "واجبات الدولة البريطانية" في "إنهاء الإبادة الجماعية"، وأنه يتعارض مع الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لأنه يقيد حرية التعبير بشكل غير قانوني وأنه غير متناسب لأن حماس "لا تشكل أي تهديد لبريطانيا أو المواطنين البريطانيين".
وفي المذكرة التي قدمتها حماس يوم الأربعاء، قالت الحركة إن "الحظر أعاق قدرتها على التوسط في حل سياسي للصراع، وخنق المحادثات الرامية إلى تأمين تسوية سياسية طويلة الأمد، وتجرم الفلسطينيين العاديين المقيمين في غزة".
وباستخدام مثال المؤتمر الوطني الأفريقي في جنوب أفريقيا والجيش الجمهوري الأيرلندي في أيرلندا الشمالية، فإن الطلب "يؤكد أن الحظر يقوض إمكانية التوصل إلى تسوية سلمية".
كما أكدت الحركة أن هذا التصنيف ينتهك الحقوق الأساسية ولها تأثير غير متناسب على حرية التعبير وحرية التجمع والمناقشة المفتوحة والتعبير السياسي، مما يخلق تأثيراً مخيفاً على الأوساط الأكاديمية والصحافة والخطاب العام حول تصرفات "إسرائيل" في الأراضي الفلسطينية.
وتقول الحركة: "بالطبع، ليست كل هذه الجماعات محظورة، لأن ذلك في نهاية المطاف مسألة تقديرية لوزير الخارجية… إن الانتقال إلى العملية السياسية يعوقه وصف الإرهاب، لأن التحدث مع الإرهابيين يعد من المحرمات"، كما أضافت.
وأضافت الحركة أن الحظر يؤثر على إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، حيث يمكن وصف أي شكل من أشكال المساعدة بـ "الإرهاب" إذا "يُنظر إليه على أنه يدعم مجموعة تم تصنيفها على أنها منظمة إرهابية".
يقول دانيال جروترز، أحد المحامين الثلاثة العاملين على القضية: "هناك حاجة ماسة لإجراء محادثات صادقة وذكية وعميقة حول الوضع في فلسطين.. بغض النظر عن رأيك في حماس، فإن السياسة التي من شأنها أن تؤدي إلى خنق النقاش غير مفيدة وتشكل عقبة كبيرة أمام التوصل إلى تسوية سياسية طويلة الأمد".
ماذا سيحصل الآن.. وهل تنجح حماس في قضيتها؟
بحسب القانون البريطاني، لدى وزير الداخلية 90 يومًا للرد على طلب "حماس". وبموجب المادة 4 من قانون الإرهاب، يحق لأي جماعة مُصنفة كمنظمة إرهابية الطعن في القرار لإزالة اسمها من قائمة المنظمات المحظورة التي وضعتها الحكومة.
وتتمتع الوزيرة كوبر أيضاً بالسلطة التقديرية لإضافة أو إزالة أي مجموعة متورطة في صراع مسلح من قائمة المنظمات المحظورة. وإذا رفضت وزيرة الداخلية الطلب، فإن حماس قد تستأنف القرار أمام لجنة استئناف المنظمات المحظورة، حيث يمكن الطعن في القرار على أسس المراجعة القضائية.
ويتهم الطلب الدولة البريطانية بـ"لعب دور حاسم في اضطهاد الشعب الفلسطيني" و"المسؤولية عن الاستعمار والتطهير العرقي والفصل العنصري في فلسطين".
وقال أبو مرزوق: "إن قرار الحكومة البريطانية بحظر حماس قرارٌ جائر، يُجسّد دعمها الثابت للصهيونية والفصل العنصري والاحتلال والتطهير العرقي في فلسطين لأكثر من قرن. حماس لم تُشكّل، ولم تُشكّل، تهديدًا لبريطانيا، على الرغم من تواطؤها المستمر في إبادة شعبنا".
وقدم أبو مرزوق، إفادة شاهد عيان وروايةً عن هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول، قال فيها إن "مزاعم قطع رؤوس الأطفال، والاغتصاب الممنهج، وغيرها من الجرائم المُبالغ فيها بشكل لا يُصدق… لا أساس لها من الصحة".
في النهاية، تقول "التايمز" إن إلغاء التوصيف بـ"الإرهاب" أمر نادر للغاية، حيث تم إزالة أربع مجموعات فقط من قائمة الجماعات الإرهابية المحظورة منذ إدخال نظام التوصيف الحديث بموجب قانون الإرهاب لعام 2000. وكانت ثلاث مجموعات نتيجة لطلب قدمته المجموعات نفسها، وكانت واحدة نتيجة لطعن ناجح في محكمة الاستئناف.
وفي عام 2021 قضت محكمة الاستئناف العليا بأن على وزير الداخلية البريطانية النظر في إلغاء حظر حركة "نمور التاميل" في سريلانكا. ومع ذلك، لا تزال الجماعة مدرجة على قائمة الحظر. وقال جوناثان هول كيه سي، المراجع المستقل للتشريعات المتعلقة بالإرهاب في المملكة المتحدة: "إن عملية إلغاء الحظر تتطلب قدراً كبيراً من الحذر، كما أن قرارات إلغاء الحظر نادرة للغاية".