قائمة الموقع

تقرير بلاطة في عين العدوان.. لماذا يتمادى الاحتلال في جرائمه بحق مخيمات الضفة الغربية؟

2025-04-12T13:36:00+03:00
بلاطة في عين العدوان.. لماذا يتمادى الاحتلال في جرائمه بحق مخيمات الضفة الغربية؟
شهاب

خاص _ حمزة عماد 

في تصعيد جديد يعكس استمرار سياسات الاحتلال "الإسرائيلي" تجاه الشعب الفلسطيني، شهد مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس عملية عسكرية عنيفة نفذتها قوات الاحتلال قبل أيام، أسفرت عن سقوط شهداء وجرحى، وخلّفت دمارًا واسعًا في المنازل والبنية التحتية.

وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة من الاقتحامات التي تستهدف المخيمات الفلسطينية، في إطار حملة متصاعدة تطال مناطق الضفة الغربية، في مشهد يعيد إلى الواجهة معاناة اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الحصار والاعتداءات المستمرة، في ظل صمت دولي مقلق.

استراتيجية جديدة 

واعتبرت الكاتبة والناشطة السياسية سمر حمد، أن التصعيد "الإسرائيلي" الأخير في مخيم بلاطة شرق مدينة نابلس، لا يمكن فصله عن استراتيجية أوسع ينتهجها الاحتلال تجاه الضفة الغربية، في محاولة لضرب البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية ومنع تمددها الشعبي.

وفي تصريحات خاصة لوكالة "شهاب" للأنباء، أوضحت حمد أن ما يحدث في بلاطة هو تحوّل خطير في منهج الاحتلال، ويعكس سعيه لتغيير قواعد الاشتباك في الضفة الغربية، عبر التوغّل في المخيمات التي تشكّل تاريخيًا حاضنة للمقاومة، وبيئة خصبة لولادة خلايا مقاومة مستقلة.

وأكدت حمد أن الاحتلال يستهدف بشكل متعمد مخيم بلاطة لما يمثله من رمزية نضالية وتاريخية، حيث كان أحد أبرز معاقل الانتفاضتين الأولى والثانية، ويحتفظ بجغرافيا شعبية متداخلة تُصعّب على القوات الإسرائيلية بسط سيطرتها.  

وقالت إن "الاحتلال يسعى إلى كسر النموذج عبر عملية عسكرية دامية، تهدف إلى تفكيك الحاضنة الشعبية للمقاومة وإرسال رسالة ردع لبقية المخيمات".

تصدير الأزمة الداخلية "الإسرائيلية"

وأضافت حمد أن هذا التصعيد لا ينفصل عن الأزمة السياسية التي تعيشها "إسرائيل"، حيث تحاول الحكومة الإسرائيلية، الغارقة في إخفاقات متراكمة عسكريًا وسياسيًا، تصدير أزماتها إلى الخارج.  

وأشارت إلى أن "التصعيد في الضفة الغربية يُستخدم كأداة للهروب من ضغط الرأي العام الإسرائيلي، وصرف الأنظار عن الإخفاق في إدارة الملفات الكبرى، وعلى رأسها قطاع غزة".

ورأت حمد أن الاحتلال يعمل بشكل ممنهج على فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، ومنع أي حالة من التلاقي أو الانسجام السياسي والشعبي بين الجبهتين، لأن ذلك يشكل خطرًا استراتيجيًا على منظومة الاحتلال.  

وأضافت: "يسعى الاحتلال لجرّ الضفة إلى حالة من الاشتباك الداخلي المستنزف، كي لا تتلاقى مع الروح الشعبية المتجددة في غزة".

استغلال الغياب الدولي

وفي السياق ذاته، أشارت حمد إلى أن الاحتلال يستغل ضعف التفاعل الدولي والعربي تجاه ما يحدث في الضفة الغربية، مقارنة بغزة، لتمرير عمليات الاغتيال والاجتياحات دون محاسبة.  

وتابعت: "هناك قناعة إسرائيلية بأن اقتحام المخيمات في الضفة لن يثير الضجة الدولية نفسها كما يحدث مع غزة، لذا يتم التمادي في استخدام العنف، بانتظار اختبار ردود الفعل الشعبية والرسمية".

وحذّرت حمد من أن استهداف المخيمات الفلسطينية، وفي مقدمتها مخيم بلاطة، يأتي في إطار محاولة إجهاض أي انتفاضة قادمة، حيث تُعد هذه المخيمات مناطق حية للغضب الشعبي والوعي المقاوم، ومراكز لانطلاق الحراكات الوطنية.

وختمت الكاتبة بالقول إن ما يجري في بلاطة ليس حدثًا أمنيًا معزولًا، بل هو جزء من معركة شاملة يخوضها الشعب الفلسطيني في كافة أماكن وجوده، مؤكدة أن "الاحتلال يدرك أن نهايته لن تكون على يد فصيل بعينه، بل على يد شعب يتجدد رغم الألم، وينهض من تحت الركام".

اخبار ذات صلة