خاص / شهاب
يخسر مئات الآلاف من سكان قطاع غزة مصدرهم الوحيد للمياه النظيفة و غير النظيفة فى كل دقيقة فى أزمة المياه الخانقة التى تفاقمت منذ عدة أيام، إثر قيام الاحتلال بقطع الإمدادات القادمة من شركة المياه في "إسرائيل"، بسبب استئناف الحملة العسكرية الإسرائيلية على القطاع.
المشي لأميال
ويُضطر أهالي غزة إلى المشي لأميال في بعض الأحيان للحصول على قدر ضئيل من المياه ليس بالضرورة إن تكون مياه صالحة للاستخدام الآدامي، يكفي ان تكون ماء وفقط ، بعد أن تعمد الاحتلال قصف خط لنقل المياه تشغله شركة "ميكروت"، ويغذي المناطق الشرقية على طول الحدود.
وقال جهاد الغفير (50 عامًا):"بات الحصول على الماء في شرق غزة واحدة من أصعب المهام الصباحية التي تواجه العائلات الصامدة في بيوتها أو داخل مراكز الإيواء."
ويضيف:"الأزمة تزداد سوءًا يومًا بعد يوم؛ فلا محطات تحلية، ولا آبار بدائية أو متطورة، ولا شاحنات متنقلة قد تغامر بالمجيء إلى شرق المدينة بعد أوامر الإخلاء الأخيرة."
وكانت إسرائيل قد أصدرت أمرًا لسكان حي الشجاعية بإخلاء منازلهم قبل أيام، ضمن حملتها العسكرية التي شهدت قصفًا لعدة أحياء في مدينة غزة.
وذكرت بلدية غزة أن خط "ميكروت" كان يزوّد المدينة بنحو 70% من احتياجاتها من المياه، بعد تدمير أغلب الآبار خلال الحرب.
وقال حسني مهنا، المتحدث باسم بلدية غزة: "الوضع صعب جدًا، والأمور تزداد تعقيدًا، خصوصًا فيما يتعلق بالحياة اليومية للسكان، نظرًا لحاجتهم المستمرة إلى المياه للاستخدامات الأساسية."
أزمة عطش
وأضاف:"نحن نعيش الآن أزمة عطش حقيقية في مدينة غزة، وقد نكون أمام واقع أكثر صعوبة خلال الأيام القادمة إذا استمر الوضع على ما هو عليه."
تحوّل معظم سكان قطاع غزة، البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة، إلى نازحين داخليًا بسبب الحرب، وبات كثيرون منهم يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيرًا على الأقدام لملء أوعية بلاستيكية بالمياه من الآبار القليلة التي لا تزال تعمل في المناطق البعيدة، رغم أن تلك الآبار لا تضمن توفير مياه نظيفة.
وأصبحت إمدادات المياه اللازمة للشرب والطهي والغسيل تُعدّ رفاهية لسكان غزة منذ بداية الحرب في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
طوابير طويلة
ويصطف الكثير من سكان القطاع لساعات في طوابير طويلة للحصول على عبوة مياه واحدة، وهي كمية لا تكفي عادة لتلبية الاحتياجات اليومية.
وأشارت سلطة المياه إلى أن معظم الآبار أصبحت غير صالحة للتشغيل خلال الحرب. وفي 22 آذار/مارس الماضي، أفاد بيان مشترك صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة المياه بأن أكثر من 85% من مرافق وأصول المياه والصرف الصحي في غزة خرجت عن الخدمة كليًا أو جزئيًا
وقال مسؤولون فلسطينيون ومن الأمم المتحدة إن معظم محطات تحلية المياه في غزة إما تضررت أو توقفت عن العمل بسبب قطع الاحتلال إمدادات الكهرباء والوقود
ووفقًا لمؤشرات منظمة الصحة العالمية، فإن كمية المياه المتوفرة تقل بكثير عن الحد الأدنى المطلوب للبقاء على قيد الحياة في حالات الطوارئ.
أداة للقتل
وقال المكتب الإعلامي الحكومي في غزة : "إن الاحتلال الإسرائيلي يواصل ارتكاب جريمة ممنهجة للتعطيش بحق أكثر من 2.4 مليون مواطن في قطاع غزة، عبر تحويل المياه إلى أداة للقتل البطيء وسلاح للإبادة الجماعية."
وأوضح المكتب أن قوات الاحتلال تتعمد استهداف البنية التحتية المائية، وتدمير محطات التحلية والآبار، وقطع خطوط الكهرباء والوقود اللازم لتشغيل مرافق المياه والصرف الصحي، مما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من السكان من الحد الأدنى من المياه الصالحة للاستخدام.
وبحسب المكتب الإعلامي الحكومي، سجّلت الجهات الصحية حتى الآن أكثر من 1.7 مليون حالة مرضية مرتبطة بالمياه، من بينها حالات إسهال حاد، ومرض الزُّحار، والتهاب الكبد الوبائي (أ)، بالإضافة إلى وفاة أكثر من 50 مواطنًا، معظمهم من الأطفال، نتيجة الجفاف وسوء التغذية.