خاص - شهاب
أكد الكاتب المختص في الدراسات "الإسرائيلية" إسماعيل مسلماني، أن الانقسامات الداخلية المتزايدة في "إسرائيل" بلغت مرحلة خطيرة، موضحا أنها بدأت تتجاوز الطابع السياسي لتطال المؤسسة العسكرية، وتنذر بتداعيات على استقرار "كيان" الاحتلال ومستقبله الأمني والسياسي.
وقال مسلماني لـ(شهاب) إن "ما نشهده اليوم من موجة رفض للخدمة العسكرية، خاصة في صفوف الاحتياط من وحدات النخبة كسلاح الجو والمدرعات، وحتى بين الأطباء والأكاديميين، يعكس أزمة داخلية عميقة تهدد تماسك الجيش وتضع علامات استفهام حول قدرة الدولة على مواجهة التحديات القادمة".
وأوضح أن هناك ثلاثة أسباب رئيسية تقف خلف تصاعد رفض الخدمة، أولها "التعديلات القضائية" المثيرة للجدل، والتي تقودها حكومة نتنياهو، وقد اعتُبرت تهديدًا مباشرًا لـ"الديمقراطية" من قِبل كثيرين، بما في ذلك جنود وضباط في الجيش، والثاني، الانقسام السياسي الحاد بين اليمين واليسار، والذي أدى إلى تآكل الثقة في الحكومة والمؤسسات الرسمية، وأيضا أزمة ما تسمى بـ"الأخلاقيات العسكرية" حيث يرفض بعض الجنود المشاركة في عمليات يرونها غير أخلاقية أو تتعارض مع قيمهم الإنسانية.
ونبه إلى أن لهذا الرفض تداعيات خطيرة على الجيش، قائلا: "نحن أمام تآكل حقيقي في جاهزية الجيش، خصوصًا في الوحدات الحساسة مثل الاستخبارات وسلاح الجو، إلى جانب ضعف الروح المعنوية وتراجع ثقة الجنود بمؤسسات الدولة، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على الأمن القومي الإسرائيلي".
وأضاف أن التأثيرات المحتملة لهذه الأزمة قد تكون عميقة على أكثر من مستوى، منها تصعيد الاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة، نتيجة استمرار تجاهل مطالب المحتجين، وتفاقم الانقسام الداخلي الذي يهدد استقرار المجتمع ويزيد من حدة الاستقطاب، وإضعاف صورة إسرائيل دوليًا كـ"دولة ديمقراطية مستقرة". وفق حديثه.
وفي إجابة على سؤال: هل يمكن أن تؤدي هذه الأزمة إلى حرب أهلية؟. قال مسلماني: "السيناريو الأسوأ يتمثل في استمرار الانقسام وتفاقم الاحتجاجات إلى درجة قد تؤدي إلى مواجهات مباشرة بين مؤيدي الحكومة ومعارضيها، بالتالي اندلاع حرب أهلية، أما السيناريو الواقعي، فهو عدم الوصول إلى حرب أهلية شاملة، لكننا سنشهد اضطرابات داخلية طويلة الأمد، تؤثر على الحياة السياسية والمجتمعية بشكل عميق".
وختم مسلماني بالقول إن قسمًا من الجيش بات يرى أن استمرار الحرب على غزة يخدم مصالح نتنياهو الحزبية، أكثر مما يخدم مصلحة الأمن القومي للكيان، وهو ما يعمّق حالة الرفض والتشكيك في نوايا الحكومة ويزيد من حدة الأزمة.