قائمة الموقع

تَصاعُدُ قَراراتِ إِبْعادِ المُقَدَّسيِّينَ لِتَفريغِ المَسْجِدِ الأَقْصى أَمامَ جَماعاتِ الهَيْكَلِ

2025-04-13T15:13:00+03:00

صعَّدتْ سلطاتُ الاحتلالِ الإسرائيليُّ منذُ بدايةِ العامِ قراراتٍ متواصلةً لإبعادِ المقدسيينَ عن المسجدِ الأقصى، فقدْ تعدَّتْ أكثرَ من مئةِ قرارِ إبعادٍ عن المسجدِ الأقصى بحقِّ مقدسيين، وقراراتٍ أخرى غيرِ مُعلَنةٍ بسببِ تخوُّفِ أصحابِها من الإفصاحِ عنها، ممّا يعكسُ مساعيَ الاحتلالِ لترسيخِ وقائعَ جديدةٍ في المسجدِ الأقصى، وتفريغِ المدينةِ المقدسةِ من المرجعياتِ الدينيةِ والوطنيةِ، معَ فرضِ قيودٍ تحولُ دونَ متابعةِ الانتهاكاتِ أو الحديثِ عنها.

بذريعة التحريض 

وبحسبِ معلوماتٍ صحفيةٍ منشورةٍ سابقًا، تعرَّضَ ٢٥ موظفًا للإبعادِ أو الحرمانِ من تصاريحِ الدخولِ أو المنعِ الأمنيِّ في الفترةِ الأخيرةِ، غالبيتُهم من الشخصياتِ الدينيةِ والوطنيةِ البارزةِ، مثل نائبِ مديرِ عامِّ دائرةِ الأوقافِ الإسلاميةِ في القدسِ ناجحِ بكيرات، وخطيبِ الأقصى عكرمةَ صبري، والخطيبين إسماعيلَ نواهضةَ ومحمدَ سليم، حيثُ جاءتْ قراراتُ إبعادِهم بعدَ الدعاءِ لغزةَ في الصلاةِ، بذريعةٍ إسرائيليةٍ عنوانُها "التحريض".

وتستغلُّ سلطاتُ الاحتلالِ عقوبةَ الإبعادِ عن المسجدِ الأقصى لإضعافِ دورِ دائرةِ الأوقافِ الإسلاميةِ وتكميمِ أصواتِ النشطاءِ والصحافيين، حيثُ جرى إبعادُ أكثرَ من ١٣ صحافيًّا ومصوِّرًا.

ويأتي هذا التصعيدُ في سياقِ قرارٍ سياسيٍّ إسرائيليٍّ، عقبَ تعيينِ ضابطٍ جديدٍ في شرطةِ الاحتلالِ مسؤولٍ عن المسجدِ الأقصى، والذي ينتهجُ سياسةَ "القبضةِ الحديديةِ" لفرضِ واقعٍ جديدٍ في القدس.

من جانبه يقولُ ناصرُ الهدمي، رئيسُ الهيئةِ المقدسيةِ لمناهضةِ التهويدِ والمُبعَدُ عن المسجدِ الأقصى منذُ فبرايرَ الماضي، لمدةِ ثلاثةِ أشهرٍ، إنَّ الاحتلالَ يسعى لردعِ المقدسيينَ عبرَ معاقبةِ من يُعارضُ سياساتِه، بحرمانِهم من حقِّ العبادةِ وبثِّ الخوفِ بينَ السكان.

ويستغلُّ الاحتلالُ حالةَ التوتُّرِ التي تشهدُها المدينةُ المقدسةُ منذُ بدءِ الحربِ على غزة لفرضِ سياساتٍ جديدةٍ على المسجدِ الأقصى، تُنفَّذُ هذا العامَ بوتيرةٍ أشدَّ حدَّةً، بهدفِ الاقترابِ من تحقيقِ هدفِه الأساسيِّ المتمثِّلِ في هدمِ المسجدِ وإقامةِ الهيكلِ المزعومِ مكانَه، مستغلًّا الأعيادَ اليهوديةَ ذريعةً.

ويطرحُ الهدمي استنكارًا واضحًا يطرحه الآلافُ من المتابعينَ للاقتحاماتِ اليوميةِ في القدس: "ألا يُعتبَرُ تدنيسُ المستوطنينَ المتكرِّرُ للمسجدِ الأقصى والاقتحاماتُ المتصاعدةُ الآن تهديدًا في نظرِ سلطاتِ الاحتلال؟"

ويُتابع: هذه حجَّةٌ تتناقضُ مع الواقعِ، وبغضِّ النظرِ عن الذرائعِ التي تُستخدَمُ للتبريرِ، فهي جزءٌ من استراتيجيةٍ قديمةٍ متجدِّدةٍ تسعى إلى تقليصِ الوجودِ الإسلاميِّ في القدسِ والأقصى، تبلغُ ذروتَها فترةَ الأعيادِ اليهوديةِ.

نحوَ الرحيلِ

وفقَ الهدمي: "إنَّ سياسةَ الإبعادِ عن الأقصى تمهِّدُ لعقوباتٍ أخرى بحقِّ النشطاءِ، تطاولُ الإبعادَ عن القدسِ بالكامل، وملاحقةَ عائلاتِ المُبعَدينَ لدفعِهم نحوَ الرحيلِ من أرضِهم، وذلك أفضى إلى إغلاقِ مؤسساتٍ مقدسيةٍ وأهليةٍ أبوابَها عن العمل، خشيةَ الملاحقةِ الإسرائيليةِ".

في حين يقولُ فراسُ الدبس، مديرُ دائرةِ الإعلامِ في الأوقافِ الإسلاميةِ بالقدسِ والمُبعَدُ عن المسجدِ الأقصى، إنَّ سياسةَ الإبعادِ خطيرةٌ كونَها تستهدفُ خطباءَ المسجدِ وموظفي الأوقافِ والنشطاءَ الذين يفضحونَ الانتهاكاتِ اليوميةَ بالقدس.

ويُتابع: لا يقتصرُ الإبعادُ على صدورِ القراراتِ الفرديةِ، بل يتمُّ أيضًا عبرَ الحواجزِ العسكريةِ المنتشرةِ في المدينةِ المقدسةِ، والتي تُستخدَمُ لمنعِ أعدادٍ كبيرةٍ من المصلينَ والحيلولةِ دونَ وصولِهم إلى المسجدِ الأقصى.

منوِّهًا أنَّ أوامرَ الإبعادِ تفرضُ قيودًا مشدَّدةً على المقدسيين، بحيث يُجرَّمُ دخولُهم إلى المسجدِ، وخرقُهم القرارَ الصادرَ عن جهاتٍ أمنيةٍ وعسكريةٍ إسرائيليةٍ يعني تعرُّضَهم للاعتقالِ الإداريِّ.

بينما يقولُ فخري أبو دياب، عضوُ رابطةِ أمناءِ الأقصى: "نفَّذتْ سلطاتُ الاحتلالِ خلالَ الفترةِ الحاليةِ قراراتٍ أمنيةً هدفتْ إلى "عسكرةِ مدينةِ القدس"، عبرَ الحواجزِ والمتاريسِ، وإبعادِ المقدسيينَ مباشرةً بقراراتٍ تصدرُها الشرطةُ، وإبعاداتٍ فوريةٍ تُنفَّذُ في اللحظةِ ذاتِها من خلالِ شرطةِ الحواجزِ، ما يعني أنَّ الأيامَ القادمةَ ستحملُ زيادةً في أعدادِ المُبعَدينَ عن الأقصى من العشراتِ إلى المئاتِ، ويأتي ذلكَ كلُّه في إطارِ مخطَّطٍ يهدفُ إلى تفريغِ المسجدِ الأقصى من أهلِه ومرابطيه، مقابلَ ترسيخِ الوجودِ اليهوديِّ فيه".

خطواتِ تهويدٍ متسارعةٍ

ويُتابع: "لا تكادُ توجدُ عائلةٌ مقدسيةٌ إلا وتعرَّض أحدُ أفرادِها – على الأقل – للإبعادِ عن المسجدِ الأقصى، ولو لمرةٍ واحدةٍ، في حين تُنفِّذُ جماعاتُ "الهيكل" ومنظماتُ "المعبد" خطواتِ تهويدٍ متسارعةٍ، مستغلَّةً الظروفَ السياسيةَ، وتحديدًا ما خلَّفته حربُ غزةَ من تبعاتٍ، إذْ تراجعَ الاهتمامُ الإعلاميُّ الدوليُّ بقضايا القدسِ، إلى جانبِ غيابٍ واضحٍ للعمقِ العربيِّ في نصرةِ المدينةِ والقضيةِ الفلسطينيةِ، وهو ما شجَّعَ تلكَ الجماعاتِ على تكثيفِ مساعيها لتغييرِ الوضعِ القائمِ في المسجدِ الأقصى. وتسعى الحكومةُ الإسرائيليةُ المتطرِّفةُ، بدورِها، إلى تحويلِ المسجدِ الأقصى إلى معبدٍ يُؤدَّى فيه الطقوسُ التلموديةُ بشكلٍ كاملٍ".

ويُنوِّهُ أنَّ كلَّ هذهِ الإجراءاتِ مُخطَّطٌ لها بهدفِ فرضِ واقعٍ جديدٍ يقومُ على تقسيمِ المسجدِ الأقصى زمانيًّا ومكانيًّا، تمهيدًا لتفريغِه بالكامل، وإتاحةِ اقتحامِه دونَ عوائق.

اخبار ذات صلة