في أول اختبار حقيقي له منذ توليه منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، بدأ الجنرال إيال زامير يُظهر تمايزًا لافتًا عن نبرة الحكومة الإسرائيلية المتشددة، محذرًا من نقص في القوات القتالية وصعوبة تنفيذ الطموحات السياسية المعلنة، وعلى رأسها "القضاء التام على حماس" في قطاع غزة.
وبحسب ما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر سياسية وعسكرية، فقد أبلغ زامير القيادة السياسية أن "احتلال غزة بالكامل قد يستغرق أشهرًا، وربما سنوات، ويتطلب استدعاء آلاف من جنود الاحتياط"، في وقت تتراوح فيه نسب التجنّد الفعلي بين 60 و70% فقط في أحسن الحالات.
تأتي تصريحات زامير بعد أيام من عملية عسكرية مكثفة شنّها جيش الاحتلال على قطاع غزة، وُصفت بأنها "مجزرة دموية" جاءت مع لحظة تنصيبه، في محاولة لإثبات القوة، لكنها أثارت جدلًا داخليًا واسعًا حول جدوى التصعيد دون أفق سياسي واضح.
كما نقل المراسلون العسكريون في الصحف العبرية، أن زامير رفض تكرار أخطاء سلفه هرتسي هليفي، وأبلغ الكابينيت الأمني أن "الجيش وحده لا يمكنه تحقيق نصر مطلق"، ما لم تقترن العمليات العسكرية بمسار سياسي موازٍ يضمن إعادة تشكيل الحكم في القطاع.
وفي ظل حديث متصاعد عن احتمالية توسيع الجبهة مع مهاجمة إيران، تبدو تحذيرات زامير بمثابة دق ناقوس خطر في وجه حكومة يتزعمها بنيامين نتنياهو، محاطة بأقطاب من أقصى اليمين، ممن لم يحملوا سلاحًا قط، ويتعاملون مع الجيش كخصم لا كشريك.
ورغم أن زامير لا يُخفي رغبته في توجيه ضربة قاصمة لحماس، إلا أن نبرته الواقعية تكشف أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، برغم تغيّر وجوه قادتها، لا تملك عصًا سحرية للخروج من المستنقع الذي رسمته القيادة السياسية.