قائمة الموقع

تقرير نزع سلاح المقاومة في غزَّة... تجربة بيروت تحضر في الذَّاكرة و"صبرًا وشاتيلا" شاهد حيّ

2025-04-15T11:50:00+03:00
نزع سلاح المقاومة في غزة.. تجربة بيروت تحضر في الذاكرة وصبرا وشاتيلا شاهدٌ حي
شهاب

في خضمّ التحركات السياسية والضغوط الدولية المتزايدة الرامية للوصول إلى اتفاق تهدئة طويل الأمد في قطاع غزة، يتكرّر مجددًا مطلب قديم/جديد: يتمحور حول "نزع سلاح المقاومة الفلسطينية". ورغم تنوّع المسميات والصيغ المقترحة – من “تفكيك البنية التحتية للمقاومة” إلى “دمجها ضمن قوة أمنية موحدة” – تبقى جوهر الفكرة مرفوضًا لدى الفصائل، وعلى رأسها حركة حماس.

لكن هذا الرفض لا ينبع فقط من الموقف الآني، بل من "ذاكرة وطنية فلسطينية مشبعة بالتجارب المريرة"، لعل أبرزها ما جرى في بيروت عام 1982، عندما خرجت منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، بعد اتفاق رعته قوى دولية، تخلّت خلاله المنظمة عن سلاحها الثقيل. وبعد أيام فقط، وقعت واحدة من أبشع المجازر في تاريخ الشعب الفلسطيني: "مجزرة صبرا وشاتيلا".

"ذاكرة الدم بعد تسليم السلاح"

في سبتمبر 1982، وبعد حصار طويل لبيروت قادته إسرائيل، غادرت قيادات منظمة التحرير وقواتها المسلحة العاصمة اللبنانية بموجب اتفاق يضمن "حماية المدنيين الفلسطينيين". غير أن ما جرى بعدها نقض كل التعهدات الدولية، عندما اجتاحت قوات الاحتلال الإسرائيلي مخيمَي "صبرا وشاتيلا"، وتركت ميليشيات لبنانية موالية لها ترتكب مذبحة دموية استمرت ثلاثة أيام، سقط فيها "أكثر من 3000 شهيد" من المدنيين الفلسطينيين واللبنانيين العزّل.

أعاد الفلسطينيون وقتها النظر بمرارة في نتائج الرهان على الضمانات الدولية، معتبرين أن "نزع السلاح دون حماية حقيقية يعني فتح الأبواب أمام المجازر".

غزة ترفض التكرار: السلاح ضمانة بقاء

اليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود على تلك التجربة، ترفض فصائل المقاومة في غزة، أي مقترحات تُفضي إلى التخلي عن سلاحها. وتؤكد أن هذا السلاح هو أداة ردع وليس هجوم، ويمثّل "الضمانة الوحيدة لحماية الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال، في ظل غياب الدولة، وضعف المظلة الدولية، واستمرار الحصار والعدوان".

وتقول الحركة في تصريحات متكررة إن العبرة من مجزرة صبرا وشاتيلا يجب ألا تُنسى، خصوصًا في ظل تهديدات الاحتلال المتكررة بإعادة اجتياح القطاع، والحديث الإسرائيلي العلني عن "بدائل لحماس" و"تفكيك المقاومة" بالقوة أو تحت غطاء سياسي.

نزع السلاح.. مطلب إسرائيلي لا يتوقف

منذ بداية العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر 2023، جددت إسرائيل مطلب نزع سلاح المقاومة كشرط لأي اتفاق تهدئة أو إعادة إعمار، مدعومة بمواقف غربية تعتبر أن "تجريد غزة من السلاح" ضرورة لضمان "عدم تكرار 7 أكتوبر".

لكن الفلسطينيين يرون أن هذا الطرح يعيد تكرار ما حدث في بيروت، ويغفل جوهر الصراع، وهو الاحتلال والاستيطان والحصار، مؤكدين أن أي حل لا يشمل **انسحابًا إسرائيليًا كاملاً، ورفعًا للحصار، وضمانات دولية حقيقية، وصفقة تبادل عادلة**، لن يحقق السلام، بل سيعيد إنتاج التوتر والانفجار.

اخبار ذات صلة