قائمة الموقع

"سلاحنا روحنا".. هكذا ضجت مواقع التواصل رفضًا لمقترح تسليم سلاح المقاومة

2025-04-15T15:10:00+03:00
سلاح المقاومة درع الشعب وسيفه
شهاب

تقرير- شهاب

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي، غضبًا ورفضًا لما تداولته وسائل إعلام عربية وعبرية لمقترح إسرائيلي جرى نقله عبر الوسيط المصري، لوقف إطلاق النار يتضمن سحب سلاح المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة مقابل وقف الحرب وإدخال المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع.

وأكد رواد مواقع التواصل على أن سلاح المقاومة خط أحمر لا يقبل النقاش أو التفاوض، فهو درع الشعب وسيفه، ولن تُسلم البنادق التي حرّرت، لا اليوم ولا غدًا، مشددين على أن مجرد طرح هذا البند يُعد وقاحة سياسية، ومحاولة فاشلة لشرعنة بقاء الاحتلال ومصادرة حق شعبنا في الدفاع عن نفسه.

وبحسب المغردين، فإن من يقاتل منذ أكثر من 17 شهرًا، ويصنع معجزات الصمود تحت النار والحصار، لن يُسقط الراية أمام مغريات أو ضغوط أو أوهام سياسية، والمقاومة مستمرة بكل أدواتها، وستواجه كل مشاريع التصفية بكل قوة وثبات.

وشدد نشطاء التواصل الاجتماعي، على أن أي مساومة على سلاح المقاومة الفلسطينية تعني خيانة لتضحيات شعبنا، وأي محاولة لفرض استسلام سياسي باسم التبادل لن تمر، والمقاومة تعرف كيف تُفاوض، ومتى تصعّد.

وفي وقت سابق، كشف قيادي في حركة حماس، عن تفاجئ الوفد المفاوض بتضمّن المقترح المصري نصًا صريحًا يطالب بنزع سلاح المقاومة، وأكد أن مصر أبلغت حماس أن لا اتفاق لوقف الحرب دون التفاوض على هذا البند الخطير، وهو ما قوبل بالرفض القاطع من الحركة التي شدّدت أن "السلاح حق مشروع للشعب الفلسطيني، وغير قابل للنقاش".

 

"تجارب مريرة"

ولآن الذاكرة الوطنية الفلسطينية مشبعة بالتجارب المريرة، أعاد نشطاء فلسطينيين بإعادة وتذكار أبرزها ما جرى في بيروت عام 1982، عندما خرجت منظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، بعد اتفاق رعته قوى دولية، تخلّت خلاله المنظمة عن سلاحها الثقيل، وبعد أيام فقط، وقعت واحدة من أبشع المجازر في تاريخ الشعب الفلسطيني: "مجزرة صبرا وشاتيلا".

وبعد هذا الطرح، أعاد الفلسطينيون وقتها النظر بمرارة في نتائج الرهان على الضمانات الدولية، معتبرين أن "نزع السلاح دون حماية حقيقية يعني فتح الأبواب أمام المجازر".

اليوم، وبعد أكثر من أربعة عقود على تلك التجربة، ترفض فصائل المقاومة في غزة، أي مقترحات تُفضي إلى التخلي عن سلاحها. وتؤكد أن هذا السلاح هو أداة ردع وليس هجوم، ويمثّل "الضمانة الوحيدة لحماية الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال، في ظل غياب الدولة، وضعف المظلة الدولية، واستمرار الحصار والعدوان".

وقالت حركة حماس في تصريحات متكررة إن العبرة من مجزرة صبرا وشاتيلا يجب ألا تُنسى، خصوصًا في ظل تهديدات الاحتلال المتكررة بإعادة اجتياح القطاع، والحديث الإسرائيلي العلني عن "بدائل لحماس" و"تفكيك المقاومة" بالقوة أو تحت غطاء سياسي.

تؤكد هذه التصريحات على موقف حماس الثابت برفض نزع سلاح المقاومة، وتعتبره جزءًا أساسيًا من حقوق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه ومقاومة الاحتلال.​

"سلاحنا روحنا"

مواقع التواصل الاجتماعي ضجت بعبارات الرفض والشدة وبغضب عارم على المقترح الإسرائيلي الذي تم نقله عبر الوسط المصري، والذي يطالب المقاومة بتسليم سلاحها مقابل إدخال المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.

وأطلق نشطاء ومدونون فلسطينيين وعرب عدة هشتاقات أبرزها "سلاحنا روحنا" و"كرامتنا سلاحنا" و"ذلَّ من لا سيف له"، ردًا على مطالبة الاحتلال نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في المفاوضات الجارية لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال المدون الفلسطيني خالد صافي، في منشور عبر صفحته بمنصة (X)، إن "من يطلب من غزة أن تنزع سلاحها، فكأنك تطلب من القلب أن يتخلى عن نبضه، ومن الأرض أن تتخلى عن جذورها، ومن الشعب الفلسطيني أن يسلّم رقبته بعد أن قدّم كبده!".

وأضاف صافي، أن وفد المقاومة في القاهرة فوجئ اليوم بأن المقترح المصري يحمل بندًا صريحًا لنزع سلاح المقاومة، حسبما ورد في الأخبار العاجلة على الجزيرة. لكننا نقولها كما قالوها هم تحت القصف، وتحت الركام، وتحت النار منذ 18 شهرًا: "نموت ولا تُنتزع البندقية من كتفنا".

وأكد على أن "لم تسقط البندقية من يد المقاومة يومًا، حتى وهم يصارعون الموت دون ماء أو خبز أو ظهرٍ يُسندهم. نزع سلاح المقاومة اليوم ليس تفاوضًا، بل إعلان قتل لما تبقى من فلسطين. لأن البندقية اليوم لم تعد خيارًا بل صارت شرط بقاء".

كما قال القيادي في جماعة "أنصار الله" اليمنية، نصر الدين عامر، إن "أمريكا تعلن عزمها تسليم دفعة كبيرة من الأسلحة والقنابل للعدو الإسرائيلي، وهناك من يريد نزع سلاح المقاومة، أي نفاق وفجور هذا.. ينزع سلاح الضحية ويعطى القاتل مزيد من السلاح؟!".

وأعاد نشر النشطاء مقطع فيديو سابق لمؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشيخ أحمد ياسين والقيادي في حركة حماس الشيخ الشهيد نزار ريان تحدثوا فيه عن ما كان يطرح قبل عشرات الأعوام حول نزع سلاح المقاومة الفلسطينية.

وقال المحلل السياسي سعيد زياد تعليقاً على اشتراط نزع سلاح المقاومة للاتفاق على وقف الحرب: "لم تحظَ قضية على إجماع وطني كما حظي سلاح المقاومة، فهو حق مقدس ومبدأ مثل حق العودة والأرض والقدس، ودونه الأرواح والمُهج".

الداعية المصري محمد الصغير قال أيضًا في منشور عبر منصة (X): إلى "وسطاء" نزع سلاح المقاومة، بيننا وبينكم، وصية الصحابي المجاهد عبدالله بن الزّبير رضي الله عنهما: "صُونوا سُيوفكم كما تصونون وجوهكم؛ فإنّ الرّجل إذا ذهب سلاحه فهو كالمرأة أعزل!”.

كما قال الناشط الفلسطيني رضوان الأخرس، في منشور عبر صفحته بمنصة (X): "هذا لا يليق بدولة عربية (كبيرة) ولا بشعبها من باب أحرى، الصيغة التي جرى عرضها مؤخراً على المقاومة تتضمن طلباً صريحاً بنزع سلاح المقاومة وتسليم أسرى الاحتلال مقابل شاحنات مساعدات وهدنة مؤقتة دون إنهاء للعدوان والإبادة!، مضيفًا: هذا انحياز واضح للاحتلال ضد شعبنا المظلوم، هذا عقاب لشعب يبحث عن حريته وكرامته ويدافع عن أرضه وحقوقه ومسرى الرسول محمد ﷺ.

الإعلامي المصري، أسعد طه تساءل: إذا كان سلاح المقاومة لا قيمة له ولا تأثير فلماذا يطالبون بتسليمه.. وإذا كان غير ذلك .. فأي قائد مجنون يمكن أن يوافق على ذلك؟".

المدون الفلسطيني بلال نزار ريان، قال في منشور عبر صفحته بمنصة (X): "أما اليوم فإن مطلب نزع سلاح المقاومة إن تحقق – لا قدّر الله – فلن يكون سوى بداية لحرب أشد من الحرب الحالية يليها طرح "صيغة جديدة" عبر الوسيط "النزيه" تتضمن تسليم المقاتلين تمهيدًا لمحاكمتهم، ثم ارتكاب مجازر في حاضنتهم الشعبية.

وأضاف ريان: "لتبدأ بعدها مرحلة التصفية الشاملة، من تدمير البنية الاجتماعية وتهجير الأهالي، إلى إعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني بما يضمن لإسرائيل تدمير غزة وتفريغها وتحويل ما تبقى منها إلى كيان هش، مُدجَّن، فقير، بلا هوية ولا دور، لا وظيفة له سوى أن يكون شاهد زور على ما تبقّى من قضية قُضي عليها تحت مسمى "الهدنة" – لا قدّر الله..!".

وقال الكاتب والمحلل السياسي العراقي لقاء مكي، إن "حقيقة ما تريده إسرائيل لا يتعلق بنزع سلاح المقاومة كشرط لإنهاء الحرب، بل بافتعال الأسباب لاستمرار الحرب بغرض التهجير. مشكلة إسرائيل ليست بالمقاومة في غزة، بل في غزة ذاتها، ولأن البحر لن يغرقها كما تمنى رابين ذات يوم، فلماذا لا يجري افراغها، فإن خلت من الناس، لن يعود للمقاومة أثر أو وجود".

كما كتب المصري د. مراد علي: "لا أتخيل مصريًا وطنيًا يطلب نزع سلاح مقاومة الاحتلال... فهل نسيتم ما حدث في صبرا وشاتيلا بعد نزع سلاح المقاومة عام 1982؟".

الباحث والمحلل السياسي وسام عفيفة، قال: "عندما يتحدث الاحتلال عن نزع سلاح المقاومة في غزة، فهو لا يعني تجريد فصيل من معداته، بل يسعى لانتزاع حق شعبٍ بأكمله في الدفاع عن قضيته ووجوده.

وأضاف أن سلاح المقاومة في غزة لم يكن يومًا ترسانةً كلاسيكية قابلة للجرد أو التسليم. بل هو خلاصة عقود من النضال، تراكمت عبر أجيال، وسط ظروف قهرية من الاحتلال والحصار والاستهداف. هذا السلاح وُلد في قلب الاحتلال، حين كانت دباباته تجوب شوارع غزة، وواصل تطوره رغم القصف والتضييق السياسي، كفعلٍ مستمر للنضال الفلسطيني منذ الستينات.

وتابع: "المعركة التي يسعى الاحتلال لحسمها اليوم بشروط “الاستسلام” ليست عسكرية فقط؛ بل معركة على الذاكرة والوعي والمعنى. لأن سلاح غزة ليس مجرد بندقية، بل هو تعبير عن إرادةٍ تقاوم، وصوت عشرات آلاف الشهداء والجرحى الذين قاتلوا دفاعًا عن الحق الفلسطيني".

كما وجه عضو المجلس الوطني الفلسطيني، فايز أبو شمالة رسالة لقيادة حركة حماس قال فيها: هل تذكرون ما قاله الشهيد صلاح خلف؟، قال: من هو الحمار الذي يسلم سلاحه، ويذهب ليفاوض عدوه؟، وشعبنا الفلسطيني يأبي أن يكون حماراً.. شعبنا الفلسطيني أسدٌ، ويأبي أن يقوده حمارٌ".

كما تداول نشطاء مقاطع فيديو للقادة الشهداء الذين أفنوا أعمارهم في مراكمة السلاح والقوة لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي مؤكدين على رفضهم المطلق لنزع سلاح المقاومة.

 

اخبار ذات صلة