تقرير - شهاب
قال المحلل السياسي إياد القرا إن حركة حماس قد قطعت كل أشكال التردد والغموض في موقفها من خلال تصريحات قياداتها الأخيرة، والتي جاءت واضحة وحاسمة، حيث طالبت بوقف الحرب فوراً، وانسحاب قوات الاحتلال من غزة كاملة، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، واستعادة أسرى الاحتلال، ثم الانتقال إلى مرحلة إعمار القطاع.
وأضاف القرا: "حركة حماس لم تترك مجالاً لأي التباس أو تأويل، فالموقف واضح: لا مفاوضات مفتوحة، ولا تسويات هزيلة. الكرة الآن في ملعب الاحتلال، الذي أصبح مكشوفاً أمام العالم بعد أن كانت حججه ومبرراته تتساقط واحدة تلو الأخرى."
وأشار إلى أن سياسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باتت "مكشوفة داخلياً وخارجياً"، حيث يرفض أي حل حقيقي للأزمة، ويسعى فقط إلى المماطلة لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة، بينما يدفع المدنيون والأسرى الثمن.
وتابع القرا: "المفارقة أن نتنياهو لم يعد يواجه فقط المقاومة في غزة، بل يواجه أيضاً ضغوطاً متصاعدة من الداخل الإسرائيلي، بما في ذلك عائلات الأسرى والمؤسسة الأمنية، وكذلك من المجتمع الدولي الذي بدأ يدرك أن التعنت الإسرائيلي هو العائق الوحيد أمام إنهاء هذه الحرب."
وختم بالقول إن الاحتلال أمام خيارين لا ثالث لهما: الخيار الأول هو قبول الصفقة الشاملة ووقف الحرب، وهو ما يعني نهاية سياسة نتنياهو وخريطة طريق لحل سياسي، أما الخيار الثاني فهو الاستمرار في الحرب والاحتلال، وهو ما سيزيد من انهيار الصورة الدولية لإسرائيل ويعمق أزمتها الداخلية.
بدوره، أكد الخبير في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي أن تصريحات خليل الحية، نائب رئيس حركة حماس في غزة، قد وضعت حداً نهائياً لسياسة المماطلة التي انتهجها نتنياهو ووفده المفاوض منذ أشهر.
وقال ياغي:"كانت إسرائيل تعتمد على مفاوضات مفتوحة لكسب الوقت، داخلياً لتهدئة عائلات الأسرى، وخارجياً لاستمرار الدعم الأمريكي والأوروبي رغم استمرار المجازر. لكن حماس اليوم قالت كلمتها الأخيرة: لا تفاوض دون وقف الحرب، ولا تسوية دون إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين."
وأضاف أن نتنياهو أصبح في موقف بالغ الصعوبة، حيث لم يعد بإمكانه الادعاء بأن "حماس هي التي تعرقل الاتفاق"، خاصة بعد أن أعلنت الحركة موقفاً واضحاً ومباشراً، بل إنها أشارت إلى تقارب مع الموقف الأمريكي عبر إشارة الحية إلى المبعوث "بوهلر".
وتوقع ياغي أن تشهد الفترة المقبلة تصعيداً في الضغوط الدولية على إسرائيل، خاصة من الولايات المتحدة، التي قد تدفع نحو تسوية شاملة إذا استمر التعنت الإسرائيلي.
وقال رئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في قطاع غزة، ورئيس الوفد المفاوض، الدكتور خليل الحية، إن حماس والفصائل الفلسطينية أوفَت بجميع التزاماتها ضمن الاتفاق، غير أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو "انقلب عليه قبيل استكمال المرحلة الأولى"، واستأنف ما وصفه بـ"أبشع الجرائم وأصناف الإبادة الجماعية" من قتل وهدم وتجويع.
وأكد الحية، في كلمة له، مساء اليوم الخميس، أن الحركة وفصائل المقاومة الفلسطينية حرصت منذ بداية الحرب على وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وعملت لأكثر من عام ونصف ضمن مفاوضات شاقة لتحقيق هذا الهدف، وصولاً إلى اتفاق 17 يناير بمراحله الثلاث.
وأضاف، أن الوسطاء عادوا للتواصل مع حماس بحثاً عن مخرج للأزمة التي "افتعلها نتنياهو"، مشيرًا إلى أن الحركة وافقت نهاية شهر رمضان على المقترح المطروح رغم قناعتها بأن "نتنياهو يصر على استمرار الحرب لحماية مستقبله السياسي"، وهو ما تأكد – بحسب الحية – بعد رفض نتنياهو مقترح الوسطاء.
كما وأوضح الحية، أن الرد الإسرائيلي الأخير جاء محمّلاً بـ"شروط تعجيزية لا تؤدي إلى وقف الحرب أو الانسحاب من قطاع غزة"، في إشارة إلى استمرار تعنت حكومة الاحتلال وتعطيلها لجهود التهدئة.
وتسلمت حركة "حماس" مؤخرًا مقترحًا إسرائيليًا جديدًا لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، يتضمن هدنة مؤقتة لمدة 45 يومًا، بهدف التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار خلال هذه الفترة، إلى جانب إطلاق سراح رهائن مقابل أسرى فلسطينيين.
ويشترط المقترح الإسرائيلي نزع سلاح المقاومة، وهو شرط أساسي في المقترح الإسرائيلي الذي يختلف تمامًا عن المبادرة المصرية.