قائمة الموقع

"فلسطينيو أوروبا" يحذر من مخطط لتهجير فئات من سكان غزة إلى أوروبا بتنسيق مع الاحتلال

2025-04-23T11:05:00+03:00

بروكسل- شهاب 

حذر الدكتور مازن حكيل، الأمين العام لمؤتمر فلسطينيي أوروبا، من مخطط فعلي بدأ تنفيذه بالفعل يهدف إلى تفريغ قطاع غزة من فئات محددة من سكانه و جذبهم إلى دول الاتحاد الأوروبي، بتنسيق كامل مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي. 

وقال كحيل في تصريح خاص لوكالة شهاب للأنباء، إن "هناك مخططات جاري تنفيذها لتفريغ القطاع من كوادر علمية ومهنية وحملة شهادات الدكتوراه في مختلف المجالات، بتنسيق كامل مابين الاحتلال وحكومات غربية وأوروبية على رأسها فرنسا." 

وأكد كحيل أن هذه المخططات الإجرامية تتساوق مع الاحتلال وتتعارض مع القانون الدولي، وتأتي في سياق تفريغ قطاع غزة من سكانه عبر الضغط عليهم في أماكن تواجدهم وابتزازهم للحد الأقصى. 

صحوة شعوب أوروبا 

وشدد كحيل، أن الشارع الأوروبي بخلاف حكوماته يعيش "حالة مدهشة" من الصحوة الأخلاقية غير المسبوقة، كون غزة الصغيرة بمساحتها أعطت درساً في القيم و مبادئ الحرية والبطولة للعالم بأسره.

وقال "وقف العالم مذهولا أمام صمود غزة وبسالتها، و أحدثت زلزالاً في النفوس و الوعي العالمي، و أثارت الكثير من الأسئلة التي لم تكن لتخطر في بال الشعوب الأوروبية حول الحرية الحقيقة، ما هي البطولة ؟ من هو الجلاد ومن هي الضحية ؟ وهذا تحديدا ما جعل هذه الشعوب تفقد ثقتها بإعلامها، بحكوماتها، وبمنظومتها الإنسانية المنحازة."

وتابع " جرائم الاحتلال المروعة خلقت حالة اجتماعية عامة ليست فقط من أجل غزة، بل جعلت الشعوب تعيد النظر بسياسات حكوماتها بعد ان كانت ضحية تضليلها، و من هنا كانت غزة طوق نجاة و بؤرة الحقيقة التي تنقذ الأوروبيين من هذا الوهم، لتجتاح المظاهرات والتحركات المؤيدة لفلسطين عواصم أوروبا الكبرى، مما يؤكد أن هناك فجوة هائلة بين مواقف الحكومات وتوجهات الشعوب."

وأكد كحيل أن حرية غزة أصبحت شأناً إنسانياً شاملاً و تحديا أخلاقيًا، لم يخرج غزة فقط من الحصار المفروض عليها، بل حرر العالم من السردية الزائفة، و التابوهات المفروضة على حرية الرأي حين يتعلق الأمر بالحقائق و بفلسطين تحديدا. 

وأوضح أن استطلاعات الرأي تظهر تراجعاً كبيراً في النظرة حول شرعية الكيان الصهيوني، خاصة بين جيل الشباب الذي يرى في القضية الفلسطينية قضية تحرر من الفكر الاستيطاني و من الهيمنة الاجرامية، ‎لكن المشكلة أن القرار السياسي في أوروبا ما زال رهينة المصالح الاقتصادية واللوبيات المؤثرة، بالإضافة إلى التبعية الأمنية لأمريكا، ومع ذلك فاستمرار الضغط الشعبي، وبروز أصوات سياسية شجاعة داخل البرلمانات الأوروبية، وتنامي حركة المقاطعة، عوامل تزيد من كلفة الدعم الأعمى للكيان الصهيوني، وربما هذا يدفع هذه الحكومات للجوء إلى الاستبدادية المطلقة أو إلى التحلل من الالتزام بالدعم المطلق للاحتلال.

وشدد على أن المطلوب الآن تحويل التعاطف الشعبي إلى قوة ضاغطة لتغيير السياسات الرسمية، ‎والاستفادة من الصمود الفلسطيني و الوعي العالمي المتصاعدة من أجل المشروع الأكبر وهو الحرية والعودة، فالمعركة اليوم ليست فقط على الأرض، بل أيضاً في العقول، والشعوب حين تدرك وزن قوتها، لا تُهزم، بل تغير موازين القوى. 

الجنائية الدولية واختبار المصداقية

وحول قرارات الجنائية الدولية بإصدار مذكرات اعتقال بحق قادة الاحتلال الإرهابي، قال كحيل " لم نكن نتخيل أن تصدر المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال لمجرمي الصهاينة، غير أن ما جرى مثل اختباراً حقيقياً لمصداقية النظام الدولي، خاصة الدول الأوروبية التي تتباهى بكونها حامية للقانون الدولي وحقوق الإنسان، ومع ذلك، كل ما رأيناه أثبت عكس ما ادعته هذه الحكومات، وأظهر تناقضاً صارخاً بين خطابها الرسمي وتطبيقه على أرض الواقع". 

وأوضح أن ‎بعض الحكومات الأوروبية، حاولت الالتفاف على الإجرام الإسرائيلي ببيانات منحازة حينا و مخادعة أو متلاعبة بالكلمات والوقائع، في محاولة يائسة للخروج من المأزق الأخلاقي الذي أوقعتهم فيه غزة، ورأينا كيف تعاملت مع هذه القرارات بازدواجية واضحة، ثم تطور الأمر أكثر، فلم يعد التناقض والازدواجية عبئا على هذه الحكومات، بل أصبح منهجا تتباهى وتجهر به، لتستمر في تقديم الدعم العسكري والسياسي للكيان الصهيوني.

وتابع "‎هنا يأتي دور الضغط الشعبي والمجتمع المدني لفرض التزام حقيقي بقرارات المحكمة الجنائية الدولية. يجب استثمار الأدوات القانونية لمحاكمة مجرمي الحرب في المحاكم المحلية عبر مبدأ ‎الاختصاص العالمي (Universal Jurisdiction)، ‎وتكثيف الحملات لتجميد الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية من الكيان الصهيوني."

احتلال قائم على الإجرام

كحيل أكد أن الكيان الإسرائيلي هو نتاج إيديولوجية كولونيالية، تعمل بمبدأ ( القوة فوق الشرعية) ولذلك فإن مضي الكيان بجرائمه ترجمة حرفية وفعلية لهذه الذهنية التي تستهتر بالقانون الدولي وتستخف بإرادة الشعوب حين يتعلق الأمر بمطامع النفوذ والسيطرة. 

وأضاف "ولأننا نتحدث عن كيان خرج من رسالة مشؤومة لوزير خارجية حكومة الانتداب البريطاني في فلسطين، وباركته القوى العظمى وفرضته بالقوة علينا، فلن نتوقع بالتالي أن يتم تركه وحيدا في حرب ضدنا تدور رحاها منذ أكثر من قرن بأيد غربية ، تعزز هذا الكيان بأساليب الحماية السياسية والدبلوماسية والعسكرية الغير مشروطة، لمنحه شعورا زائفا بالإفلات من العقاب، وبالتالي الاستغراق بالجريمة، و بسط النفوذ، و إحكام القبضة على المنطقة، وهي المهمة التي وجد من أجلها، حيث لا يتعدى دوره دور الوكيل، أو هكذا أريد له أن يكون، فهل سيبقى كذلك أم أنه تحول فعليا إلى وحش فرانكنشتاين؟"

وختم بالقول " في المحصلة، التاريخ يُعلّمنا أن الاستمرار في انتهاك حقوق الشعوب لا يُنتج إلا مزيداً من المقاومة والتأجج الثوري، انظر إلى الجزائر، جنوب أفريقيا، وغيرها. وربما فلسطين تعيش اليوم أكثر حقبها التاريخية تألقا، فالوعي العالمي اليوم يشهد تحولاً غير مسبوق، ويخلق حراكا شعبيا مضادا لسياسة حكوماته الغربية، وترسانته الإعلامية المضللة، فقد أصبحت جرائم الاحتلال مكشوفة للعالم بفضل وسائل التواصل والإعلام المستقل، و النموذج الذي يقدمه الفلسطيني للعالم كرمز للتضحية والصمود و الشجاعة. هذه الصحوة الشعبية العالمية، وإن لم تترجم بعد إلى سياسات حكومية فاعلة، تُشكل ضغطاً أخلاقياً وسياسياً متصاعداً سيجعل من أي دعم للكيان الصهيوني عبئاً على من يقدمه".

اخبار ذات صلة