قائمة الموقع

من بني سويف إلى "تل أبيب".. تحقيق يكشف: ماذا تفعل شحنات الأسمنت المصري في إسرائيل؟

2025-05-01T10:20:00+03:00
Screenshot 2025-04-30 164215.png

في ظل حرب التدمير والإبادة الجماعية المتواصلة على قطاع غزة، والذي خلفت عشرات آلاف الشهداء والجرحى، معظمهم من الأطفال والنساء، كشفت منصة "Arabic Post" في تحقيق صحفي نُشر بتاريخ 29 أبريل 2025، عن استمرار تصدير كميات من الأسمنت المصري إلى إسرائيل، ما يثير موجة غضب وتساؤلات واسعة حول مدى التزام القاهرة بالمقاطعة الاقتصادية للاحتلال.

بحسب بيانات رسمية صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، فإن صادرات الأسمنت المصري إلى إسرائيل لم تتوقف رغم اندلاع الحرب في غزة منذ أكتوبر 2023، بل استمرت بوتيرة ملحوظة. وتشير البيانات إلى أنه خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2023 حتى نهاية فبراير 2024، بلغت قيمة صادرات الأسمنت المصري إلى إسرائيل نحو 56.2 مليون جنيه مصري، أي ما يعادل تقريباً 1.15 مليون دولار أمريكي بأسعار الصرف في تلك الفترة.

أما من حيث الحجم، فقد وصلت كمية الأسمنت المصدَّرة إلى 87 ألف طن، وهي كمية ضخمة بالنظر إلى الظروف السياسية والإنسانية التي تمر بها الأراضي الفلسطينية، خصوصاً قطاع غزة، حيث يُمنع دخول مواد البناء والوقود والمساعدات الإنسانية.

وتُظهر بيانات الجمارك أن التوريد جرى من عدة مصانع كبرى، أبرزها مصنع شركة لافارج للأسمنت – مصر، بالإضافة إلى مصانع أخرى تتبع شركات محلية في مناطق مثل بني سويف والسويس، جرى تصدير منتجاتها عبر وسطاء إسرائيليين. وتشير التحقيقات إلى أن شركات إسرائيلية تُعنى بالبناء والتطوير الحضري، بعضها على علاقة مباشرة بالمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، هي من استوردت هذه الشحنات.

ورجّح التحقيق أن الكميات المستوردة من الأسمنت المصري قد تم استخدامها في مشاريع تتعلق ببناء أو تحصين منشآت عسكرية إسرائيلية، بما يشمل مناطق قرب حدود غزة، وكذلك في تطوير مستوطنات ومواقع حيوية داخل إسرائيل. وتظهر السجلات أن إسرائيل أعطت أولوية لشحنات الأسمنت القادمة من مصر، في وقت كانت تغلق فيه المعابر أمام إدخال الأسمنت إلى غزة، وهو ما يُعمّق المفارقة المأساوية في طبيعة استخدام هذه المادة.

ويُذكر أن قيمة الصادرات خلال هذه الفترة تعادل تقريباً 15 ضعف قيمة صادرات الأسمنت المصري لإسرائيل في الفترة نفسها من عام 2022، ما يعني أن الحرب لم تؤثر على توقف التبادل التجاري، بل قد تكون رفعت وتيرته ضمن أولويات إسرائيلية متصلة بالبنية التحتية.

الحكومة المصرية لم تصدر أي رد رسمي على هذه المعلومات حتى لحظة نشر التحقيق، في وقت تتواصل فيه جهود القاهرة السياسية من خلال استضافة المفاوضات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

ورغم هذا الدور السياسي والإنساني العلني، تُظهر الصادرات استمرار علاقات تجارية في قطاعات استراتيجية، كمواد البناء، التي يرى محللون أنها "شريان أساسي" في دعم آلة الحرب الإسرائيلية، خاصة في ظل عمليات التوسعة والتحصينات التي تجريها إسرائيل منذ بدء عدوانها الأخير على غزة.

كما أن التحقيق سلط الضوء كذلك على أن إسرائيل منحت أولوية لإدخال الأسمنت المصري إلى أراضيها، في الوقت الذي تمنع فيه إدخال مواد البناء والوقود إلى القطاع المُحاصر، ما يشكل مفارقة مؤلمة.

اخبار ذات صلة