قائمة الموقع

تقرير حقوقي: الأردن يُجرّم المقاومة الفلسطينية بقوانين فضفاضة ومحاكم استثنائية

2025-05-02T10:38:00+03:00
تقرير حقوقي: الأردن يُجرّم المقاومة الفلسطينية بقوانين فضفاضة ومحاكم استثنائية

أعاد القرار الأخير بحق معتقلي دعم المقاومة في الأردن إلى السطح جدلاً قانونيًا وسياسيًا متجددًا حول التشريعات والأحكام القضائية الأردنية، والتي تجرّم أفعالًا تصبّ في إطار دعم المقاومة، سواء عبر إيصال سلاح أو جمع تبرعات أو حتى التعبير عن تأييد رمزي.

ويم الأربعاء الماضي، أصدرت محكمة أمن الدولة، أحكامًا بالسجن لمدة عشرين عامًا بحق أربعة متهمين في قضيتين منفصلتين، وُصفت من قبل هيئة الدفاع بأنها "قاسية" و"لم تراعِ نوايا المتهمين ولا طبيعة الأفعال المنسوبة إليهم"، حيث أكد المحامون أن موكليهم لم يقصدوا المساس بالأمن الأردني، بل كانت غايتهم "نقل سلاح لدعم المقاومة الفلسطينية"، دون وجود أدلة على نوايا عدائية تجاه الدولة الأردنية أو القيام بأعمال على أراضيها.

وقبلها بأيامٍ قليلة، ادعت السلطات الأردنية أنها أحبطت مؤامرة ضد أمن المملكة من قبل 16 عضوا قالت إنهم من جماعة الإخوان المسلمين وألقي القبض عليهم للاشتباه في تصنيعهم صواريخ وحيازتهم متفجرات.

ويُزعم أن بعض المعتقلين تلقوا تدريبات في لبنان أو سافروا إلى الخارج للحصول على مساعدة في صنع الصواريخ، وهو ما وصفه المتحدث باسم الحكومة محمد المومني بأنه “تهديد مباشر للأمن الوطني والدولة الأردنية”.

وأوضحت المصادر أن المجموعة المعتقلة عملت بتنسيق مع فصائل المقاومة لتهريب الهياكل بسبب عدم القدرة على تهريب مخارط في الضفة الغربية واستهدافها ووضعها تحت الرقابة.

إلا أن هذه الأحكام ليست استثناءً، بل امتدادٌ لمسار قضائي مستمر منذ عام 2007، حين بدأت محكمة أمن الدولة بإصدار أحكام طالت حتى الآن أكثر من 37 شخصًا في 13 قضية، على خلفية النية أو التخطيط أو تنفيذ أعمال مقاومة ضد الاحتلال، وقد تراوحت الأحكام ما بين عام واحد والمؤبد.

من بين هؤلاء، لا يزال أربعة أشخاص يقضون محكومياتهم في السجون الأردنية، فيما أصدرت المحكمة أحكامًا غيابية بحق ثلاثة أسرى وهم داخل سجون الاحتلال، كانت أشد قسوة من تلك الصادرة عن المحاكم العسكرية الإسرائيلية نفسها.

وتستند محكمة أمن الدولة في هذه الأحكام إلى 15 بندًا قانونيًا، منها 12 بندًا تحت مظلة "مكافحة الإرهاب"، وهي بنود لا تستثني المقاومة من التعريف القانوني للإرهاب، رغم أن الاتفاقيات التي صادق عليها الأردن – كالاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب ومعاهدة منظمة التعاون الإسلامي – تنص صراحة على استثناء "أعمال الكفاح ضد الاحتلال" من مفهوم الإرهاب.

وفي سابقة قانونية خطيرة، حاول مجلس النواب الأردني عام 2014 إدراج هذا الاستثناء ضمن التشريعات المحلية، إلا أن مجلس الأعيان أصر على شطبه، ما أبقى المجال مفتوحًا أمام الملاحقة القضائية لكل من يدعم المقاومة، حتى وإن تم ذلك من خارج الأراضي الأردنية.

ورغم أن التنسيق مع حركات المقاومة كان يومًا ما جزءًا من مهام مجلس الدفاع الأعلى وفق قانون القوات المسلحة لعام 1964، إلا أن التوجهات التشريعية اليوم باتت تعاقب هذه الأفعال باعتبارها جرائم إرهابية، بما في ذلك إيصال السلاح أو جمع التبرعات أو حتى التسجيل المصوّر الذي يتوعد الاحتلال.

بالسياق، كشف تقرير صادر عن “الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن” عن تصاعد في الأحكام القضائية الأردنية التي تُجرّم أعمال المقاومة الفلسطينية أو دعمها، مستندة إلى نصوص قانونية وُصفت بأنها فضفاضة ومخالفة للمواثيق الدولية والعربية.

ووفقاً للتقرير، الذي جاء تحت عنوان “تجريم المقاومة في التشريعات والأحكام القضائية الأردنية – ورقة حقائق”، فقد أصدرت محاكم أردنية منذ عام 2007 أحكامًا ضد 37 مواطنًا على خلفية دعمهم للمقاومة، منهم أربعة ما زالوا يقضون محكومياتهم، وثلاثة أُحيلوا مؤخراً إلى محكمة أمن الدولة بتهمة تهريب السلاح.

أوضح التقرير أن القوانين المستخدمة في هذه القضايا تتوزع على قانون منع الإرهاب لسنة 2006، وقانون العقوبات، وقانون الأسلحة والذخائر، وتحتوي على ما لا يقل عن 15 بندًا قانونيًا يُستخدم لتجريم النوايا والدوافع، من دون تحديد دقيق لأركان الجريمة، مما يسمح بملاحقة الأفراد لمجرد التعبير أو التخطيط لأعمال مقاومة ضد الاحتلال.

أحكام تفوق ما يصدره الاحتلال

رصد التقرير حالات تلقى فيها بعض المتهمين الأردنيين أحكامًا أشد من تلك التي صدرت بحقهم من محاكم الاحتلال الإسرائيلي على نفس الأفعال، في مخالفة واضحة لمبدأ “عدم المحاكمة مرتين على الفعل ذاته”.

ودعا التقرير إلى إصدار عفو خاص عن المعتقلين الأربعة الحاليين، والإفراج عن المحالين الثلاثة الجدد، إضافة إلى رد الاعتبار للمحكومين الـ37 كافة، والكف عن ملاحقتهم أمنياً. كما أوصى بـ تعديل التشريعات لتستثني أعمال المقاومة من تعريف الإرهاب، وإلغاء محكمة أمن الدولة باعتبارها محكمة غير مدنية وتتبع للسلطة التنفيذية.

وأكد التقرير أن هذه الممارسات تتناقض مع التزامات الأردن بموجب الاتفاقيات العربية والإسلامية والدولية التي تستثني الكفاح المسلح ضد الاحتلال من وصف “الإرهاب”، داعياً إلى تفعيل مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات المحلية.

في ظل هذه المعطيات، تتعالى مجددًا أصوات تطالب بإعادة النظر في الموقف القانوني من المقاومة، وتصحيح مسار التشريعات بما يتسق مع الالتزامات السياسية والدبلوماسية المعلنة، وبما يعيد الاعتبار لفكرة أن دعم مقاومة الاحتلال ليس جريمة، بل حقٌ أصيل وقيمة وطنية عليا.

اخبار ذات صلة