في خضم الأوضاع الكارثية التي يعيشها قطاع غزة، وبينما تتفاقم الأزمات الإنسانية بفعل العدوان والحصار المستمر، برزت خلال الأيام الأخيرة ظواهر مقلقة تمثلت في أعمال سطو ونهب وسرقة طالت الممتلكات العامة والخاصة، وحتى مستودعات الإغاثة الإنسانية.
هذا الواقع دفع العديد من العائلات الغزية إلى إصدار بيانات شديدة اللهجة ترفض فيها بشدة هذه الانتهاكات، وتؤكد على تمسكها بقيم الأخلاق والدين والوحدة المجتمعية.
مختار المجدل: عوائلنا الأصيلة المرابطة لا تتبنى اللصوص والعملاء
أكد دكتور محمد المدهون مختار مدينة المجدل المحتلة ومختار عائلة المدهون أن عوائل شعبنا المناضلة التي قدمت الشهداء والمرابطين لن تتبنى الخونة والعملاء، ومن يسعى لنشر الفوضى؛ معتبرا هؤلاء أصحاب الأجندة الخاصة بالاحتلال
عائلة الغول: نستنكر وندين السطو وندعو لضبط الخارجين عن القانون
في بيان صادر عن عائلة الغول في قطاع غزة، أعربت العائلة عن استنكارها الشديد لأعمال السطو والنهب التي نفذها بعض الأفراد والمجموعات تحت ذرائع واهية، مؤكدة أن هذه التصرفات بعيدة كل البعد عن أخلاق وأعراف الشعب الفلسطيني.
وجاء في البيان: "ندرك تماماً حاجة الناس للطعام والشراب، لكن ما قامت به بعض المجموعات من سرقة الممتلكات الخاصة والعامة لا علاقة له بالجوع، بل هو إثارة للفوضى وتناغم مع سياسات الاحتلال".
العائلة شددت على ضرورة رفض هذه الأعمال، وحثت على عدم التهاون مع مرتكبيها.
عائلة زقوت: هؤلاء ليسوا جوعى بل خونة مدفوعون بالفوضى والتدمير
وفي موقف لا يقل وضوحاً، أصدرت عائلة زقوت (المجدلية) في الوطن والشتات بياناً عبرت فيه عن غضبها الشديد تجاه من وصفتهم بـ"الخارجين عن الدين والأعراف"، ممن اقتحموا مخازن ومؤسسات محلية ودولية بدافع السرقة، معتبرة أن هؤلاء لا يمثلون معاناة الشعب، بل هم أدوات تحركها أجندات خبيثة.
البيان أكد أن هذه الجماعات تملك أسلحة باهظة الثمن، ما ينفي ادعاء الحاجة أو الجوع، ويدلل على تورطهم في مخطط لتمزيق النسيج الأخلاقي والمجتمعي لغزة.
عائلة أبو عبيد "نويجع": لن نحمي فاسداً ولن نسكت عن الفوضى
من جهتها، شددت عائلة أبو عبيد على رفضها القاطع لما وصفته بـ"الاعتداء الواضح على ما تبقى من كرامة هذا الشعب"، مؤكدة أن من قاموا بكسر ونهب ممتلكات—even الخالية منها—لم يكونوا يبحثون عن لقمة عيش، بل كانوا يسرقون لمجرد السرقة.
وأشارت إلى أنها تمكنت، بالتعاون مع عائلات شريفة، من ضبط بعض المتورطين واستعادة ممتلكات مسروقة تخص جمعيات أممية.
العائلة دعت الجميع لتحمل مسؤولياتهم في حماية الممتلكات ومنع حالة الفوضى.
عائلة بكر: لن نسمح بانتحال اسمنا لارتكاب الفوضى
وفي اجتماع موسع، أكدت عائلة بكر ممثلة بمختارها مروان بكر (أبو فادي) على أهمية الحفاظ على السلم المجتمعي، محذرة من خطورة الانجرار وراء الفتن ومنتحلي اسم العائلة.
وقال أبو فادي إن العائلة قدمت شهداء وأسرى على مدار النضال الفلسطيني، ولها مكانتها التي لن تسمح بتدنيسها من قبل مرتزقة وفوضويين. كما شدد على أن أي تعدٍّ على المؤسسات والممتلكات المجتمعية والدولية هو فعل مدان ومرفوض وسيُقابل برد حازم.
رسالة موحدة: كفى فوضى
تؤكد هذه البيانات الجماعية أن ما يحدث في غزة ليس انعكاساً لحالة الجوع وحدها، بل هو استغلال منظم للفوضى من قبل جهات تسعى لتدمير المجتمع من الداخل.
عائلات غزة، رغم الألم والمعاناة، تصر على الوقوف في وجه كل من يحاول زعزعة السلم المجتمعي، وتطالب الجهات المختصة، وأبناء المجتمع كافة، بتحمل مسؤولياتهم في هذه المرحلة الحرجة.
ودعت العائلات المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لإدخال المساعدات الإنسانية، فالفوضى لا تُبرر، والمعاناة لا تبرر التخلي عن القيم، وغزة تستحق أن يُصان كرامتها في وجه الظلم والخراب.
ويوم أمس الخميس، حذرت الهيئة العليا لشؤون العشائر، من دخول غزة مرحلة "بغاية الخطورة" من التجويع الجماعي، نتيجة الحصار الإسرائيلي الخانق والصمت الدولي المطبق، مشيرة إلى أن "حياة مئات الآلاف من الأبرياء، وعلى رأسهم الأطفال، باتت مهددة بالموت جوعًا في أي لحظة".
وقالت الهيئة، في بيان صحافي، مساء الخميس، إن مشاهد الأطفال الهزلى، والمرضى الذين يموتون بصمت، والأسر التي تبحث عن ما يسد رمقها وسط الركام، أصبحت "جزءًا من الواقع اليومي المؤلم في غزة"، مؤكدة أن القطاع يقترب من لحظة مأساوية "قد يُضطر فيها الأهالي إلى تكفين أطفالهم الذين يموتون جوعًا"، في مشهد وصفته بـ"وصمة العار على جبين الإنسانية".
وفي السياق، دعت في ختام بيانها، إلى إلى تشكيل لجان حماية شعبية في مختلف مناطق قطاع غزة، لمواجهة تفشي الفوضى وازدياد محاولات النهب والسرقة، التي تهدد أمن الناس وممتلكاتهم في ظل تراجع أدوات الحماية الرسمية.
يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تدمير مختلف سبل تسيير شؤون الحياة في قطاع غزة، ويكرر استهداف الآليات والمعدات الثقيلة كي يحرم البلديات من تقديم الخدمات الأساسية للفلسطينيين.
وبحسب مدير المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، فإن "الاحتلال يستهدف بشكل ممنهج كافة مقومات الحياة، ويقصف مرافق البلديات، وقد ألحق ضرراً كبيراً بعمل البلديات من خلال تدمير العديد من الآليات والجرافات بأنواعها المختلفة، وتدمير المكاتب الإدارية، وخدمات البنية التحتية، ما أدى إلى توقف بعض الخدمات الأساسية".
وتواصل إسرائيل منذ نحو شهرين منع دخول جميع المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إذ أوقفت في 2 مارس/ آذار الماضي، عبور المساعدات من معابر كرم أبو سالم، وإيريز، وزيكيم، ما أدى إلى توقف دخول المواد الإغاثية والوقود بشكل كامل.
وبدعم أمريكي مطلق ترتكب إسرائيل منذ ذلك التاريخ جرائم إبادة جماعية في غزة خلّفت أكثر من 170 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.