قائمة الموقع

الأشقر لـ"شهاب": الاحتلال يسعى لقتل قادة الأسرى عبر سياسة التعذيب الممنهجة

2025-05-02T18:12:00+03:00
الأشقر لـ"شهاب": الاحتلال يسعى لقتل قادة الأسرى عبر سياسة التعذيب الممنهجة

خاص/ شهاب

حذر رياض الأشقر، رئيس مركز فلسطين لدراسات الأسرى، من محاولات الاحتلال قتل عدد من قادة الحركة الأسيرة، عوضًا عن أن يُضطر إلى إطلاق سراحهم ضمن صفقة تبادل محتملة مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.

وأوضح الأشقر، في تصريح صحفي خاص لوكالة "شهاب"، أن الاحتلال ومنذ السابع من أكتوبر يمارس سياسة تنكيل وقمع وحشية بحق الأسرى بشكل عام في كل السجون، وأعاد سياسة الضرب والتكسير التي كان يتبعها في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، والتي توقفت بفضل نضال الأسرى وإضراباتهم المفتوحة عن الطعام. بينما يركّز في اعتداءاته بشكل خاص على عدد من قيادات الحركة الأسيرة ورفض إطلاق سراحهم في صفقات تبادل سابقة، أبرزها صفقة "وفاء الأحرار" عام 2011.

وأكد الأشقر أن حكومة الاحتلال، وبتحريض من وزراء متطرفين، تعمل بشكل ممنهج على قتل قادة الأسرى، كي لا تضطر إلى إطلاق سراحهم مجبرةً في حال التوافق مع المقاومة على صفقة تبادل محتملة قد تتم في أي لحظة إذا تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإنهاء حرب الإبادة على القطاع، مما يشكّل هزيمة للاحتلال وكسرًا لغطرسته وجبروته، واعتقادًا منه أنهم يشكلون خطرًا على وجوده في حال تحررهم من السجون.

وأشار إلى أن الاحتلال ينتقم من الأسرى في السجون، وخاصة من تبقى من الأسرى أصحاب المحكوميات العالية، بعد أن اضطر الاحتلال مجبرًا إلى إطلاق سراح المئات منهم في المرحلة الأولى من صفقة "طوفان الأحرار"، حيث يتهم الاحتلال الأسرى بأنهم سبب رئيسي لقيام المقاومة بعملية السابع من أكتوبر.

وكشف الأشقر أن عددًا من قيادات الحركة الأسيرة تعرّضوا خلال الأسابيع الأخيرة لمحاولات قتل واضحة أو لإحداث إعاقة دائمة لهم، عبر التنكيل القاسي الذي تعرضوا له من جهاز "الشاباك" وأدواته داخل السجون، وفي مقدمتهم صاحب أكبر حكم في تاريخ السجون، الأسير عبد الله البرغوثي، والذي يتعرض لعملية إعدام بطيئة بالتعذيب.

وأشار إلى أنه يتم الاعتداء على البرغوثي يوميًا بالضرب المبرح ولساعات طويلة بعصيٍّ حديدية في زنزانة انفرادية، مما أدى إلى كسور في أضلاعه لدرجة أنه لم يعد قادرًا على الوقوف أو التحرك أو النوم. كما يدخل الاحتلال الكلاب البوليسية المتوحشة إلى زنزانته لتنهش جسده المليء بالجراح. وتفتقد زنزانته إلى فرشة أو بطانية، ويُضطر للجلوس والنوم على الأرض، ويُحرم من الاستحمام.

وبيّن أن وزن البرغوثي تناقص حتى أصبح لا يتجاوز 70 كيلوغرامًا، ولم يتم تقديم أي نوع من العلاج له، رغم أن الدماء تنزف من أكثر من موضع في جسده نتيجة الجروح التي التهبت، وسببت له آلامًا شديدة جدًا، مما يشكّل خطرًا على حياته. وهو معتقل منذ 22 عامًا ومحكوم بالسجن المؤبد 67 مرة.

وبيّن الأشقر أن الأسير القيادي حسن سلامة يتعرض هو الآخر لتعذيب مماثل داخل زنازين العزل الانفرادي في سجن "مجدو"، ولا يكاد يمر أسبوع حتى تقتحم الوحدات القمعية الخاصة زنزانته ويعتدون عليه بالضرب المبرح بالعصي وأعقاب البنادق، علاوة على فرض سياسة التجويع بحقه وحرمانه من الطعام، إلا أقل القليل، مما أدى إلى تراجع حاد في وضعه الصحي، وتساقطت أسنانه، وانخفض وزنه إلى 62 كيلوغرامًا فقط، وبدأ يعاني من هزال شديد وصداع دائم وضعف في النظر، وترفض الإدارة توفير نظارة طبية له تساعده على الرؤية.

والأسير حسن سلامة من سكان خان يونس جنوب قطاع غزة، ومعتقل منذ 29 عامًا متتالية، أمضى منها 13 عامًا في العزل الانفرادي، وهو محكوم بالسجن المؤبد 48 مرة.

وذكر كذلك أن القائد الأسير عباس السيد، أحد أبرز رموز الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال، يتعرض لانتهاكات خطيرة داخل عزل سجن "ريمون" تتمثل في التعذيب الجسدي، حيث تقتحم قوات السجون الخاصة زنزانته ويتم تقييده والاعتداء عليه بالضرب. كما يعاني من الإهمال الطبي، ما أدى إلى تدهور حاد في حالته الصحية، وحياته معرضة للخطر، حيث أصيب بالتهاب حاد في عينيه والتهابات جلدية متقدمة نتيجة إصابته بمرض الجرب الجلدي (السكابيس).

وتابع: إضافة إلى سياسة تجويع متعمدة، حيث يُقدَّم له طعامٌ قليل ورديء يفتقر إلى التغذية الصحية اللازمة، ما أدى إلى انخفاض وزنه إلى 55 كيلوغرامًا فقط، في مؤشر خطير على الإنهاك البدني الناتج عن الإهمال المتعمد. وهو من مدينة طولكرم ومعتقل منذ 23 عامًا، ومحكوم بالسجن المؤبد 35 مرة.

كما أوضح أن الأسير القائد محمد جمال النتشة (67 عامًا) من الخليل، تعرّض لمحاولة قتل وتصفيه قبل عدة أسابيع من خلال الاعتداء الوحشي والتعذيب الشديد، مما أدى إلى إصابته بنزيف دماغي ودخوله في حالة غيبوبة، وتم نقله إلى مستشفى "هداسا" في وضع صحي كارثي. ويواصل الاحتلال جريمته بإخفاء أي معلومات عن وضعه الصحي، كما منعت محاميه من زيارته.

والأسير النتشة نائب في المجلس التشريعي، وأحد أبرز القامات الوطنية في الخليل، وقد أمضى في سجون الاحتلال أكثر من 23 عامًا، غالبيتها في الاعتقال الإداري دون تهمة، وأُعيد اعتقاله في مارس الماضي، ومنذ اللحظات الأولى لاعتقاله في سجن "عوفر"، تعرّض لتعذيب شديد أدى إلى تدهور وضعه الصحي، ولم يقدم له الاحتلال أي علاج أو رعاية، مما أدى لوصوله إلى مرحلة الخطر الشديد، وهناك خشية على حياته.

الأسير معمر شحرور، المعتقل منذ 23 عامًا، ويقضي حكمًا بالسجن المؤبد 29 مرة، تعرّض هو الآخر لانتهاكات مماثلة في زنازين العزل الانفرادي بسجن "مجدو"، حيث تعتدي عليه وحدات الاحتلال الخاصة بشكل شبه يومي بالضرب المبرح على جميع أنحاء جسده لإيقاع أكبر أذى ممكن، مع اقتحامات متكررة لزنزانته. وفي غضون أسبوع واحد فقط، تعرّض في عزل "مجدو" لأكثر من ستة اعتداءات جسدية مباشرة، في محاولة ممنهجة لتحطيم جسده ونفسيته. كما تمارس إدارة السجون بحقه سياسة التجويع، مما أدى لتراجع وزنه إلى 55 كيلوغرامًا فقط.

وحذّر الأشقر من قيام الاحتلال باستغلال حرب الإبادة على غزة في قتل قادة الأسرى والتخلص منهم، وخاصة في ظل عدم وجود محاسبة أو تدخل دولي حقيقي لوقف تلك الجرائم، حيث يُمنح الاحتلال ضوءًا أخضر وحماية للجنود والضباط الذين يمارسون التعذيب والتجويع والقتل بحق الأسرى. وقد قتل الاحتلال 65 أسيرًا منذ السابع من أكتوبر، بينهم طفل، ولم يقدم أيًّا من المتسببين في قتلهم إلى المحاكمة أو يفتح تحقيقًا نزيهًا في أسباب وظروف قتلهم في سجون الاحتلال.

وطالب الأشقر كافة الجهات الحقوقية والإنسانية بالتدخل العاجل لمنع الاحتلال من الاستمرار في جريمة قتل الأسرى بالتعذيب والتجويع، وعلى رأسهم الأسرى أصحاب المحكوميات العالية، وخاصة مع وجود توجه متطرف وتحريض دائم على الأسرى من وزراء ومتنفذين في حكومة الاحتلال.

اخبار ذات صلة