خاص / شهاب
في غزة، المأساة متراكمة في معطياتها ونتائجها، حتى الأجنة في بطون أمهاتهن لم يسلمن من الإبادة. عشرات الأجنة وُلدن أو أُجهضن بأجساد مشوّهة، وملامح محمّلة بالوجع قبل أن يعرفن النور.
في غزة، التشوّه ليس مرتبطًا بمصادفات طبية نادرة، بل هو مؤشر مقلق على كارثة إنسانية صامتة تتسلل عبر أجيال لم تولد بعد.
تشير تقارير طبية وشهادات ميدانية إلى تصاعدٍ ملحوظ في عدد حالات تشوّه الأجنة والولادات المعقّدة، بالتزامن مع "حرب الابادة" التي استخدم فيها الاحتلال الإسرائيلي أسلحة محرّمة دولياً، لم يعرف انواعها بعد لغياب الدور الدولى تجاه ما يحدث بغزة
في حين تفتقر مستشفيات القطاع المُحاصر إلى المعدات الطبية اللازمة للتشخيص المبكر أوالعلاج، يُترك الأهالي في مواجهة مصيرهم الطبي والنفسي، وسط غياب دولي مخزٍ وتجاهل لحقوق الإنسان الأساسية.
وُلدت بلا دماغ
شهد مستشفى العودة شمال القطاع ولادة مأساوية للطفلة ملك أحمد القانوع، التي وُلدت بلا دماغ، إذ أكدت مصادر طبية أنّ الطفلة، البالغة من العمر ثلاثة أيام فقط، تُعد واحدة من الحالات الصادمة لتشوه الأجنة التي يتم رصدها في الأرحام ، حيث وثق فيديو وصور حالة الطفلة برأسًا يفتقر إلى الدماغ، إذ ينتهي الجمجمة عند مستوى ما فوق العينين.
فيما وثقت المصادر الصحفية عن المصادر الصحية تسجيل 172 إصابة لأطفال حديثي الولادة بتشوهات واضطرابات خلقية خلال أشهر(يونيو ويوليووأغسطس 2024 ) في مجمع ناصر الطبي وحده، توفي 20% منهم، إضافة إلى زيادة ملحوظة لهذه الإصابات بشمالي قطاع غزة، وعدم وجود أرقام دقيقة بسبب تدمير مستشفى الشفاء وانهيار المنظومة الصحية والإدارية هناك، وتوزع الحالات على العيادات الخاصة ، منهم حالة الطفل محمد أبو عواد الذي ولد بتشوهات خلقية في القلب والقدمين والدماغ عاني من حالة حرجة يكافح فيها الفريق الطبي لإنقاذ حياته.
كما وثقت حالة الطفلة نورة أبو معروف التي وُلدت ميتة نتيجة تشوهات خلقية في الدماغ وثقب بالقلب تبيّن من التقييم الطبي وجود عدم اكتمال في الجمجمة توفيت بعد ساعات من ولادتها بعملية قيصرية.
من جانبه أكد منير البرش المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير: أن حالة الطفلة تمثل إحدى "الحالات الصادمة لتشوه الأجنة"، مرجحا أن تكون نتيجة لتعرض الأم لإشعاعات ناتجة عن القصف الإسرائيلي.
وأضاف البرش أن هذه الحادثة تأتي في سياق تزايد مقلق لحالات التشوهات الخلقية في القطاع، وهو ما يعزوه مسؤولون وأطباء فلسطينيون إلى استخدام إسرائيل أسلحة تجريبية ذات تأثير إشعاعي وكيميائي مدمر، يستهدف المدنيين، بمن فيهم النساء الحوامل والأجنة.
وأشار البرش إلى تشابه ما يحدث في غزة اليوم مع ما جرى في العراق بعد الغزو الأميركي، حين سُجلت موجة ارتفاع غير مسبوقة في معدلات التشوهات الخلقية بفعل التلوث والإشعاع.
وطالب بفتح تحقيق دولي عاجل في طبيعة الأسلحة المستخدمة من قبل إسرائيل، التي تُتهم باستخدامها بشكل متكرر من دون رادع
وكشف رئيس قسم الحضانة داخل مجمع ناصر الطبي الطبيب حاتم ظهير وجود زيادة طردية في عدد الأطفال الحديثي الولادة المصابين بالتشوهات الخلقية خاصة أمراض القلب والأعضاء التناسلية والأطراف السفلية.
وأرجع حاتم ظهير الزيادة في حالات التشوهات الخلقية بين المواليد، تزامنت مع حرب الابادة والتى القي فيها على قطاع غزة ملايين المواد المتفجرة ، إضافة إلى الفيروسات المنتشرة بالقطاع وغياب النظافة وسوء التغذية عند الأمهات.
قصف وجوع
وأوضح ضهير أن الزيادة المستمرة في حالات تشوهات خلقية بين الأطفال المواليد هي مستجد يستدعي الدراسة من قبل المختصين، وإجراء الفحوصات للوصول إلى الأسباب الرئيسية لزيادة حالات التشوهات.
وبيّن أن معظم حالات الأطفال المصابين بالتشوهات الخلقية يكون مصيرهم الوفاة، خاصة أن غالبية الحالات هي لتشوهات بالقلب ويحتاجون إلى إجراء عمليات جراحية في الأسبوع الأول بعد الولادة، وهذا الأمر غير متوفر في مستشفيات قطاع غزة.
في حين أرجعت سمر عياد طبيبة نساء ولادة في مجمع الصحابة الطبي : إن هناك أسباب عديدة لتسجيل تشوهات خلقية بين الأطفال الحديثي الولادة جميعها موجودة فى الابادة وسببها الاول والاخير الاحتلال الاسرائيلى ، أبرزها المتفجرات والمواد السمية الناتجة عنها".
وأوضحت أن النساء الحوامل بقطاع غزة يعانين من سوء تغذية وعدم حصولهن على الطعام اللازم خلال فترة الحمل، مما أدى إلى حدوث تشوهات لدى أطفالهن، إضافة إلى حالات النزوح المتكررة، علاوة على عدم حصول الحوامل على المثبتات والفيتامينات.
وسبق أن أطلقت منظمة هيومن رايتس ووتش، في 28 يناير/كانون الثاني الماضي، تحذيرات من الخطر الداهم الذي يواجه النساء الحوامل في غزة، نتيجة انهيار النظام الصحي بفعل الحصار والقصف، مما يهدد فرص الحصول على رعاية صحية في أثناء الحمل والولادة.
ونقلت المنظمة عن خبراء أن معدل الإجهاض التلقائي ارتفع بنسبة 300% منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، نتيجة الإجهاد الجسدي والنفسي والتلوث، بالإضافة إلى تعرض الحوامل للغازات السامة.