تقرير - شهاب
أعلنت القوات اليمنية، التابعة لحركة "أنصار الله" (الحوثيين)، فرض حصار جوي وبحري على الكيان الإسرائيلي، في خطوة تصعيدية جديدة تُظهر مدى قوة الدعم والإسناد والتضامن التي تظهره اليمن مع الشعب الفلسطيني المحاصر في قطاع غزة.
هذا الدعم القوي الذي تظهره اليمن، باستخدام أدوات الضغط غير التقليدية مثل حصار الممرات المائية، يأتي في إطار استراتيجية أوسع لإرباك الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه، الذين يواصلون شن الغارات على مواقع يمنية طوال الفترة الماضية.
ويأتي إعلان القوات اليمنية فرض الحصار الجوي على الاحتلال، بعد ساعات من تنفيذ القوات المسلحة اليمنية ضربة دقيقة استهدفت مطار "بن غوريون" في "تل أبيب"، والتي وصفها الإعلام العبري بأنها "كارثة غير مسبوقة"، أدت إلى شلل مؤقت في حركة الطيران وإغلاق المدارج لعدة ساعات، ما أثار حالة من الارتباك داخل الكيان الإسرائيلي ودفع سلطات الاحتلال لتحويل الرحلات إلى مطارات بديلة.
وتُعد هذه الضربة تصعيدًا نوعيًا، حيث انتقلت العمليات اليمنية من استهداف الملاحة البحرية إلى ضرب المطارات الحيوية داخل الكيان، مما يعزز من فعالية استراتيجية الحصار الشامل التي أعلنتها صنعاء رسميًا، ويكشف عن توسع رقعة الاشتباك في المنطقة.
ويرى مراقبون أن هذا التطور قد يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط السياسية والعسكرية على حكومة بنيامين نتنياهو، التي تواجه بالفعل انتقادات واسعة لفشلها في تحقيق أي نصر حاسم في غزة، وعجزها عن تحييد ما تسميه "التهديدات من الجبهات الخارجية".
وكان الناطق العسكري باسم أنصار الله، العميد يحيى سريع، أكد على أن "القوات المسلحة اليمنية قررت توسيع عملياتها العسكرية لتشمل فرض حصار جوي وبحري كامل على الكيان الصهيوني، ومنع السفن المرتبطة به من المرور في مياه البحر الأحمر وخليج عدن، ومنع الطيران المرتبط به من عبور الأجواء التي تقع تحت سيطرة اليمن".
"مرحلة جديدة من المواجهة"
القيادي في جماعة أنصار الله اليمنية، عبد السلام جحاف، أكد على أن إعلان القوات المسلحة اليمنية فرض حصار جوي شامل على مطارات الكيان الإسرائيلي، وفي مقدمتها مطار "بن غوريون" في "تل أبيب"، هو لحظة تاريخية غير مسبوقة ومؤشر على بداية مرحلة جديدة من المواجهة الإقليمية.
وقال جحاف في تصريح صحفي لوكالة "شهاب" للأنباء، إن "ما حدث ليس مجرد تصريح رمزي أو ضجيج إعلامي، بل قرار استراتيجي يُعيد رسم الخارطة السياسية والعسكرية في المنطقة. نحن لا نُرسل رسائل بل نغيّر الوقائع على الأرض، والعدو يدرك جيدًا أن زمن تفوقه المطلق قد انتهى".
وأضاف: "اليمن الذي أرادوه ضعيفًا وممزقًا، خرج من تحت الركام بإرادة فولاذية، ليتحول من بلد محاصر إلى لاعب إقليمي يفرض الحصار على كيان مدعوم من أقوى القوى الغربية"، متابعا "هذا التحول لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة سنوات من الصمود والتضحية وبناء القوة رغم كل الحصار والتجويع".
وأوضح القيادي في أنصار الله، أن "العالم مذهول ليس فقط من امتلاكنا للتقنيات العسكرية المتقدمة، بل من قدرتنا على توظيفها بذكاء استراتيجي. في الوقت الذي تراجعت فيه كثير من الدول أو دخلت في حسابات ضيقة، اختار اليمن أن يكون في طليعة معركة الأمة الكبرى، وأن يكتب اسمه في قلب التحولات المصيرية".
وشدد جحاف على أن ما يجري ليس خطوة عابرة، بل "رسالة واضحة بأن صنعاء اليوم تُحسب لها الحسابات، وتُرسم حولها التقديرات"، وختم بقوله: "نحن اليوم نُربك كيانًا كان يُعدّ الأقوى في المنطقة، ونقلب عليه أدوات تفوقه. من كانوا يسخرون من صوت اليمن، هم اليوم في حالة ذعر من فعله".
"مفاجآت قادمة"
كما أكد حزام الأسد، عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله اليمنية، أن مفاجآت الميدان القادمة من اليمن ستذهل القريب والبعيد، مؤكدا أنها كفيلة بتحريك عجلة الهجرة العكسية من الأراضي المحتلة.
وقال الأسد في حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء: "سنترك المفاجآت الكبرى للميدان، والأحداث القادمة كفيلة بإذن الله بتحريك عجلة الهجرة العكسية من الأراضي الفلسطينية المحتلة مالم يوقف الكيان الصهيوني المدعوم أمريكيا عدوانه ويرفع حصاره عن أهلنا في غزة".
وشدد على أن قرار الحصار الجوي للكيان الإسرائيلي "ليس مزحة أو دعاية إعلامية"، داعيا المشككين لمراقبة مصير ميناء إيلات عقب الحصار البحري الذي فرضه اليمن على الموانئ الإسرائيلية.
وأوضح أن "مطار بن غوريون ومطارات الاحتلال ستكون كحال ميناء أم الرشراش"، مشددا على أن التهديدات الإسرائيلية لليمن لن تثنيه عن مواصلة دوره في نصرة وإسناد غزة.
وفي سياق متصل، وجّه مركز تنسيق العمليات الإنسانية (HOCC) في صنعاء رسائل رسمية إلى منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) والاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، أبلغهم فيها بالقرار اليمني، داعيًا إلى تحويل مسارات الرحلات الجوية بعيدًا عن المطارات الإسرائيلية، وعلى رأسها مطار اللد، الذي قال إنه "بات هدفًا مباشرًا للقوات اليمنية".
"مفاجأة العصر"
الخطوة اليمنية أثارت موجة تفاعل عارمة على منصات التواصل الاجتماعي في العالم العربي، حيث اعتبرها ناشطون ومحللون "تطورًا استثنائيًا" و"مفاجأة العصر"، كما وصفتها بعض الحسابات البارزة.
الإعلامي اليمني عبد الله العسلول كتب: "بيان القوات المسلحة اليمنية لم يكن مجرد إعلان عسكري، بل نقطة تحول في المشهد الإقليمي، تؤكد أن اليمن قد أصبح لاعبًا فاعلًا ومبادرًا في معركة الكرامة والسيادة".
وكتب الصحفي المصري يوسف الدموكي: "رسميًا.. اليمن يعلن فرض حصار جوي على إسرائيل، بعد أن فرض حصارًا بحريًا لسنوات، ومنع تدفق آلاف الأسلحة ومليارات الدولارات"، مضيفًا: "الشرف قرار، والكرامة مبدأ يدفع ثمنه غاليًا".
ومن جانبه، أكد المحامي الكويتي عبد العزيز بومجداد أن الخطوة اليمنية "تبرهن على أن الشرف لا يزال حاضرًا في هذه الأمة"، معلقًا: "إن كان البعض قد ظن أن الفلسطينيين مغامرون، فاليمن اليوم يبرهن أن هناك من لا يزال يرفض الذل".
كما علق الإعلامي اللبناني خليل نصر الله، قائلاً: "صنعاء، التي تتعرض للعدوان الأميركي المتواصل، ترفع سقف الضربات حد اتخاذ قرار بفرض حصار جوي على "إسرائيل".. مفاجأة العصر هو اليمن القوي المقتدر المؤمن".
الناشط الفلسطيني محمد أبو طاقية علق أيضًا بالقول: "بعد الحصار البحري بداية إعلانه كان محط سخرية للبعض، ها هو الحصار الجوي يُعلن على الكيان الصهيونيّ المُرتكب للإبادة بقرار يمني أصيل!".
وأضاف: "لا يمكن وصف ما صدر عن اليمن الأبي بأنه مجرد بيان عسكري أو قرار يُعلن، بل هو وثيقة شرف وعزة وكرامة، لم يعرف لها التاريخ الحديث مثيلًا".