منذ بداية العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، برز اسم وحدة "يهلوم" (الوحدة الهندسية للمهام الخاصة) كواحدة من أكثر وحدات النخبة انخراطًا في العمليات المعقدة على الأرض، وخاصة في الحرب تحت الأرض، في مواجهة الأنفاق التي تُعدّ إحدى أبرز تكتيكات المقاومة الفلسطينية.
رغم كونها من أكثر الوحدات تدريبًا وتسليحًا، إلا أن وحدة "يهلوم" دفعت ثمنًا باهظًا في غزة، وسط معركة معقدة تُخاض في العتمة، تحت الأرض، وبوسائل تفوق التوقعات. وتبقى خسائر هذه الوحدة مرآة دقيقة لمأزق إسرائيل العسكري في قطاع غزة، حيث تحوّلت الأرض إلى مصيدة ذكية، والأنفاق إلى سلاح إستراتيجي.
من هي وحدة "يهلوم"؟
وُصفت بأنها "العيون التي ترى تحت الأرض"، وتُعتبر وحدة "يهلوم" من أبرز وحدات سلاح الهندسة القتالية في الجيش الإسرائيلي، "يهلوم" أو الماسة بالعربية، هي وحدة الهندسة للعمليات الخاصة، تنتمي إلى سلاح الهندسة القتالية.
تعتبر أيضاً كوحدة كوماندوس النخبة على الرغم من أنها لا تنتمي إلى المشاة. تمثّل أعلى سلطة هندسية في الجيش ولديها العديد من "القدرات الخاصة" التي تشمل "السطو الهندسي والتخريب الهجومي والتخلص من القنابل وتفكيك العبوات الناسفة والمغاوير الهندسية واكتشاف الأنفاق". تعمل هذه الوحدة بشكل مستقل جنبًا إلى جنب مع الوحدات الخاصة الأخرى. توصف عمليات بالهادئة والسرية. وتنقسم إلى خمس فرق تشغيلية وأربع فرق بناء قوة.
وتأسست "يهلوم" في ستينيات القرن الماضي، واكتسبت شهرة واسعة خلال العمليات العسكرية في غزة ولبنان، خاصة في الحرب الأخيرة على قطاع غزة حيث تولّت مهام كشف وتفجير الأنفاق.
دورها في غزة
منذ أكتوبر 2023، أُوكلت للوحدة مهام حاسمة في محور رفح وخان يونس والشجاعية، حيث واجهت تحديات كبيرة نتيجة الكمائن، والعبوات المتطورة، والأنفاق المتفجرة التي أعدّتها المقاومة الفلسطينية.
ووفقًا لمصادر إسرائيلية متعددة، فقد شاركت يهلوم في تفجير أكثر من 30 نفقًا.
أُصيبت وحداتها بأضرار كبيرة جراء فخاخ هندسية أعدتها المقاومة في المباني والأنفاق.
وعن خسائر "يهلوم" في غزة، كشف تقارير عبرية، رغم السرية التي تفرضها الرقابة العسكرية، تسربت بعض المعلومات عبر الإعلام العبري تشير إلى مقتل عدد من ضباط الوحدة في كمائن بمدينة خان يونس ورفح.
أبرز من قُتل:
- كشفت معطيات جيش الاحتلال مقتل 37 جنديًا من وحدة الهندسية "يهلوم"، أبرزهم:
- الرائد (نوعام روزنفيلد)، خبير الأنفاق والمتفجرات، قُتل بانفجار نفق مفخخ جنوب القطاع.
- ضابط الصف (عوزي نحماني)، قُتل خلال محاولة تفكيك عبوة ناسفة داخل مبنى مفخخ.
- إصابة ما لا يقل عن 10 من عناصر الوحدة بجراح متفاوتة خلال الأشهر الماضية، بينهم ضباط كبار.
- وفي أحدث العمليات، أقرّ جيش الاحتلال الإسرائيلي، الأحد الماضي، بمقتل ضابط وجندي من وحدة الهندسة القتالية الخاصة "ياهالوم"، خلال عملية عسكرية جنوب قطاع غزة، في حي الجنينة شرق مدينة رفح، وذلك إثر انفجار عبوة ناسفة لحظة تفقدهم فتحة نفق في المنطقة.
- وهما: النقيب نوعام رافيد والرقيب يحيى شرور قتلا في التفجير، وأُصيب جنديان آخران، أحدهما في حالة خطيرة. وأوضحت أن العبوة فجّرت عن بُعد من قبل مقاومين فلسطينيين كانوا على مقربة من موقع الاشتباك.
حوادث التخبط في وحل غزة
قبل أيام، كشفت إذاعة جيش الاحتلال عن وقوع "حادثة غير اعتيادية" خلال العمليات البرية جنوبيّ قطاع غزة، إذ تخلّت وحدة النخبة "يهلوم" عن أحد أفرادها في ساحة المعركة دون أن تنتبه إلى غيابه أثناء انسحابها وعودتها.
وبحسب مصدر عسكري تحدّث للإذاعة، فإن الجندي تُرك بمفرده في منطقة تعتبر "أرض عدو" لمدة قاربت الساعة، قبل أن يتمكّن من الوصول إلى قوة تابعة للواء "غولاني" كانت متمركزة في المنطقة ذاتها.
وأضاف البيان أن الجندي التحق لاحقًا بقوات إسرائيلية أخرى قريبة، مؤكدًا فتح تحقيق عاجل في الحادثة، التي وُصفت بأنها "خطيرة" وسيتم استخلاص العِبر منها.
محللون عسكريون إسرائيليون، ومنهم "روني دانئيل" و"ألون بن دافيد"، اعترفوا أن وحدة يهلوم واجهت في غزة أحد أعقد مسارح القتال تحت الأرض في التاريخ العسكري الحديث، مؤكدين أن "تفوق التكنولوجيا لم يكن كافيًا أمام إبداع المقاومة".
أحد أبرز التحديات التي واجهتها "يهلوم" هو ما وُصف بـ"الصدمة الاستخباراتية"، إذ إن العديد من الأنفاق التي تم التعامل معها كانت مزودة بفخاخ مزدوجة وممرات خداعية أربكت الوحدات المقتحمة.
وبشأن وقوع وحدة "يهلوم" من سلاح الهندسة القتالية في كمائن متتالية للمقاومة الفلسطينية، أكد الخبير العسكري اللواء فايز الدويري أن هذه الوحدة تعد وحدة النخبة المتخصصة في جيش الاحتلال للتعامل مع الأنفاق وتفجير وتفخيخ المنازل.
وأضاف الخبير العسكري أن هذه الوحدة "نظامية تقاتل منذ 18 شهرا، وبالتالي فإن درجة الإعياء تدفع بجنودها إلى المغامرة والمغامرة تقود إلى الوقوع في الخطأ".